الفصل السادس من رواية أسرت قلبه بقلم سولية نصار
المحتويات
...أنا ذنبي ايه!!أنا كنت محتاجاك...طول عمري كنت محتاجاك ....كان نفسي تيجي تطبطب عليا لما اهلي ماتوا ...تقولي أنك معايا ومش هتسيني ابدا ...استنيتك كتير ....
قالتها بنبرة كسيرة...ثم نظرت إليه بلوم وقالت
تعرف اني كمان استنيتك لما حصلتلي الحادثة دي ...كنت خايفة اووي ...كان نفسي احس بالامان ..بس أنت مجتش ...ولما جيت جيت بعد ما الاوان فات...
لم يتحمل وجذبها إليه ثم عانقها وقال
سامحيني أنا هعوضك عن كل اللي شوفتيه في حياتك ....
ابعدها قليلا وهو يمسح دموعها ويقول بتوسل
بس اقبلي طلبي....اتجوزي سيف ابني!!
...........
بعد أسبوع ...
فتحت عينيها بكسل وهي تجد مكانه فارغ . .نهضت وهي تتثاءب بكسل ... لقد مر أسبوع تقريبا منذ تلك الليلة التي قررت أن تعطيه فرصة ...وهو اثبت فعلا أنه يستحق.....فهو قد تغير معها لدرجة مبهرة ....أصبحت تحظى بإهتمامه....ولكن ليس حبه ...ولا قلبه ..احتشد الألم في قلبها وهي تتنهد بتعب ...هي لا ترى في عينيه تلك النظرات التي كانت تراها بعينيه عندما نظر إلى سيلا ...صحيح أنه مخلص لها ...مراعي ومهتم ...يعاملها بتهذيب ولكنها لم تلج إلى قلبه ...ما زالت تشعر وكأنه يحيط قلبه بالجليد نحوها...هو لا يسمح لها بالولوج لقلبه ....لا يستسلم لحبها ...مهما حاولت أن تنفذ لاعماقه تفشل ...أنها تحارب ...تحارب جموده وتحارب بقايا مشاعره لسيلا ..ولكن هل هي فعلا بقايا مشاعر أم أن قلبه بالكامل ملكها ...ذلك الخاطر كان يزعجها للغاية .....هل يمكن أن يفشل في ان ينسى سيلا...هل يمكن أن تظل هي بينهما للأبد ....هل ستحظى بقلبه يوما ام سيظل قلبه مع سيلا وستظل كي تكتوي بنيران الغيرة ....تلك الأغطار ازعجتها بشدة لدرجة ان هذا ظهر على صفحة وجهها ....
تجهم وجهها وهي جالسة على فراشها بينما تلك الافكار تتقافز بعقلها .. ...
ماريانا ...
قالها جورج وهو يلج للغرفة ليجدها جالسة على الفراش بشرود ...كانت تبدو فاتنة هذا الصباح شعرها الاسود الطويل ينسدل على جانبي وجهها ...مشعث قليلا ....وجهها صافى للغاية بعينيها السوداء بريق جذاب ...بدت ببساطتها جميلة للغاية....ابتسم بلطف وهو يقترب منها ثم جلس بجوارها وقال وهو يتأملها بإهتمام ...لا يعرف لماذا ولكنها بدأت تنسل لقلبه !!!شعر بالضيق عندما فكر بهذا حقا ...
ماريانا ....
ولكن
سرحانة في ايه !
قالها وهو يلمس كفها ...شهقت بخفوت وانتبهت له ..ثم ابتسمت له بإتساع حتى باتت نواجزها وهي تقول
بفكر فيك وبس يا حبيبي. ..
بتفكري فيا لدرجة أنك مش سامعاني وانا بنادي عليكي ...
اابتسمت بإتساع وقالت
بالضبط ...
نهض بهدوء وقال
طيب كفاية تفكير فيا ويالا بقا أنا جهزت الفطار ...يالا اغسلي وشك عشان تفطري وبعدين تجهزي عشان اوصلك للبيوتي سنتر ...
هزت رأسها بطاعة ثم مدت كفها لكي يساعدها ليهز رأسه مبتسما ويقول
بجد متدلعة ...
ولكنه ساعدها كي تنهض لتقترب منه ثم تعانقه بحب...حاوطت بذراعيها الناعمة ظهره وهي تشده إليها ....توتر قليلا ....هو لا يحب مباردتها تلك ...يعرف ما تريد أن تفعله ...تريد أن تكسب قلبه ...تريد أن تحتله ...تبقى هي المالكة الوحيدة !!...وكل ما تفعله للاسف لن يفيد ...هو حكم عليه أن يعشق من لن يمتلكها ابدا...حكم عليه أن يحب امرأة لن يحصل عليها...هكذا حاول أن يقنع نفسه ولكنه فشل في تهدئة قلبه الذي بدأ يهدر داخل صدره بإقترابها... !!!.....تنهد بتعب بسبب الصراع الذي يعيشه ..وهو يبعدها بلطف ويقول وهو يحاول التهرب من عينيها التي تنظر إليه بحزن ...
يالا عشان تفطري
ثم تركها وذهب....
...........
وقفت أمام المغسل وهي تنظر إلى انعاكسها في المرآة ...تتذكر كيف تملص منها ...وضعت كفها على قلبها وهي تفكر أنها تحبه ...تحبه بجنون ولكنه لا يحبها مهما فعلت ...ما زالت تلك تسيطر عليه...التهمتها نيران الغيرة من الداخل .. شعرت انها تموت من فرط الغيرة ....اسئلة كثيرة بدأت تشغل عقلها ...لماذا هي ...لماذا ...لماذا لا تحظى ماريانا بقلبها...هي تعشقه ..تفعل المستحيل من اجله فلماذا لا تحظى بحبه بكل بساطة ...تلك الاسئلة كانت تنهكها بالفعل ....فتحت صنبور المياة وامسكت غسول الوجه الخاص بها ثم بدأت في انعاش نفسها استعدادا للفطور
......
