الفصل السادس من رواية أسرت قلبه بقلم سولية نصار
المحتويات
دفنته داخلها...كانت ناضجة لدرجة انها عرفت ان مشاعرها تلك لا يجب أن تخرج ...ولو كان هو يبادلها اعجابها سوف يتخذ خطوة رسمية ...مرت السنوات وهي تشعر بعينيه ترقبانها ولكن دون ان يتخذ خطوة رئيسية وهي لما تعيره أي انتباه ...كانت تتحكم بنفسها جيدا تعرف حدودها ....لم تسمح لنفسها ان تنزلق خلف المشاعر العاصفة التي تعصف بها ....الى ان اتى اليوم الذي تقدم لخطبتها الرجل المناسب من وجهة نظر والديها .....كان الرجل المثالي ...وسيم وميسور الحال ومن عائلة محترمة....ورغم ذلك قالت لا ...ولكن الرد عليها كان صفعة من والدها....صفعة قوية ما زالت تشعر بألمها حتى الان ...تلك الصفعة احدثت ضرر كبير داخلها ...خاصة وان والدها كان دوما حنون ولم يضربها قط ...ولكن رفضها المفاجئ جعل الجميع يشكون بأمرها ...ولتمحي أي كلام يقال وافقت مضطرة على الزواج منه....تزوجت لطيف ومحت رأفت من عقلها .....رسمت احلامها مع لطيف ....وجعلته اهم شخص بحياتها وهو كان رجل رائع للغاية....كان يعشقها...لم يجرحها بكلمة قط ...دللها كما لم يدللها احد من قبل ....حتى أنه وقف بجانبها عندما توفيا والديها ...وهي أحبته ...احبت حنانه ...تفهمه لها....شعرت ان تحبه لذاته...سمحت لقلبها ان يعشقه حتى أصبح ملكه..كان زوج رائع ...ووالد رائع ...كان رجل مثالي بمعنى الكلمة ولكن .....
اغمضت عينيها والدموع الساخنة تتسلل من عينيها ...لقد اكتشفت حقيقته السيئة ...الحقيقة التي احرقتها ...دمرت عالمها...اكتشفت ان زوجها ...والد أطفالها هو تاجر ممنوعات .....رجل بغيض دمر الكثير. ..تلك الحقيقة لم تدمرها فحسب بل دمرت ابنائها أيضا !!!
........
انا بجد مش مصدقة ..النهاردة خطوبتك !!
قالتها مادونا وهي تعانق صديقتها بصدق بينما تضحك بكل سعادة...ابتعدت عن رحيق وامسكت كفها وهي تقول
اهو ربنا عوضك بواحد وسيم وحالته المادية مرتاحة كمان ...كنت عارفة ان ربنا هيعوضك عن أي حد خذلك...
ثم نظرت بطرف عينيها لمؤيد الذي ولج بغرفة المدرسين ....
كان ينظر الى رحيق بحزن ...ما ان سمع انها سوف ترتبط بشخص آخر واهتز عالمه...لا يعرف لماذا ولكن هذا ألمه بقوة ...هل يمكن أن يكون احبها لتلك الدرجة ....ابتلع ريقه عندما شعر بالتوتر في الجو ولكنه ابتسم بكل هدوء وقال بلطف بالغ
ألف مبروك يا انسة رحيق ...
الله يبارك في
قالتها برسمية شديدة ليخرج هو مسرعا...
بجد جبان...
قالتها مادونا بتقزز...نظرت إليها رحيق بلوم لترد بعصبية وتقول
بقول الحقيقة ..هو انسان جبان بتاع امه مش بيعرف ياخد قرار عملك البحر طحينة وفي الاخر مقدرش حتى يقف قصاد امه...
