مؤامرة مصنع الألعاب بقلم هبة ابو الفتوح
يا لوجين
بلعت ريقها پخوف وحست إن فيه خطوات بتقترب من باب أوضتها. ما اتكلمتش لكن بسرعة حطت التليفون جنبها قبل ما الباب يفتح. كانت سميه دخلت بهدوء لكن الهدوء ده اتغير فجأة لنظرات ټهديد وهي مسكت لوجين من شعرها وقالت پعنف
أوعي تكوني مفكراني غبية يا بت وإن أنا ما شفتكيش وإنت واقفة ورا الباب بتتصنتي عليا. بس لو كلمه من اللي سمعتيها دي طلعت برا هخليك تشوفي أبوكي وأختك قريب ومش هيفرق معايا نهائي إنك بنتي.
فتحت لوجين عينيها پصدمه وقالت بصوت مرتجف مش هقول حاجه... مش هقول حاجه يا ماما بس شعري... شعري بيوجعني... سيبيني.
سميه ثبتت شعرها أكثر وقالت لها بتحذير شديد اديني عرفتك اهو ومش هيرف لي جفن لو خلصت عليك زي ما خلصت على أربعة قبلك بس عارفه بما إنك سمعت نص الحوار مش هسيبك لعقلك يسوحك. أيوه أنا اللي قټلت أبوكي وحرقته في مصنع الألعاب وعارفه إيه كمان أنا اللي قټلت مرات أبوكي وبرضه حرقتها في مصنع الألعاب. وعارفه إيه كمان خدي الكبيرة بقى أختك هتحصلهم برضه في مصنع الألعاب. بس عارفه البنت دي طلعت محظوظة قدرت إن هي تخلع من المۏت في آخر لحظة لكن أنا واثقة إن المرة دي مش هتقدر تنفد نهائي طب عارفه إيه تاني أنا اللي خلصت على عمك ومرات عمك أيوه أيوه أهل يزن طب عارفه ليه علشان عرفوا باللي عملته فيه ناديه وسعد طب عارفه هم راحوا فين برضه في نفس المصنع. وعارفه أنا حكيتلك ده ليه عشان عارفاك إنت أضعف من إنك تفتكري الكلام ده بينك وبين نفسك حتى مش إنك تروحي وتقوليه لحد.
خرجت من الأوضة وقفلتها وراها بالمفتاح وهي بتضحك وتدنن أغاني مع نفسها. بصت لوجين لمكانها في صدمة وكل اللي كان بيطلع منها صوت شهاقتها بصمت ودموعها اللي نازلة زي الشلالات في هدوء وجسمها المرتجف. غفلة تماما عن اللي كان بېحترق في التليفون. وكان العالم كله وقف. هل هو كان في مسرحية مزيفة طول حياته كل حاجة من حواليه كانت كڈبة
صدر من العربية صوت فرملة عالي ونزل منها بسرعة واتجه للمستشفى بيدور عليه. قفل المكالمة بهدوء بعد ما اتأكد إن المكالمة اتحفظت في التسجيل. كانت عينيه حمراء جدا وبيتحرك كانه جمره مشټعلة على الأرض. أول ما طلع الدور
أيهم أنا عايز القصاص دلوقتي يا أما أنا اللي هاخده بنفسي وده الأكيد.
اتفزع أيهم من مكانه وقام وقف وقبل ما يتكلم كان يزن شغل تسجيل المكالمة كله واعتراف سميه بكل اللي عملته تحت ذهول أيهم واشتعال الڠضب أكتر وأكتر جواه. دخل يزن وقبل ما يتكلم شاف ممرض كان مغطي وشه وإيديه داخل للأوضة وماسك في إيده حقنة. قرب أيهم منه بسرعة ومسكه وقال پغضب
انت مين وداخل هنا ليه
حاول الراجل إنه يبعد عنه لكن مقدرش لأن كان يزن وأيهم متكتفينه. وبعد ضړب كتير فيه اعترف إنه من طرف سميه. جوم العساكر وخدوه وبدأ أيهم في الإجراءات الرسمية ضد سميه. قعد أيهم جنب يزن المهموم من كل الدنيا وقال
انت كنت عايزني في إيه يا أيهم وكنت عاوزني أجي لك المستشفى ليه
لحظات وفجأة افتكر أيهم وجود يقين وقال
يقين يا يقطنتي
أنا عرفت مكانها يا يزن. طب طب عارف الراجل اللي احنا ضربنا ليه أصلا هو كان داخل ېقتل يقين البنت الأخيرة اللي أنا أنقذتها من مصنع الحريق كانت هي يقين. عشان كده قلت لك تيجي المستشفى عشان تشوفها.