كان جالس يتناول إفطاره بشرود...لقد اختفت سيلا من حياته تلك الأيام ...لم تعد تزعجه ...ما زال يتذكر اخر لقاء بينهما ...تذكر انهيارها ...اعترافها المتكرر لحبه ...ثقتها أنه سوف يضعف أمامها ...الثقة التي كانت بمحلها فعليا ...هي لو حاولت معه سوف يستسلم لها بكل تأكيد ...صحيح أن الندم سوف سأكله من الداخل ...ولكنه يعرف أن
كانت تنظر ماريانا إليه بحزن..تريد النفاذ إلى عقله ...أنه يفكر بها. ..تعرف هذا جيدا ...هذا واضح من شروده...ما زالت تحتله تلك المرأة....مهما حاولت ازاحتها عن عقله تفشل تماما ...ولقد سئمت ماريانا من الفشل ...سئمت من ان تكون بالمرتبة الثانية بعدها ....حقا تعبت!!!
فجأة انساب السؤال بنعومة من فمها وقالت
جورج انت بتحبني !
رفع جورج رأسه وقد لمعت عينيه الزرقاء وهو ينظر إليها بحيرة لتكرر سؤالها
جورج انت بتحبني ...
ايه السؤال ده يا ماريانا ..
قالها بتوتر وبدأت دقات قلبه تزداد
ماله السؤال ...سؤال عادي بسأل بتحبني ولا لا ...سؤال بسيط من حقي تعرف اجابته !!!
ابتلع ريقه وهو ينظر إليها و قال بكل صراحة وهو يتجاهل نبضات قلبه
للأسف مقدرتش احبك ..
...............
لا يعرف متى بدأت تتعلق نظراته بها ....متى أنقلب النفور لألفة بقلبه ....متى بدأت عينيه تتأملانها ....ومنى بدأ بتأنيب نفسه لدرجة أنه يفعل المستحيل كي لا تقع عينيه عليها...هل فقد عقله ...هل يعقل أن الشفقة التي يشعر بها حيالها هي من تفعل هذا ....لا يمكن أن يكون هناك مبرر آخر ...هو مجنون لو فكر في أمر آخر ...لقد جرب حظه بالحب مرتين وفشل في كل منهما ...لقد انكسر قلبه ولن يسمح لنفسه أن ينكسر مره اخرى يكفي ما حدث له ...يكفي الخيانة التي تعرض لها مرات عديدة ركز أكثر على ما سيشرحه ولكن عيناه كانت تخونه احيانا وتسقط عليها ...
على الناحية الأخرى كانت تشعر ماجدة بسخونة وجنتيها كلما تشعر ان عينيه تسقط عليها ...لقد ظنت في البداية انها تتوهم ولكن لا ...الأمر واضح ...انه ينظر إليها....الأمر بقدر ما كان مربك
.......
انتهت المحاضرة على خير وتنفست الصعداء ثم قررت ان تهرب الآن ...لملمت اشياءها ثم نهضت مسرعة ترى باب الخروج من القاعة كبوابة إنقاذ لها ..ما ان كادت ان تخطي باب الخروج حتي تجمدت وهي تسمع صوته يهتف بإسمها ...ابتلعت ريقها وهي تستدير وتنظر إليه ...أطرقت براسها وهي تنظر الى الأرض بينما اخذت تبتلع ريقها بشكل مبالغ به ....كان هو من الأساس مصدوم من نفسه ...لماذا هتف بإسمها ...هل هو مجنون...بما كان يفكر ...كيف يتصرف بتلك الطفولة...
حك جبهته بضيق وهو يراها تقترب منه ...لا تقوى على النظر إليه من الاساس....كان يفكر بحجة يخبرها اياها كي لا تعتقد انه مجنون....
وقفت امامه وهي تنظر إليه عينيها السوداء تحدقان به بحيرة وقالت بصوت مرتبك
نعم يا دكتور ...
حك انفه وقال
كنت بس حابب اسألك فيه حاجة واقفة معاكي في الشرح...انت غيبتي فترة طويلة شوية ....وانا بس كنت حابب اتأكد أنك مفاتكيش كتير ....
فركت كفيها بتوتر بينما عض لسانه بغباء...حقا ما الذي يقوله !!!!
حك جبهته بتوتر وقال
انا بعتذر لو عطلتك تقدري تروحي ...
هزت رأسها بسرعة ثم خرجت من قاعة المحاضرات ليطحن اسنانه بغضب وكل ما يريده الآن ان يلكم نفسه على غباءه !!!ماذا يحدث معه ....هل فقد رشده ام ماذا!!!...هز رأسه بعنف نوعا ما وهو يقرر ان يضع لجنونه حد !!
......
كانت تسند رأسها على نافذة سيارة التوصيل العامة...بينما تشعر بقلبها يرتجف كلما تتذكر نظراته إليها....ابتسمت ساخرة من نفسها ....هل هي مراهقة لتهاجمها تلك المشاعر السخيفة ...كانت تشعر حقا بالإختناق ...ما الذي تفكر به ...الم تقسم انها سوف تعيش لاجل ابنها...ابنها فقط ...لن تدخل أي رجل حياتها أبدا....لقد اقترفت هذا الخطأ مرتين ولن ترتكبه مرة ثالثة....أحرقت الدموع عينيها وهي تتذكر أول حب لها ... رأفت ...جارها ....الشخص الذي عاش في نفس حارتهم لسنوات عديدة جدا . لقد قضت طفولتها ومراهقتها وشبابها
متابعة القراءة