الفصل الثاني من رواية أسرت قلبه بقلم سولية نصار

لمحة نيوز

بطريقة مميزة ...لا تضع مساحيق تجميل سوى ماسكارا ومرطب شفاه ....كانت بسيطة ولكن جميلة ...لم تنظر إليه رغم تحدثه معها...شعر بالغليان وخرج من الغيمة الوردية التي كانت تلفه وقال
انا بتكلم ليه القميص الأسود متغسلش!ردي يا سما....
نظرت إليه وهي ترفع حاجبيها بدهشة وتقول 
افندم وانا هغسله ليه !هو أنا خدامتك يعني ولا ايه !.
عبس وهو ينظر إليها وقال 
ايه !ازاي يعني !
يعني أنا مش خدامتك ...عندك ايد واغسل بنفسك .... أنا قولتلك متتوقعش مني أي حاجة ...أنا مش مراتك !!!!
القى القميص ارضا من الغضب وقال 
انا جوزك يا هانم!!
ابتسمت ساخرة وتمتمت
مكانش كلامك ده آخر مرة ...
ثم لمعت عينيها بألم وهي تتذكر اهانته تلك ...لقد قضت اليوم بطولة تبكي ...حتى انها لم تأكل وهو لم يهتم بالسؤال عنها بل اخذ عمر بالخارج وقام بالترفيه عنه جاعلا اياها تداوي جروحها بنفسها...لن تنسى هذا ابدا ....
هو ده تلكيك يعني !عايزة توصلي لأيه !
هدر بها لتبتسم بلطف وهي تنظر لعمر وتقول له 
ممكن تروح اوضتك يا حبيبي وتجيب شنطتك..
هز الصغير رأسه بطاعة واتجه الى غرفته بسلاسة...ربعت ذراعها واقتربت منه ...عينيها تلمع بقوة وهي تنظر إليه وتقول 
اولا أي خناق بيننا يكون بعيد عن الولد ...عشان ميطلعش معقد زي ابوه...
اتسعت عينيه بصدمة وقال
انت 
ولكنها قاطعته وهي تقول 
لو سمحت لسه مخلصتش كلامي....ثانيا ده اتفاقنا انت مش معتبرني مراتك ولا أنا معتبراك جوزي ...أنا هنا قبلت بوضعي مربية لعمر وبس متتوقعش مني اني اخدم جنابك كمان ممكن تخدم نفسك او تجيب خدامة ميهمنيش
....
أمال رأسه وهو يقول بإبتسامة متوحشة 
او ممكن اتجوز تاني !!!
ابتسمت ببساطة وقالت 
وماله ده هيكون افضل ...اهو على الأقل تغيب عندها يومين ولا تلاتة تهوينا شوية ...
لا أنا هجبها تعيش معاكي هنا...
اقتربت منه وابتسامتها تتسع وعينيها تلمع بقوة وتقول 
وانا هوضب اوضتكم بنفسي يا عمري ...
ثم ابتعدت عنه وابتسمت بحنان وهي ترى عمر يقبل نحوها ...مدت كفها وقالت
يالا يا روحي ..قول باي لبابا ...
انا ممكن امنعك من شغلك تعرفي كده !
قالها فجأة بإندفاع ...كلماتها اشعلته لقد ظن انه هو الرابح في تلك اللحظة ولكنها قلبت اللعبة عليه...افلتت منها ضحكة فجأة وقالت
عايز تستخدم سلطتك كزوج يعني ....لا متقدرش في اليوم اللي هتمنعني فيه هتلاقيني جايبة المأذون واهلي عشان نتطلق وابقى ربي ابنك بمعرفته أنا مفيش حاجة عندي اهم من شغلي ...
ثم سحبت عمر وخرجت من المنزل ...ليلكم هو الحائط بقوة وهو يتنفس بعنف 
انها تغضبه...تخرجه عن طوره ...هو لا يستطيع أن يتحملها اكثر من هذا....لا يعجبه القرب منها ولا البعد عنها هو ذات نفسه لا يعرف ماذا يريد ....أغمض عينيه وهيئته منذ قليل ترفض نفارقة خياله...رباه انها تتسلل داخله وان لم يتصرف سوف يلقي كل ذكرياته مع مريم وسوف تحتله سما ....ربما ما تفعله هو الافضل ...يجب أن يتجنبها هو أيضا 
...........
في المساء ....
اللي بعمله ده غلط ...ابوس ايديك يا عادل متخلينيش اعمل كده تاني !!
قالتها نوران على الهاتف وهي تبكي وتشهق...تتذكر كيف بغباء ارسلت له صور خاصة لها ...صورة لو رآها اخاها سوف يقتلها ...ليزفر بضيق
ويقول 
