الفصل السادس من رواية أسرت قلبه بقلم سولية نصار
الفصل الرابع عشريبكي الفؤاد
لقد خسرتك وكانت أسوأ خسارة بحياتي
سيلا لجورج
سيلا اهدي!!!
صرخت بها اختها وسيلا تحطم كل ما تراه ...كانت منهاردة بطريقة لم تراها من قبل ....الدموع تطرف من عينيها ...انها خسرته...خسرته للأبد. .
فكرت وهي تكاد تفقد عقلها ...كيف تخسره ..هو حبيبها ملكها. كيف يذهب لأخرى ...هو لها حبيبها ...ملكها هي ..كيف يحدث هذا ...طفرت الدموع من عينيها اكثر وهي تشعر أنها سوف تموت من فرط الحزن ....سقطت فجأة على الأرض وقد ارتفع نشيجها...نظرت إليها شقيقتها بخوف ثم جلست بجوارها وهي تضمها وتقول
اهدي يا روحي ...اهدي ابوس ايديكي !!
سابني ....اتخلى عني ...جورج اتخلى عني ...
قالتها والدموع تنهمر من عينيها بدون توقف ...كانت تشعر أن قلبها سوف يتوقف ...كانت تشعر بجمود عقلها تماما...ألم يعد يحبها ...هل ما فعلته سوف ينقلب عليها .....طفرت الدموع أكثر من عينيها وهي تتمتم بجنون
هموت ...هموت لو سابني......هموت لو راح لغيري ...انا رجعت عشانه ...اتحديت كل حاجة ورجعت ...رجعت وانا عارفة ممكن يحصل فيا ليه .....هموت يا بتول....جورج لازم يرجعلي !!!
سيلا ..سيلا ...
قالتها بتول بخوف ولكن سيلا نظرت إليها وعينيها الزرقاء تبرق بشكل اخافها وقالت
جورج ليا أنا مش هخلي واحدة زي دي تاخده مني يا بتول ...جورج حبيبي ...هو بيحبني أنا ...غلطت لما خوفت من والده وروحت على فرنسا ...بس انا رجعت ...والمرة دي لا بابا ولا باباه هيقدروا يبعدوه عني ...أنا كنت غبية لما خليتهم يأثروا عليا ...بس دلوقتي جورج هيرجعلي ...هعمل اللي محدش هيتخيله عشان يرجعلي ...جورج هيبقى ليا انا وبس ...جورج بيحبني أنا ...أنا شوفت ده في عينيه يا بتول ...روحه بتصرخ بإسمي ...عينيه بتلمع ليا أنا وبس ...أنا وبس يا بتول...ازاي بعد ده كله يروح لغيري..لازم يرجعلي لازم
جورج متجوز يا سيلا ...مفيش اي فرصة ليكم سوا...هو ليه حياته دلوقتي ...انسيه وابدأي حياتك من جديد...أنت صغيرة وحلوة والف واحد يتمناكي !!!
قالتها بتول بلطف وهي تحاول أن تجعلها تصرف نظر عن الجنون الذي تتفوه به ...ولكن سيلا هزت رأسها بقوة وهي تقول
لا جورج ليا زي ما أنا ليه ..هو بيحبني أنا ...أنا وبس ....هي مش موجودة اصلا في قلبه
ابتسمت بإنتصار وهي تمسح دموعها وتقول
مشوفتيش
لم تتحمل بتول الهراء التي تتفوه به شقيقتها ونهضت ثم قالت بعنف
أنت بجد مجنونة...بتفكري ازاي يا سيلا ...جورج مين اللي عايزة ترجعيه ده ...بقولك الراجل متجوز ....أنت بجد فيه في عقلك حاجة مش طبيعية. . ازاي هتكوني مع واحد متجوز...ده مستحيل ....جورج متجوز ومش هيسيب مراته ...عايزة اعرف ازاي هتكوني معاه وبأي صفة ....كفاية فضايح...أنا كده هتأذي بسببك
ملست على شعرها الاحمر الناري بتوتر وقالت
بأي طريقة مش مشكلة ...
أنت بجد اتجننتي يا سيلا وبتدمري حياتك
مراته المسكينة !!!