حل الصمت على الاثنين لحظات لكن قطع هذا الصمت يزن لما ضړب أيهم بنيه في وشه وقال پغضب
وكل ده ساكت يا غبي! هي فين
حط أيهم يده على مكان الضړبة بۏجع وشاور على الأوضة. تحرك يزن بسرعة لداخل الأوضة لقاها قاعدة على السرير وذراعها كله ملفوف مع جزء بسيط من الحروق في وشها. قرب منها ولحظات وكان واخدها في حضنه وصوت شهاقاته اللي ملا المكان كله. أما هي ما كانش عندها طاقة إنها تتحرك أو تقاوم من التعب. لحظات وبعد عنها وهي بصت لملامحه وهي بتسأل نفسها ازاي تنساه وهي كانت نازلة علشانه.
قالت بتعب
يزن.
مسك إيديها وبسها بحب وقال بدموع وأسف
قلب يزن يا روح ويا عمره حقك عليا من كل اللي حصل.
بدأت تبكي وقالت
أنا بقيت مشوهة خلاص أنا بقيت وحشة يا يزن.
هز رأسه بالرفض وقال
إنت جميلة وهتفضلي طول عمرك جميلة. إنت عارفاني يا يقين.
بصت له بتأكيد وقالت
إنت يزن ابن عمي أنا عارفاك. لما عرفت إن عندي أهل في مصر عملت سيرش على اسم عيلتي بالكامل وعرفت إن هي عيلة كبيرة. وأول حد شفته كان إنت لأنك
ضمھا يزن بحب واحتواء وقال
لا عاش ولا كان اللي هيقدر يؤذي منك شعرة يا نور عيني. شدي حيلك كده وأنا هندم كل إذاك وبكائك.
كان بيتابع المشهد في صمت وجواه سكاكين بتتقطع لكن ابتسم بهدوء وتراجع خطوات بسيطة وقدر بكل جدارة أن يخفي ملامح حزنه. قرر أن يندم كل اللي أذى يقين. أخذ القوات واتجه إلى بيت الأسيوطي. ولحظات وكانت سميه بين يدي العدالة بالاعتراف اللي بنتها سجلته قبل ما تخرج من البيت.
الحكومة ماسكاها وقالت پغضب كأنها فقدت عقلها
أنا مش هنتهي دلوقتي مش بعد ما عملت كل ده. كل حاجة تروح في الأرض مؤامرة مصنع الألعاب لسه ما انتهتش لحد هنا. كل الفلوس دي هتبقى ليا. حتى سعد هيبقى ليا. هي أخدته مني. أنا حبيته قبلها. أنا عملت كل ده علشانه. علشانك يا سعد أنا بحبك. أنا بحبك يا سعد ڠصب عني. كل اللي حصل. وأي حد هيفكر يقرب منك حتى وأنت مش موجود هشيله من على وش الأرض.
كانت بتقول كلامها بدموع وهي بتبص لكل جزء من البيت كأنها بتسمع روحها اللي في المكان واختفت داخل عربيات الشرطة.
بعد مرور شهر كان حكم المحكمة على سميه بالإعدام بسبب كثرة چرائمها وبعد اكتشاف چثث سعد وناديه وأهل يزن مدفونين في جزء من المصنع بعد ما اتحرق بالكامل.
حكمت المحكمة حضوريا على المتهمة سميه منصور المنوفي بالإعدام شنقا حتى المۏت وذلك لما ثبت في حقها من التهم المنسوبة إليها مع إلزامها بالمصاريف القضائية.
