الفصل الثاني من رواية أسرت قلبه بقلم سولية نصار
المحتويات
فعرفت أنه حتى لا يعرف اسمها فابتسمت ببساطة وقالت
ماجدة اللي هي الست اللي حضرتك طردتها النهاردة من المحاضرة ....
كسا وجهه البرود وقال
وانت بقا المحامية بتاعتها وهي بعتاكي عشان تدافعي عنها !ليه معندهاش لسان!
هزت رأسها بسرعة ونفي وقالت
ابدا والله يا دكتور الموضوع مش كده ابدا أنا بس عارفة ظروف ماجدة ...والله دي إنسانة مكافحة ...
الانسان المكافح يحضر محاضراته يا ميادة ...ميسرحش أثناء المحاضرات ولا يسيب المحاضرات في النص ويمشي من غير سبب ....
هزت رأسها بالنفي للمرة الثانية وقالت
يا دكتور والله هي مسابتش المحاضرة من غير سبب...ابنها وقع واتكسرت أيده وفضلت معاه ...ماجدة والله الحياة جاية عليها اووي ....اتطلقت وطليقها رما الحمل عليها بقت تشتغل وتدرس عشان تحسن من دخلها عشان خاطر متحرمش ابنها من حاجة ...عاملة زي اللي بيدور في ساقية ومش بترتاح...والله يا دكتور هي مش مهملة هي بس تعيسة ...حياتها مش ليها لابنها ...بتعمل المستحيل عشان يكون مبسوط ...ياريت حضرتك كمان متجيش عليها أو تسقطها ...هي بالعافية جمعت فلوس الدبلومة ...هي حبت بس تطور من نفسها.... لو سمحت يا دكتور أنا مكنتش هقولك كل ده غير وانا متأكدة أن حضرتك طيب ومش هتيجي عليها اكتر من كده ...اسفة طولت عليك ...
أنهت كلامها ثم نهضت وذهبت من أمامه لتتركه غارق بأفكاره ...
........
اسمها رحيق الراوي من طرف خالتي يا باشا ...بت غلبانة قربت على التلاتين السنة ....عايشة مع اخوها اللي اصغر منها بسنة ومرات ابوها وأختها وبتشتغل مدرسة وإنسانة طيبة مش هيكون ليها طلبات كتير ...خالتي وضحت ليها اسباب الجواز ايه وهي موافقة ...بس هي منقبة يا باشا عشان كده معرفتش اجيب ليها صورة ...ممكن تروح تتقدم وتشوفها هناك ...ولو معجبتكش
تنهد عاصي وقال
الشكل مش مشكلة ..انت عارف....
تردد هو قليلا وقال
بس هي عندها شرط ...
رفع عاصي حاجبيه وقال
خير ايه شرطها ...عايزة فلوس يعني !!
لا يا باشا هي مش عايزة أهلها يعرفوا عن السبب الحقيقي للجواز ....
........
فتحت الباب ورفعت حاجبيها وهي تراه أمامها ...شعرها الاحمر ينسدل على ظهرها وعينيها الزرقاء تبرق بشدة .....كانت ماريانا تنظر إلى غريمتها بجمود وقالت
خير !
ولجت سيلا لمنزلها دون أي دعوى وقالت بسخرية
اوعي تكوني فاكرة انك كسبتي....جورج هيبقى ليا طول العمر !!!.
ابتسمت ماريانا بسخرية وقالت
انا مش فاكرة كده ...هو بنفسه قالك كده ...ودي الحقيقة أنا مراته !!
أنت مراته صحيح ...بس قلبه ملكي أنا ..
قالتها سيلا بفخر وهي ترجع خصلات شعرها الحمراء النارية للخلف وأكملت وهي ترى إهتزاز جسد ماريانا من شدة الإنفعال
جورج لحد دلوقتي مقدرش ينساني رغم اللي أهله عملوه...بس أنا لسه في قلبه...هو فشل ينساني زي ما أنت فشلتي تخليه يحبك ..بجد بشفق عليك يا ماريانا أنت متستاهليش المعاملة دي
سيطرت ماريانا على انفعالاتها ...رفضت تماما أن تترك امرأة مثلها تنتصر عليها ...لذلك ابتسمت في وجهها بلطف وهي ترفع كفها لها وتقول مشيرة لطوق الزفاف الذهبي
أنا مراته وده المهم اللي بيجمعنا أقوى بكتير من أي حاجة وأنت ملكيش مكان في حياة جورج ...ولو كان هيكون ليكي مكان هتكوني بس عشيقته وهو ده هيكون تمامك ...بس كمان للأسف مش هتكوني حتى عشيقة لان جورج حبيبي ملوش في العك!يالا يا حلوة أطلعي برا بيتي!
.......
في الليل....