صرخت سيلا وهي تنهض وقد توسعت بؤبؤتها غضبا ثم أكملت
مين دي اللي مسكينة ..دي خطفته مني !!!أنا وجورج بنحب بعض وهي اللي دخلت وسطنا !!!
انا عارفة وأنت عارفة انها مش خطفته منك ولا حاجة يا سيلا.....وبرضه أنت عارفة أنك اللي خسرتي جورج بإيديكي لما هربتي .. كان ممكن تقولي الحقيقة وهو يختار يسامحك ولا لا. ..
عضت شفتيها وهي تمنع شهقاتها من الخروج وشقيقتها تصفعها بالحقيقة المرة. نعم هي من خسرته طوعا ....هي من هربت لانها خافت ان تخسره ...خافت ان يعرف الحقيقة ويكرهها !!
سيلا والد جورج لو اختار يقوله الحقيقة هيكرهك ...بجد هيكرهك ...مش لأنك استغلتيه ...عشان هربتي ومقررتيش تقوليله الحقيقة...خلاص يا سيلا سيبيه لمراته لأن العلاقة الوحيدة اللي هتكون بينكم هي علاقة محرمة...هتكوني عشيقته!!!عايزة تكوني عشيقته!!وحتي لو قبلتي جورج اصلا مش هيسامحك بعد ما يعرف الحقيقة
ارتعشت سيلا وهي تسمع كلمات شقيقتها وقالت بصوت ضعيف
لا ...جورج هيتفهمني ...جورج هيسامحني ...أنت مش عارفة هو بيحبني قد ايه ...هو بيعشقني ...جورج بيحبني ...أنا عملت كده بسبب بابا ...مكانش قصدي أعمل كده ومكانش في نيتي اصلا ..أنا كنت صغيرة يا بتول ومكنتش عارفة أنا بعمل ايه ...بابا هو اللي كان بيتحكم فيا...أنا مليش ذنب أنا حبيته ...حبيته اووي...وعشان أنا مظلومة جورج هيتفهمني ...جورج بيحبني وهيسامح ...هيعرف اني مكانش قصدي أعمل كده ...ايوة
كانت تتكلم بسرعة وهي تقنع نفسها أن جورج سيغفر لها ...كانت تحاول قصرا أن تقنع نفسها بهذا ...ولكن داخلها كانت مرتعبة فلو تكلم والده وعرف جورج الحقيقة سوف يكرهها بكل تأكيد...اعتصر قلبها داخل صدرها وهي تتمنى أن يتفهم ....أن يغفر لها وأن يعود ..فهي عرفت بعد فوات الاوان أنها تعشقه
............
كانت جالسة على فراشها ...عينيها تلمع بفعل الدموع لا تعرف ماذا تفعل تشعر ان كل الطرق مسدودة ....هل تستسلم وتوافق على سيف !!هي تعرف انه لا يحبها ...وهي أيضا لا تحبه وقد اقسمت الا تحب بعد قصتها مع خطيبها...ذلك الرجل الذي تركها ...حطم قلبها ...هو من جعلها تكره شكلها اكثر ..ما ذنبها هي ....هي تلعن ذلك الرجل الذي فعل هذا بها...لقد دمر حياتها ...دفنت رأسها بين ساقيها بينما الدموع تنساب من عينيها...ليتها تموت هذا سوف يكون افضل لها !!!ربما الموت هو الحل الأفضل لها ...بتلك الطريقة هي لن تكون عبأ على احد ...لن يتحكم بها أي أحد كما يريد ....سوف تكون حرة...سوف تكون مع والديها للأبد ...تلك الفكرة كانت تتسلل لعقلها ...فكرة أن تقتل نفسها لترتاح ولكن خوفها من غضب ربها كان يمنعها كل مرة ...
انتبهت عندما سمعت طرقة خفيفة على الباب ....نهضت مسرعة وهي تأخذ نقابها وقالت بصوت مختنق
اتفضل...
ولج جلال للغرفة وهو يحمل صينية الطعام ...عينيها الزرقاء لمعت بغضب وقالت بصوت مكتوم
نعم ...
متغدتيش النهاردة...حتى الاكل اللي حضرتهولك عزيزة ممدتيش ايديكي عليه وانا سيبتك براحتك...بس أنا جيبتلك العشا بنفسي ....
