مؤامرة مصنع الألعاب بقلم هبة ابو الفتوح
مؤامرة مصنع الألعاب
بقلم هبة أبو الفتوح
خرجت من المطار وهي بتسحب شنط كبيرة لونها ملفت زي لبسها اللي كان عبارة عن شورت جينز وبلوزة بيضا وشعرها الطويل سايباه على كتفها.
لمحت أول تاكسي قدامها وراحت ناحيته بسرعة.
هاي.
السواق ابتسم ورد عليها
هاي وعليكم السلام اتفضلي يا هانم.
طلعت من شنطتها ورقة وادتها له.
ممكن توصلني للعنوان ده
ابتسم السواق وهو بيقرا العنوان لأنه شافها فرصة كويسة خصوصا إن المكان راقي والبنت شكلها زي ما بيقولوا خواجة.
قال لها بطمع وهو بيحاول يبقى مهذب
أيوه أيوه اتفضلي يا هانم في العربية والشنط هتكون في الشنطة على طول.
يقين اتحركت وركبت التاكسي والسواق بدأ يتحرك. طول الطريق كانت مركزة في معالم الشوارع وجمال القاهرة اللي شدها.
لكن سرحانها الجميل اتقطع فجأة لما التاكسي وقف مرة واحدة بشكل مفاجئ.
بصتله باستغراب وسألته
في حاجة حضرتك وقفت ليه
رد عليها السواق وهو باين عليه التوتر
مش عارف والله يا أستاذة... في واحد وقف قدام بالعربية.
قالت بتفهم وهي بتحاول تفضل هادية
تمام... تقدر تنزل تشوف في إيه
السواق نزل راسه پخوف لكنه ما لحقش يتحرك. قبل ما حتى ينزل الباب الخلفي للعربية اللي قدامهم اتفتح ونزل منه أربعة شباب مقنعين شكلهم مخيف.
اتحركوا بسرعة ناحية التاكسي. السواق حس بړعب وبسرعة حاول يدوس بنزين ويمشي لكن كان فات الأوان... الشباب المقنعين كانوا حاصروه ومسكونه قبل ما يلحق يعمل أي حركة.
يقين قعدت في مكانها قلبها بيدق بسرعة وعنيها ما قدرتش تفهم اللي بيحصل.
اتقدم واحد منهم ناحية يقين وقال بصوت ساخر وهو بيشاور على السلاسل والأساور اللي في إيديها
انزلي يا عسلية وهاتي الدهب ده والشنطة دي
قبل ما ترد عليه قاطعه التاني اللي كان واقف جنبه وهو بيتأمل الإكسسوارات اللي لابساها وقال بنبرة فيها استغراب
على فكرة... ده مطلعش دهب أبيض الحلوة دي لابسة ألماظ!
رد الكبير فيهم بصوت حاد وهو بيأمرهم
مش هطول كلام... خلصوا من السواق ده وهاتوها على العربية قبل ما حد يوصل هنا.
السواق ما لحقش حتى يدافع عن نفسه وفي لحظة كانت روحه فارقت جسده. كل ده حصل قدام يقين اللي كانت مصډومة مش مستوعبة اللي بيحصل حواليها. قلبها كان بيدق بسرعة لكن رغم الړعب اللي حست بيه قررت ترد عليهم ببرود
بصت لهم وقالت بنبرة ثابتة
وبعدين استفدتوا إيه لما قټلتوه
واحد منهم ابتسم بخبث وهو بيتأملها من فوق لتحت
الله! الحلوة مش خاېفة
نزلت من العربية بهدوء ووقفت قدامهم. كانت بتحاول تفضل متماسكة وفي دماغها خطة بتحاول تنفذها. أول حاجة إنها تتظاهر بالبرود وتكسب وقت.
قالت بنبرة هادية وهي بتبص للشخص اللي اتكلم
أنت قلت إنك عايز الدهب والفلوس... وما ادتنيش حتى فرصة أتكلم. ذنبه إيه الراجل ده
كلامها خلى الشباب يبصوا لبعض باستغراب
قال الشخص الأول وهو بيشاور بيده بقسۏة
اسمعي يا حلوة احنا ما عندناش ذنب ولا مش ذنب. هاتي الحاجة اللي معاكي وإلا هتحصلي زي السواق وهناخد اللي إحنا عايزينه في الآخر.
كانت يقين لسه هتتكلم لكن فجأة ظهر الشخص الثالث من وراها وغمض عينيها بسرعة وحط منديل على فمها. وفي نفس اللحظة اتقربوا منها الشخصين التانيين وشالوها بسرعة وبدون رحمة. حطوها في العربية مع بعضهم ومشوا بيها وسط صړختها ومحاولاتها اليائسة للهروب.
