الفصل السادس من رواية أسرت قلبه بقلم سولية نصار
عندكم هي رحيق ...والمبرر اصلها حرام يتيمة ...اصلها حرام كبرت ومتجوزتش....انشغلتوا بمشاكلها وسيبتوني...فاعملوا فيا معروف وسيبوني للاخر...أنا مش عايزة احضر خطوبة حد ...روحي افرحوا وانبسطوا وسيبوني في حالي !!!
.....
بالفعل بعد دقائق كانت جالسة على فراشها وقد تركها شقيقها ووالدتها ...دقة اخرى على الباب جعلتها تزفر بضيق ...لقد اتت والدتها مرة أخرى لتقنعها هذا أكيد !!!
ادخل ...
قالتها بضجر وهي متوقعة انها سوف ترى والدتها ...ولكن من رأته هي رحيق قد ولجت للغرفة بينما ترتدي فستان كريمي فضفاض ونقاب من نفس اللون وقالت
فينك مش هتحضري خطوبتي ....
نظرت إليها بكره وقالت
لا مش هحضر الخطوبة ....واحضرها بتاع ايه اصلا !!
انت اختي!!!
قالتها رحيق وقلبها يعتصر ألما....هزت نوران راسها وقالت
لا أنا مش اختك ولا عمري اعتبرت أنك اختي ..عمري ما حبيتك ولا هحبك ...انت زي امك بالضبط ...مجرد حرامية ....هي سرقت مكان امي وانت قدرتي تسرقي مكاني....محدش بقا مهتم بيا بسببك ....
دموع رحيق انسابت من عينيها ....انها حقا تحب شقيقتها يؤلمها ان تراها بتلك الحالة ...انقبض قلبها من حالة نوران ....هل هكذا تشعر نحوها ....هزت رحيق رأسها وقالت بصوت مختنق
محدش يقدر يسرق مكانك في قلب امجد وما دلال يا نوران ...أنا حتى لو كنت عايزة أعمل كده مش هقدر...احنا كلنا هنا بنحبك وحقك عليا لو في يوم زعلتك من غير قصد ..لكن أنا والله بحب ..
نهضت نوران وصرخت بها ..
اخرسي!!!اياكي تتكلمي وبلاش تلعبي الدور الرخيص ده ...انت مبتحبيش الا نفسك ...نفسك وبس...يالا اتفضلي اطلعي برا ...مش عايزة اشوف وشك ....
اقتربت رحيق منها دموعها تنهمر من عينيها ثم شدتها برفق إليها وعانقتها ...توسعت عيني نوران وهي متجمدة مكانها ...عقلها صرخ بها أن تبعدها عنها ولكن لم تستطع بل أخذت دموعها تنهمر ...لقد أرادت هذا العناق ...تحتاجه بقوة ....
ابتعدت رحيق بعد فترة ومسحت دموع شقيقتها وقالت بصوت مخنوق
انا موجودة في أي وقت حابة تتكلمي فيه
......
ما ان خرجت رحيق حتى انهارت نوران على الفراش كان قلبها يتمزق ...تشعر انها سوف تموت ...الغضب والندم
....
ولج أمجد لغرفة شقيقته نوران ليجدها تبكي على الفراش بإنهيار
وقف امام فراشها وهو يراها تبكي بذلك الشكل ...لقد فتحت عينيه بقوة ....لا يصدق انه قصر بحق شقيقته الصغيرة ...لقد وعد والده ان يهتم برحيق وبها وهو لم ينفذ وعده له ....هو اهمل صغيرته وعليه ان يصلح الوضع ....اقترب من فراشها وشدها لحضنه ...قاومته بشراسة وهي تبكي بإنهيار
لا لا ابعد خلاص...مش قررتوا كلكم تبقوا في صفها...خلاص سيبوني أنا في حالي ....سيبوني ...
نوران اهدي ...
لا مش ههدي....خلاص ابعدوا عني ....رحيق هي الاهم عندكم دلوقتي ...ليه جايين....
نوران اهدي ...اهدي يا حبيبتي !!
قالها أمجد وهو يضمها بقوة ثم اكمل بندم
انا آسف ...آسف بجد يا حبيبتي اني ماخدش بالي أنك بتعاني ...آسف جدا يا نوران ...بس من النهاردة هاخد بالي كويس منك اووي....
ابعدته عنها وقالت وهي تنظر إليه بعيني حمراء بفعل البكاء
للاسف يا شيخ امجد الاوان فات !!
................
يا عيني عليكي يا بنتي هتعيشي في المكان ده طول حياتك !!
قالتها والدة اريام وهي تنظر لمنزل امجد حيث أنها أتت لتحضر خطبة شقيقته رحيق. ..كانت تنظر للمنزل بإمتعاض...رغم أن المنزل كان راقي إلى حد ما ومنظم إلا أن وجوده وسط تلك الحارة الوضيعة جعلتها تمتعض أكثر ...هي لا تريد لابنتها أن تعيش هنا ...كيف يمكن لابنتها المهندسة أن تعيش بهذا المكان ...لقد حلمت أن تمتلك ابنتها مكان بأرقى حي في مصر ...لا تريد لها أن تقطن بحارة وضيعة مثل تلك ....تنهدت أريام بنفاذ صبر وهي تقول
أمي لو سمحتي خلاص كفاية كده !!
قلبت شفتيها بسخرية
بشوقك يا حبيبتي انت اللي هتندمي بعدين ...ياريت متجيش تعيطيلي بعدين ...أصل بصراحة ده مش مستوى حد يعيش فيه ...