ابتسمت رحيق من تحت نقابها بلطف .....انها حقا تحب مادونا ...دوما تشعرها بالحماية ...تغضب ام احزنها أحدهم ....تمنت دوما ان تحبها شقيقتها نوران بتلك الطريقة...ولكن نوران لم تستطع بعد تجاوز كراهيتها نحوها ...تنهدت مبتسمة ثم قالت
ده نصيب يا مادونا ..وبعدين يمكن ده الاحسن أنا لو ارتبطت بيه ممكن مكنتش هتفق مع والدته ويحصل مشاكل ...فاعرفي أن ربنا مبيقدرش حاجة وحشة وهو ربنا بإذن الله يديله الاحسن ...دي اقدار ومكتوبة وبعدين يا ستي اتقدم وزي أي واحد محصلش نصيب الحمدلله على كل حال وبإذن اللي ربنا يعوضه باللي احسن مني
انا بجد مش عارفة انت ليه طيبة بالشكل ده يا رحيق ...ده واحد جبان قرر ياخد خطوة وبعدين اتراجع ...أنا بجد بكره الناس الجبانة اللي زيه ...مش بطيقهم ابدا ...هو جه وقال هتجوزك وبعدين اتراجع عشان خايف على امه...اسم الله عليه ابن امه ...كان مفروض يتفطم الأول قبل ما يروح يخبط على بيوت الناس ....رجالة آخر زمن
فركت رحيق جبينها وهي تكتم ضحكتها...ربتت على كتف صديقتها وقالت
انا عايزاكي تنسي الموضوع بجد هو مش مهم ...أنا دلوقتي مرتاحة...كل حاجة نصيب ....
ابتسمت مادونا وقالت وهي تمسك كف رحيق ...كانت نظراتها تشع من السعادة وقالت
يالا مش مهم مش هنديله أهمية ...المهم انك مبسوطة يا رحيق ...وانا مبسوطة اووي عشانك ...مش مصدقة انك هتتجوزي يا قطة اخيرا ...قولتلك يا بنت ربنا هيعوضك بإذن الله ...واهو عوضك بواحد وسيم وغني وبيحبك وبإذن الله تكمل الفرحة ويبقى ابو اولادك في المستقبل
شحبت رحيق وهي تنظر إليها ...شعرت بغصة في قلبها ....لو فقط تعلم بحقيقةوهذا الزواج...لو تعلم انها سوف تكون مجرد مربية والمسمى زوجة ....بالتأكيد سوف توبخها على ما تفعله بنفسها ...ولكن هل بيدها شئ آخر لكي تفعله...هي مجبرة على هذا ...مجبرة على ان تمضي في هذا الزواج ....لا تريد لأي احد ان يعايرها مجددا...لا تريد أن ترى نظارات الشماتة والشفقة مرة أخرى ...سوف تتقبل نصيبها بنفس راضية ولن تشتكي
.......
كان جالس بفناء المدرسة يشعر بالألم يعصف به....لا يصدق أنها سوف تتزوج...شعور مقيت بالغضب والحزن يلف قلبه ...لقد أرادها حقا وظن أنها سوف تكون له ...بغباؤه ظن أنها لن تتزوج وبالأخير سوف تكون من نصيبه عندما يقنع والدته ولكن خبر خطبتها من شخص آخر زلزل كيانه ...وأخذت الاسئلة تنهش عقله عن ماهية هذا الشخص وهل احبها ليتقدم لطلبها ....واين رأته ...الأسئلة تدور بعقله ولا تنتهي ...وكلما عجز عن ايجاد الإجابة كلما شعر بغضب اكثر ...وكلما نهشته الغيرة اكثر ....تنفس عدة مرات ليسيطر على نفسه ...فجأة تجمد وهو يراها تخرج مسرعة ...بالتأكيد خرجت اليوم مبكرا كي تجهز لخطبتها. ..فكر بضيق !!
وقف فجأة في طريقها ...كان يعلم أن ما يفعله ضرب من الجنون ولكنه كان غاضب ...غاضب بشكل كبير....وغضبه كان نحو نفسه لأنه اضاعها ...توترت وهي تراه يقف في طريقها بتلك الطريقة وتصاعد غضبها ...لقد اكتفت من وقاحته ...لا يمكنه أن يفعل هذا وتصمت له ....يجب ألا يتعدى حدوده معها ...ولكنها بمهارة تمسكت بأعصابها التي كادت أن تفلت منها ثم كادت أن تتجاوزه إلا أنه وقف في طريقها مرة أخرى ..عينيها السوداء التمعت بغضب وهي تقول
سيد مؤيد ايه اللي انت بتعمله ده ...ميصحش كده !!!!