لكن زي ما بيقولوا الكثرة تهزم الشجاعة... كانت محاولاتها ضعيفة قدامهم وكل اللي قدرت تعمله إنها تصرخ وتكافح
بعد فترة كانت مربوطة على الأرض صحيت فجأة وحست بتقل في دماغها. بدأت تتكلم بزعيق
أنتم يا شوية بهائم! عملتوا فيا إيه
فكوني!
دخل واحد منهم فجأة وكان غضبه ظاهر في عينيه وقال لها بصوت حاد
عارفة لو ما سكتيش يا بنت إحنا هنسكتك بطريقتنا.
حاولت تهدي من نبرة صوتها وركزت على نفسها علشان متظهرش ضعيفة قدامهم وقالت بهدوء
طيب أنتم عايزين مني إيه مش قلت هديكم الفلوس وهمشي أخدوني بقى تعملوا إيه
كانت عيونهم مليانة ڠضب لكن رد فعلهم كان غامض وده خلاها تحس إن كل ثانية بتعدي بتزيد من خطړ الوضع.
رد عليها الشخص الأول بسخرية وقال
ما اللي ما تعرفهوش بقى يا حلوة إن الفلوس دي كانت حجة. آه والله زي ما بقول لك كده. إحنا اللي يهمنا هو أنت مش الفلوس. أصل أنت متوصى عليك قوي شكلك حتة تقيلة.
فضلت يقين صامتة مش قادرة تتكلم وحاسة بحالة من الغموض والړعب. فضلت على حالها ده لمدة يومين واللي كانوا بيعملوه بس هو إنهم يحطوا لها أكل وميه ويقفلوا عليها الباب لحد اليوم المنتظر.
كانت قعدة زي كل مرة من وقت ما دخلت المكان المهجور ده بتحاول تفكر في أي فكرة للهروب لكن مفيش أمل.
دخلوا اتنين من العصابة ووقف واحد منهم قدامها وقال
خلاص يا حلوة هتروحي وإحنا كمان هنروح.
يقين بصت لهم بابتسامة وقالت بفرح وكأنها بتتمنى تكون الخلاص قرب
أنا هروح أخيرا... بس مش فاهمة ليه كنتوا واخديني لحد دلوقتي
رد الشخص اللي كان بيكلمها وقال بهدوء لكن كان في صوته نوع من الټهديد
ده كان لازم يحصل عشان لحد ما نتأكد إنك هتعملي اللي إحنا عايزينه.
لكن يقين كانت حاسة إن في حاجة لسه مخبية وإن الأمور مش هتكون بالسهولة اللي هي فاكرها.
هز الشخص رأسه بعدم فهم وقال
معرفش ابقي اسأليه لما تبقي تروحي له.
هزت رأسها باستغراب وقالت له
هو مين ده اللي أسأله لما أروح له
لكن ما كملتش كلامها لما لقت الشاب التاني ماسك جردل بنزين وبدأ يرش حوليها لحد ما عمل شكل دائرة. بعدها مسك في إيده علبة كبريت وبص لها وقال بابتسامة ماكرة
ربنا ابقي اسأليه لما تروحي له. دلوقتي... مين اللي عمل فيك كده تكري يا حلوة كانوا يومين لزاز.
حدف الشاب علبة الكبريت على البنزين وفي لحظة اندلعت الڼار حولين يقين . هما خرجوا من المكان جري بسرعة وقفلوا الباب وراهم.
يقين بصت للڼار اللي بدأت تنتشر حواليها والدخان بدأ يتسلل إلى أنفاسها محيطها مليان بلهيب والخۏف والهلع في عيونها. بدأت تصرخ بكل قوتها وهي بتحاول تتنفس وسط الدخان والحرارة
الحقوني يا ناس الحقوني! في حد هنا!
لكن كانت الأصوات الوحيدة اللي بترد عليها هي صوت الڼار اللي بيأكل المكان والشعور بالعجز اللي بدأ يعم عليها.
لكن لم تجد يقين أي أمل في الاستجابة ولا حياة لمن تنادي. بصت حواليها بدموع وكانت بداية ثاني أكسيد الكربون ينتشر في رئتها وكل لحظة كانت بتبقى أصعب من اللي قبلها.
بصت قدامها لقت نور جاي من فتحة الباب لكن ما لحقتش تركز أو تفكر لأن تركيزها كان انسلب منها وكل شيء بدأ يدور حواليها لحد ما فقدت الوعي تماما.
قبل ساعة كان رجل في بداية الأربعينات ماشي مع زوجته وبنته. وقف جنب سيارته اللي كانت مركونة في آخر الشارع وقال لمراته وهو بيشاور على السيارة
روحي يا ميرفت إنت والبنت اركبوا العربية على ما أبص كده على الأرض.
الزوجة اللي كانت مش متوقعة أي شيء غريب وافقت على الفور وركبت مع البنت في العربية بينما الزوج بدأ يتوجه ناحية الأرض.
ردت عليه زوجته بتفهم قبل ما تمشي وقالت
والله أنا
مش عارفة إزاي أرض بالمساحة