قالت جملتها الأخيرة بإشمئزاز.
.......
كانت جيلان تقف بعيد وهي تنظر إليها تشعر بقلبها يعتصر وهي تنظر إليها ...تنظر إلى تلك المرأة التي أخذت مكانها ...تلك المرأة التي اختارها امجد ..
كتمت حسرة في قلبها وهي تحاول الا تنهار أو تبكي ...اطرقت بعينيها أرضا وهي تفرك كفيها بتوتر ....ترغب في الذهاب والهروب ولكنها لا تستطيع ....شهقت بخفوت وهي ترى والدتها تقف بجوارها ...تنظر إلى اريام أيضا وتقول
عقبال ما ربنا يهديكي يا بنتي ...ونفرح بيكي ...
نظرت إليها جيلان وهي تشعر بالإختناق لتكمل
بصي على الحقيقة ومتبقيش غبية ...جايب خطيبته هنا .....شوفيه متمسك بيها ازاي ...بيحارب عشان ميبصش عليها كتير .....تعرفي أن بعد جواز رحيق هيتجوزها علطول....دلال هي اللي قالتلي ...يا بنتي فوقي وشوفي مصلحتك ...هو مش شايفك اصلا !!!هتفضلي طول عمرك كده تطاردي في وهم ...الراجل بيحب خطيبته افهميها بقا !!!
خلاص يا ماما ...خلاص كفاية ابوس ايديكي !!
قالتها بصوت مختنق ثم هربت إلى المطبخ وهي لا تتحمل كلام والدتها ...كان الدموع تطرف من عينيها ...أرادت أن تذهب الى مكان ما وتبكي كما تريد ...تريد أن تنهار....الألم في قلبها شديد ...لا تستطيع أن تتحمله ..رباه هي سوف تموت بكل تأكيد ....
وقفت بالمطبخ ثم وضعت كفها على قلبها وهي تسقط رأسها للأسفل بينما تنفجر دموعها بشكل بائس .....وجودهما بجوار بعض لا يفارق خيالها...لقد حلمت هي وحققت أريام ما تريده ...هل هي بتلك البشاعة لكي لا ينظر إليها أمجد....وضعت كفها على فمها وهي تكتم نشيجها لا تريد لأحد ما أن يسمعها ....رباه تشعر بالدوار .....سوف تفقد وعيها من شدة الحزن ...
ولج فجأة امجد للمطبخ وتجمد وهو يراها بذلك الشكل
جيلان ...
قالها أمجد بتردد وهو ينظر إليها ويجدها بتلك الحالة كان يشعر بالشفقة عليها ...الشفقة لانه يعرف لماذا هي تبكي ...ويعرف أنه السبب ...
شهقت بخوف وهي تنظر إليه وعينيها متسعة بصدمة ....
مسحت دموعها بسرعة وهي تهرب بعينيها
جيلان بقولك فيه ايه !
كررها أمجد....
مفيش حاجة !!
قالتها بجمود وهي تهرب بعينيها منه ...تمسح دموعها التي تتسلل من عينيها وهي تحاول ان نهرب منه ...ان بقت هنا اكثر من هذا سوف تنهار فعلا وهي لا تريد هذا ....قد تعترف له بكل غباء عن مشاعرها وقد تتوسل له ان يحبها ....كانت في تلك اللحظة اضعف من ان تفكر بعقلها ....كانت غاضبة. .حزينة ويائسة. ..والشيطان يتلاعب بعقلها....لقد احبته لسنوات سرا...تغيرت من اجله...فعلت المستحيل كي يرضى عنها ولكنه بكل بساطة لم يراها...لم يفهم لمعة عينيها له. ..لم يصنع دقات قلبها العنيفة وهي تصرخ بإسمه !!
شكلك معيطة وازاي بتقولي مفيش حاجة ...
قالها امجد بإصرار
قولتلك مفيش حاجة ...لو سمحت خليني. ااطلع !!
قالتها بإرتباك وغضب وهي تتهرب بعينيها منه ...رباه لو بقت دقيقة اخرى سوف تعترف بمشاعرها له ...لماذا يقف في طريقها ...لماذا يهتم !!!
من ناحية اخرى كان هو يصرخ بنفسه كي يبتعد ...ماذا يفعل ...ذلك ليس اسلوبه...لا تربيته ولا دينه يخبرانه أن يفعل هذا ...فماذا يفعل هو ....شعر بالإختناق والشيطان ظل يتلاعب به...سيطر عليه للحظات ....فلم يتحرك من مكانه وهو. يثبت نظراته عليها...هو يعرف سبب بكاؤها...يعرف سبب حزنها ...يعرف ان السبب هو والحل الامثل في تلك اللحظة ان يبتعد عنها ...الا ينجرف ورا شيطانه ولكنه بدأ وكأنه تصنم مكانه ....
ايه المشكلة يا جيلان ليه بتعيطي!
قالها بهدوء وعقله يصرخ به ان يبتعد ....احمر وجهها وهي تنظر إليه اخيرا...تظراته تخبرها انه يعرف ...يعرف بمشاعرها الخفية تلك ...شعرت وقتها وكأن دلو من الماء البارد قد انسكب عليها....
انت عارف مش كده ...عارف !!!
عارف ايه !
قالها بإرتباك لترد هي
عارف بمشاعري ناحيتك ...انت عارف ده...
تنهد وقال
ايوة عارف بحقيقة مشاعرك ....وعارف ان ...
أمجد ...
صوت مصدوم وقع على اذنه كالصاعقة لينظر نحوه
يتبع
أسرت_قلبه
سولييه_نصار