زمت شفتيها وهي تمنع نفسها من قول اي تعليق قد يجرحه...معاملته اللطيفة تلك تجعلها تشعر بالذنب ....تحاول أن تتمسك بغضبها نحوه ..تتذكر أنه تخلى عنها ...تتمسك بتلك الفكرة كي لا تغفر له هو وابنه ....
مش عايز اكل شكرا !!!
قالتها بصوت مكتوم ليبتسم بلطف ويقترب أكثر ثم يضع الصينية على الفراش ...شدها برفق وجعلها تجلس على الفراش وقال
عشان خاطري كلي....أنا عارف اني مليش عندك خاطر بس معلش اجبري بخاطري مرة ....
تأففت وهي تشيح بوجهها بعيدا ...حاول هو أن يبعد نقابها لكي يطعمها ولكنها انتفضت وهي تبعد يده ....لم تكن تسمح له ان يرى وجهها ....
لو سمحت ...
قالت بصوت مختنق ...ثم اكملت وهي تشهق
خلاص سيب
نظر إليها بحزن ...كان ضميره يعذبه بشأنها...كيف ترك المشاكل التي بينه وبين شقيقه يتخلى عنها هي ...هي من اعتبرها ابنته...صحيح انه كان يطمئن عليها عن طريق التواصل مع خالتها ...نعم هو تواصل مع خالتها كثيرا ليعرف اخبارها ...ولكنه لم يكن ابدا بالصورة ...وهذا تسبب انها قد تأذت...ولكنه يقسم انه لن يترك الشخص الذي فعل هذا بها...سوف يجده وسوف يقتله بيده ...لن يرحم الشخص الذي دمر حياة مياس وكما انه سوف يعوضها عن كل ما حدث لها
كانت تتابع نظراته وهي تشعر انها تختنق ...نظرات الشفقة تلك تقتلها ...هي لا تريده ان يشفق عليها...هذا الشعور يقتلها...
ممكن متشفقش عليا !!!
قالتها بحرقة لتتركز عينيه عليها فتكمل
مش محتاجة شفقة من حد أنا كويسة وهقوم على رجلي حتي لو وقعت مرة او اتنين او مية حتى أنا هقوم ومش هحتاج لأي حد فيكم ...
ابتسم جلال وهو يشعر بالفخر وقال
انا عارف ده كويس يا مياس ...عارف قد ايه انت قوية ...عارفة أنك هتقومي تاني ...عارفة أنك مش محتاجة أي حد فينا...أنا واثق فيكي ...
اشاحت بوجهه عنه ....
امسك جلال كفها فجأة لتنتفض وهي تنظر إليه ...شعرت بعدم الراحة وهي تجده يمسك كفها...إذ شعرت بمشاعر الابوة التي افتقدتها منذ وفاة والدها....رغم انها تقنع نفسها انها تكره جلال ولكنها تشعر نحوه بمشاعر الابوة التي حرمت منه ...تشعر نحوه بالامان ....تلك المشاعر التي تغضبها بشدة لان هذا الرجل تخلى عنها ...لم يكن معها في اكثر لحظاتها ظلاما...
أنا آسف يا بنتي ...آسف يا مياس ....
فغؤت فاها وهي تسمع اعتذاره الصادق...شد على كفها وقال
انا غلطت في حقك يا مياس ...سيبت المشاكل اللي بيني وبين اخويا تأثر عليكي ...سامحيني يا بنتي. ....أنا هعوضك عن كل حاجة شوفتيها وحشة في حياتك ...ده وعد مني
ارتعشت وهي تنظر إليه ...اعترافه الصادق زلزال شئ داخلها....اعتذاره هزها بقوة ....شعرت ان غضبها يتسرب شيئا فشئ ...حاولت ان تتمسك يغضبها نحوه ...الا تضعف وتغفر ولكن الغضب كان فعليا ينسل من قلبها ولم يبقى الا الألم ...الألم فقط ...وجدت نفسها دون ارادة منها الدموع تطرف من عينيها بقوة ....ووجدت نشيجها يرتفع...حاولت ان تكتم بكاؤها ولكن الأمر فوق طاقتها....أحرقت لدموع عيني جلال وهو يراها
ليه اتخليت عني يا عمي