رماني في الثلج بقلم الهواري
المحتويات
عليها زي حجر تقيل.
إنت تعرفه؟!
هز راسه أيوه وده مش أول مرة يعملها. بس أول مرة حد يخرج منه ويرجع واقف على رجليه.
نورا حسّت قلبها بيخبط بسرعة. كل ذكرياتها مع محمود رجعت مرة واحدة الإهانة، الشك، السيطرة، العزل عن أهلها، لحد ما وصلت لمرحلة كانت فيها مقتنعة إنها فعلاً مش كفاية.
بصت لزين وقالت بصوت مهزوز هو أنا فعلاً كنت غلط؟ هو أنا فعلاً ناقصة؟
زين أول مرة ملامحه تتكسر شوية.
لا. قالها بسرعة. إنتي كنتي مع حد مكسور وبيكسر غيره عشان يحس إنه كامل.
سكت لحظة وبعدين كمل وإنتي خرجتي من دايرة كان صعب حد يخرج منها.
في اللحظة دي، الباب اتفتح بسرعة، واحدة من الخدم دخلت بتوتر بيه في عربية بره عند البوابة محمود الشناوي بنفسه.
الصمت وقع على المكان كله.
نورا قامت فجأة، رجليها اتلخبطت، ورجعت خطوة لورا أنا همشي أنا قولت مش عايزة مشاكل
لكن زين رفع إيده بهدوء اقفي.
مش أمر لكن نبرة حد بيحمي.
إنتي مش هتخرجي له. مش بعد ما رماكي.
نورا دموعها بدأت تتجمع هو هيعمل مشاكل هيكسر الدنيا أنا عارفة طبعه
زين بص ناحية الباب، وبعدين قال بهدوء مخيف خليه يدخل.
الخادمة اتصدمت بيه؟!
قولت يدخل.
نورا بصت له بصدمة إنت بتعمل إيه؟!
قرب منها خطوة، وبص في عينيها مباشرة النهارده مش هيشوف الست
سكت لحظة وبعدين قال الجملة اللي خلت قلبها يوقف وهي أول مرة هتختار نفسها.
بعد دقائق
الصالة الكبيرة كانت هادية بشكل مرعب.
صوت خطوات تقيلة قربت.
وبعدين
محمود دخل.
عيونه أول ما وقعت على نورا، ابتسم بسخرية أهو طلعتِ بسرعة لقيتي مكان تدفّي فيه نفسك؟
نورا رجعت خطوة غريزية، لكن زين وقف جنبها فورًا.
محمود لاحظ زين، وبص له من فوق لتحت وأنت بقى مين؟ اللي لعب في دماغها؟
زين رد بهدوء أنا اللي خليتها تقف على رجليها لما إنت رميتها في الشارع.
الكلمة ضربت الجو.
محمود ضحك بسخرية دي مراتي وأنا أعمل فيها اللي أنا عايزه.
هنا نورا لأول مرة، صوتها طلع واضح ثابت مختلف كنت.
الكل سكت.
محمود لف بسرعة إيه؟
نورا بلعت ريقها، لكن عينها كانت ثابتة كنت مراتك. إنما دلوقتي أنا مش ملك حد.
الهدوء اللي بعد الجملة كان أقوى من أي صراخ.
زين بص لها بنظرة فخر صامتة.
محمود ملامحه اتغيرت إنتي فاكرة نفسك مين؟
نورا أخدت نفس عميق، وكملت أنا واحدة اتكسرت بس ما اتكسرتش للآخر.
سكتت لحظة، وبعدين قالت والمرة دي أنا اللي هقرر النهاية.
محمود اتجمد.
وفي اللحظة دي، زين قال بهدوء حاسم اتفضل اخرج من هنا قبل ما تخسر أكتر من كده.
لكن المرة دي
نورا
كانت واقفة.
ولأول مرة
مش خايفة محمود ضحك ضحكة قصيرة، بس كانت ضحكة مليانة غضب أكتر ما هي سخرية.
أخرج؟ من بيت مراتي؟
خطوة لقدّام، عينيه مشيت على المكان كأنه بيقيسه إنتي فاكرة إنك لما خرجتي من البيت خرجتي من حياتي؟
نورا حسّت قلبها بينقبض، بس المرة دي ما رجعتش خطوة.
زين حط إيده بهدوء على جنبها كأنه بيأكد لها إنها مش لوحدها.
محمود بص للاتنين وقال بنبرة أخطر إنتي هترجعي غصب عنك. وإنت بص لزين هتندم إنك دخلت في الموضوع ده.
لحظة صمت.
وبعدين زين قال بهدوء غريب، هدوء اللي بيقفل باب قبل ما العاصفة تبدأ إنت لحد دلوقتي فاكر إن القوة في الصوت العالي.
محمود ضحك وأنت فاكر إيه؟
زين قرب خطوة واحدة بس، وقال أنا فاكر إن القوة في القانون وفي اللي اتوثق وفي اللي بيتسجل.
نورا بصت له بسرعة مش فاهمة.
زين كمل وهو عينيه ثابتة على محمود الطلاق اللي حصل مش مجرد ورقة اتقطعت. ده ملف كامل بيتراجع. وإهانتك ليها وطردك ليها في الشارع اتسجلوا.
محمود اتجمد نص ثانية أول شرخ في ثقته.
إنت بتخوفني؟
زين رد أنا بقول الحقيقة.
الصوت في القاعة بقى تقيل.
نورا حست لأول مرة إن الأرض مش بتتهز تحت رجليها لوحدها.
لكن محمود لسه ما استسلمش، بص لنورا وقال إنتي عارفة إنك من غيري ولا
نورا رفعت عينها.
بس المرة دي مكنش فيها ارتباك.
كان فيها حاجة جديدة جرأة.
أنا اللي هحمي نفسي.
الكلمة نزلت على القاعة كأنها أول مرة تتقال.
محمود ضحك بس ضحكته كانت أقل إنتي؟!
نورا أخدت نفس عميق أنا اللي استحملت إهانتك سنين. أنا اللي كنت بصدق إن الغلط فيّا. أنا اللي خرجت من بيتك بإيدي مش بموتي يبقى أقدر أعيش من غيرك.
الصمت مسك المكان.
حتى محمود ما لقيش رد سريع.
زين استغل اللحظة وقال بهدوء الموضوع انتهى هنا. ارجع بيتك يا محمود، قبل ما الموضوع يكبر أكتر.
لكن محمود فجأة ملامحه اتغيرت مش غضب بس، لأ خوف ممزوج بتهديد إنتوا فاكرين إن الموضوع خلص؟
بص لنورا نظرة طويلة إنتي لسه مراتي قدام ناس كتير ولسه في حسابات بينا.
نورا حسّت قشعريرة، لكن زين وقف قدامها نص خطوة وأي محاولة اقتراب تاني هتتحاسب قانونيًا.
محمود سكت لحظة وبعدين لف بسرعة وخرج وهو بيخبط الباب وراه.
الصوت رجّ البيت كله.
سكون.
نورا فضلت واقفة مكانها صدرها بيعلى وينزل بسرعة.
لحد ما فجأة ركبتها خدت فيها وبدأت تهدأ.
كأن جسمها كان مستني اللحظة دي من سنين.
زين لف ليها بهدوء انتي كويسة؟
نورا بصت له وبعدين لأول مرة من وقت طويل عيونها دمعت بس مش خوف.
دموع ارتياح.
أنا
زين ابتسم ابتسامة صغيرة إنتي ما وقفتيش قدامه بس إنتي وقفتي
متابعة القراءة