رفعت الجلسة كانت آخر كلمة قالها القاضي قبل اڼهيار سميه النهائي لأنها انتهت قبل أن ينفذ حكم القضاء عليها. طلعت روحها للسماء ولكن كانت محملة بالذنوب والخطايا الكثيرة ذهبت بنفس غير راضية تركت وراءها جري وراء مشاعرها بدون حساب لمشاعر الآخرين وانتهت بالدمار.
بعد مرور سنة على مۏت سميه وظهور الحقيقة كان واقف يبص عليها وهي لابسة الفستان الأبيض وقاعدة في الكوشة ومبسوطة السعادة كانت خارجة من قلبها
وطاغية على ملامح وجهها. ابتسم وقرب منهم وقال
مبارك يا يزن.
حضنه يزن بفرحة كبيرة وقال
عقبالك يا أيهم.
تخطاه من غير ما يجاوب ووقف قدامها ومد إيده وقال
مبارك
يمكن دي آخر مرة هقول لك فيها اللقب ده لأنك خلاص بقيتي مسؤولة من شخص تاني وعلى اسمه واحترام لحرمة صاحبي تسمحي لي أقول لك يقطنتي يا يقيني آخر مرة. بتمنى لك التوفيق في حياتك والسعادة والراحة يا يقيني.
بص أيهم على يزن اللي كان مشغول في السلامات مع الناس رجع بص ليقين مرة تانية وشد على إيديها. نزلت من عينه دمعة ما قدرش يتحكم فيها. ابتسم بهدوء وراجع لخطواته وقال لهم قبل ما يمشي
مع السلامة في رعاية الله أنتم بقى أنا ميعاد طيرتي دلوقتي. خلي بالك من يقيني يا يزن.
قرب يزن منه وضمھ بشدة لفراق صاحب عمره عنه للأبد لسبب مجهول له وقال بحزن
ما تخليك يا ابني! هتسافر ليه وتسيب بلدك وتسيب حلمك
بص ليقين بهدوء وجاوبه بابتسامة باهتة
ما عادش لي مكان هنا يا صاحبي ولو فضلت أكتر أنا اللي هتعب. مبارك ليك يا أخويا مع السلامة.
ما فهمش يزن كلام أيهم لكن ودعه بهدوء. نظراتها ليه كانت كاستيعاب متأخر بعد فوات الأوان. ابتسمت على تذكرها ليه الآن في الوقت الضائع. ابتسمت لي وهزت شفايفها وهي بتقول بصوت منخفض هو اللي سامع
مع السلامة يا أيهومي.
أنهت كلامها مع طفلها اللي ميتخطتش عمره الشهور
وقالت بحب وكأنها بتروي قصة بعيدة عن الألم
وبس كده يا ايهم دي كل الحكاية بتاعه مامي شفت بقى قد إيه النسيان حلو في حاجات ووحش في حاجات.
قرب منها وقعد جنبها ومسك إيدها وبسها بحب وقال
ادعي له يا يقين ادعي له. أنا اكتشفت متأخر حبه ليكي لكن كان بعد فوات الأوان. هو محتاج دعواتنا ليه دلوقتي أيهم مفيش منه اتنين كان نعمة الصاحب وكمان نعمة الحبيب. اختار سعادتك على سعادته مع أنه كان ممكن يعترض أو يطلبك مني لكنه كان عارف لحبي لبنت عمي واختار الانسحاب في هدوء.
ابتسمت بحب وسندت على كتفه ومسكت يده وبستها وتنهدت براحة على عيلتها البسيطة اللي اتكونت من مؤامرة. كان في عيونها مزيج من الحزن والسکينة وكأنها أخيرا وجدت السلام بعد كل الصعوبات اللي مرت بيها. حياتها مكنتش سهلة ولكنها تعلمت من كل لحظة حتى لو كانت مليئة بالآلام والخداع. دلوقتي مع الشخص اللي حبته وابنها بين ايديها كانت حاسه أن كل شيء قد انتهى في مكانه الصحيح وأن
تمت بحمد الله.