وايه اللي خلاه غلط بس ...ما قولت خلاص هتجوزك ...بس انا مبحبش البنت اللي هتجوزها تمنع مني حاجة...مصدعة راسي بشوية صور بعتيهم ...لا راضية تيجي معايا الشقة ومش واثقة فيا ...بقولك عايز اعرفك كويس ومش هعرفك الا بالطريقة دي فهمتي !!!!
عضت شفتيها وهي تبكي بعنف وقالت
اللي بنعمله ده غلط...
يوووه غلط ...غلط ...أنت مفيش على بوقك غير الكلمة دي ...انا زهقت منك وقرفت ...اسمعيني يا بنت انت أما تيجي الشقة عندي بكرة أو صورك الحلوة دي هتروح لاخوكي.....
بهتت وهي تسمع كلمته تلك وقالت بإختناق 
أ....أنت بتقول ايه !
اللي سمعتيه يا حيلتها ...بكرة الاقيكي قدامي في الشقة هنقعد سوا مش هعملك حاجة وعد مني بس لو مجتيش صورك كلها اللي بعتيها ليا هتوصل لأخوكي ....
ها قد سقط قناعه.....كلام العشق والهيام التي كان يغرقها بها كلها كانت كذبه ...العشق في عينيه كان خدعة ....حبهما كذبة هي عاشتها وهو حاكها بمهارة .....أعتصرت عينيها بقوة والدموع تنفجر من عينيها وقالت بصوت خرج مذهولا
بتقول ايه يا عادل ...انت بتقول ايه !انت فاهم اللي بتقوله ده ...أنا نوران ..حبيبتك ...مراتك زي ما بتقول ...أنت هتعمل فيا كده ....
ابتسم ساخرا وهو يضع الهاتف على أذنه الأخرى ...يحارب ضحكاته الساخرة التي تكاد تهرب من بين شفتيه ويقول 
ايه مراتي!انت مجنونة....هو انا مجنون عشان اتجوز واحدة زيك !!
واحدة زيي!
قالتها بصدمة ليرد 
ايوة واحدة زيك ...راحت تبعت صورها وهي شبه قالعة ليا ....يا حبيبتي أنا لولا أني قررت انهي اللعبة السخيفة دي دلوقتي كنت أنت اللي هتترجيني
عشان تجيلي الشقة ...المهم يا قلبي قدامك حلين أما تجيلي الشقة أو صورك هتكون عند اخوكي الشيخ امجد ...مسكين أمجود شيخ واخته بتتصرف زي بنات الليل ...دي هتكون صدمة العمر ليه يا حرام ...بس أخته عشان ذكية هتيجي بكرة في الميعاد اللي اتفقنا عليه ها يا عمري هتيجي !
لم ينتظر ردها واغلق الهاتف لتنهار على فراشها وهي تبكي بعنف ...لا تصدق ما ورطت نفسها بها 
..........
في اليوم التالي ....
فتح عادل الباب لينظر إليها بخبث ويقول 
اهلا بيكي يا عمري ....ادخلي ....
ابتلعت نوران ريقها ...تعرف انها عندما تلج لن تخرج كما هي ابدا....ولكن ربما ...ربما عادل يتحلى ببعض الرحمة ...هي مستعدة لتقبيل قدمه حتى يتركها وشأنها ....فقط ليتركها مستعدة لفعل اي شئ ....
ما تدخلي يا عمري ...هنفضل واقفين على الباب كتير كده ولا ايه !
اهتزت بعنف وهو يكلمها بتلك الطريقة ...وكأن طريقته اللطيفة اختفت تماما ما أن قرر أن يكشف عن نواياه نحوها ....
لسعت الدموع عينيها وهي تلج لمنزله ....اغلق الباب خلفها لترتعش بقوة وهي تنظر إليها ....الدموع تنفجر من عينيها وهي تقول 
انا جاية ابوس ايديك ...ورجليك ...ارحمني ...امسح الصور والله ما هتشوف وشي تاني ... عادل عشان خاطري أنا ...
ومين قال ان ليكي عندي خاطر ...انت ولا حاجة بالنسبالي ....
أغمضت عينيها وهي تبكي بعنف وتقول 
عارفة اني ولا حاجة وعندك حق....وحياة اغلى حاجة عندك اعتقني لوجه الله ...
حاضر طبعا يا عمري ...هسيبك طبعا بس بعد ما تعملي اللي أنا عايزه ....
ثم أخرج شيئا من جيبه وقال
خدي من دي يالا ....
أمسكت
العبوة بذهول لتجد أنه حبوب مانع الحمل!!!!
يتبع
أسرت_قلبه
سولييه_نصار

تم نسخ الرابط