انا عايزة اعرف ايه مشكلتك بالضبط ...بتتجاهلني ليه هو مش انت بنفسك قولت عايزين نبقى أصحاب ومنخليش بيننا أي توتر عشان خاطر عمر ....
قالتها سما
فكرت بأسى....بينما هي كانت على حافة الانفجار كان ينظر إليها هو ببرود شديد ....يحاول أن يسيطر على مشاعره ...تلك المرأة خطيرة أنها تتسلل داخله ببطء مخيف ...تمنحه الآمان ولكن بغتة منه تريد أن توقعه ...أن تسلب قلبه وقلبه ابدا لن يكون ملكها ...قلبه ملك لمريم...لا يجب أن ينساها ...لا يجب أن تطأ امرأة أخرى قلبه ولكن هل هو في مأمن ..هل سما فشلت في الدخول لقلبه !كل تلك الأسئلة كانت تدور بعقله وهو يبحث عنها عن إجابة والجواب الواضح مخيف للغاية ....
أمير رد عليا أنا بكلمك ....
انا جيبتك هنا عشان تكوني ام لابني مش عشان اكون صاحبك !!
قالها ببرود شديد لتشحب قليلا ثم أكمل.
كونك تحاولي تسرقي مكان اختك في حياتي ده رخص منك .....
احمر وجهها بقوة وصرخت به
أنت بتقول ايه يا حيوان !!!
ثم رفعت كفها لتضربه ولكنها أمسك كفها وقال
اياك تحاولي تعمليها حتى ..
ثم دفعها لتنفجر الدموع من عينيها وتقول بإختناق
أنا بكرهك ...سامعني وعمري ما هسامحك عشان اهانتك دي ...انت ازاي تفكر اني كده...عمري ما فكرت في ده اصلا أنا عمري ما اخد مكان اختي ...
ولا هتاخديه اصلا ...مستحيل تبقي مكانها...حتى لو عملتي ايه مش هتقربي من قلبي ...
اخذت تنهت بعنف ...دموعها هزمتها...كانت تشعر انها ضعيفة ...هي التي اقسمت انها لن تظهر ضعفها له ...حبها له ...الآن كسرت كل وعودها...ودت لو قتلته لانه عراها امام نفسها ولكن يجب أن تتمالك نفسها ...لن تدعه يربح...لن تدعه يدرك انه جرحها...مسحت
متقلقش خالص مش عايزة قلبك ولا مهتمة بيه ...أنا جوازي منك كان علشان خاطر عمر...عمر وبس وفي اليوم اللي هيقدر فيه عمر يعتمد على نفسه أنا هتحرر منك واشوف حياتي مع انسان غيرك .....
ضغط على اسنانه بقوة....ذكر رجل اخرى اشعل بقلبه النيران ....حاول بقوة ان يمحي آثار الغيرة عن وجهه وقال
أكيد طبعا حقك ....
بالضبط ده هيكون حقي....
اغتاظ من نبرة الثقة في صوتها وقال
وكمان حقي اني اشوف حياتي ....
ابتسمت ساخرة وقالت
قولتها وهقولها تاني ...البنت اللي حاطط عينيك عليها شاور عليها وانا هجوزهالك من غير تفكير ....
تنهدت وأكملت
تعاملنا المرة دي هيكون عشان خاطر عمر وبس .....متتوقعش مني أي حاجة خالص
ثم انسحبت من امامه ليجلس هو على الاريكة ويغمض عينيه...ماذا فعل !هو ابعدها عنه ...خاف من التأثير الكبير التي تحدثه بحياته...خاف من خفقات قلبه التي باتت تدق لها ..عينيه التي بدأت تخونه وتنظر إليها ...عينيها ...شعرها...كل ما بها يأثره..انها تمثل خطورة على قلبه !!....
......
اغلقت الباب على نفسها وهي تلوذ لفراشها ثم تنفجر بالبكاء ...تدفن رأسها في الوسادة ....لماذا احبت شخص مثله ...ماذا ظنت هل سيحبها ...كم هي بشعة....فكرت في اخذ مكان شقيقتها ...لقد حلمت بهذا ولن تنكر ...حلمت بحياة معه ...حلمت ان يحبها ....تلك الحقيقة جعلت ضميرها يؤلمها ...لقد طمعت فيما ليس لها !!
......
في اليوم التالي...
هو ليه القميص الأسود متغسلش !
قالها أمير بغضب وهو يمسك قميصه الأسود ويخرج به للصالة حيث تمسح سما فم ابنه الصغير وتبتسم له بإتساع وهي تقول
بالهنا والشفا يا بطل ..يالا عشان نمشي...
خانته عيناه وهو ينظر إليها كانت ترتدي بنطال اسود وسترة
متابعة القراءة