ازدرد ريقه وهو ينظر إليها ...ام يعرف ماذا يقول وكأن الحروف تعسرت على لسانه ...
رحيق أنا ....
توسعت عينيها بغضب وتراجعت وهي تقول
لو سمحت متتكلمش معايا بطريقة مش رسمية ...ولو سمحت متقفش في طريقة مرة تانية اللي بتعمله ده ميصحش أبدا...حاولت افهمك بالذوق قبل كده ...لكن بجد لو اتكرر انت هشتكيك....
ابتعد بإنهزام عن طريقها وقال بيأس
أنا آسف يا آنسة رحيق !!!
............
في المساء ...
أنت لسه ملبستيش !النهاردة خطوبة اختك يا نوران ...مش معقول !!
قالتها والدتها بغضب وهي ترى نوران تتسطح بدون مبالاة على الفراش...نظرت نوران الى والدتها وقالت ببرود
مليون مرة قولتلك دي مش اختي ...ان كنتي اتقبلتيها خلاص وبقيتي تعامليها زي بنتك ونسيتي انها بنت الست اللي خطفت بابا منك براحتك ...لكن أنا مش نسيت ولا عمري هنسى...فريحي دماغك وسيبيني في حالي ...
احمر وجه دلال من الغضب ...غضبها كان موجه لنفسها في البداية...ربما هي السبب في كره ابنتها لرحيق...تلك الفتاة
قومي يا بنتي الله يهديكي البسي عشان خطوبة اختك ...
قالتها والدتها وهي تتوسلها تقريبا ..
كتفت ذراعيها وقالت
لا يا ماما قولتلك مش هلبس ومتقوليش اختي ...دي مش اختي !!!
ولج امجد للغرفة وهو يقول بينما ينظر لشقيقته
فيه ايه !
اختك مش عايزة تحضر خطوبة اختها يا أمجد !!!
نظرت نوران إليها شذرا وقالت
قولتلك متقوليش انها اختي ...دي مش اختي ...ومش هحضر حاجة ويارب خطوبتها تتفركش
نوران ايه اللي بتقوليه ده !عايزة تكسري فرحة رحيق ...حرام عليكي!!
قالها أمجد بضيق وهو ينظر إليها ..احتشدت الدموع بعينيها شعرت وكأن نيران تحرقانها.....تنظر إليه بحزن بالغ وهي ترى اهتمامه برحيق....لماذا يهتم برحيق لتلك الدرجة ....لماذا لا يرى حزنها ...لا يرى انهيارها ...لماذا غفلا عما حدث معها ...عن انتهاكها....الجميع اهتم برحيق ...وهي لا ....
ما امجد ينظر إليها بثبات ...يرى دموعها تتساقط تباعا ...تألم قلبه وهو يراها بتلك الحالة ...يجب أن يعرف ان انشغاله بمشاكله مع خطيبته وانشغاله مع رحيق جعله يهمل شقيقته الصغيرة ...هو ابدا لم يلاحظ تلك العلامات القاسية التي تظهر على وجهها ...لقد نسى شقيقته الصغرى...اهملها ويعترف بهذا ...
تنهد وهو يقترب من نوران ...سحبها من ذراعها حتى اوقفها امامه...ثم عانقها وهو يربت على شعرها وقال برفق
انا عايزك تحضري معانا الخطوبة...الفرحة من غيرك هتبقى ناقصة يا نوران .....
انتحبت بخفوت ودفعته برفق قائلة بنبرة مكسورة
لا هتكون ناقصة ولا حاجة يا أمجد...محدش فيكم اصلا مهتم أنا بيحصل ايه في حياتي ....تقريبا لو موت محدش هياخد باله .. .
شهقت دلال لينظر إليها امجد بصدمة فأكملت نوران
ايه صدمتك يا أمجد ..دي هي الحقيقة ...محدش فيكم مهتم بمشاكلي ..محدش
متابعة القراءة