رماني في الثلج بقلم الهواري
المحتويات
قدام نفسك القديمة.
سكت لحظة، وبعدين قال ودي أصعب مواجهة.
في الأيام اللي بعدها
نورا ما بقتش نفس الست.
بدأت تتعلم تقف تاني تمشي في الجنينة، تساعد في البيت، تتكلم من غير ما تخاف من رأي حد.
لكن الأهم
إنها بدأت تفكر في نفسها مش كظل لحد.
وفي يوم، وهي قاعدة في الجنينه، زين جه وقعد بعيد شوية، وبص لها وقال لو عايزة تمشي، هتفضلي حرة. ولو عايزة تقعدي هتكوني هنا بقرارك.
نورا بصت له وسكتت.
بس المرة دي سكوتها كان مختلف.
كان فيه سؤال في عينيها
هل الحياة الجديدة دي مجرد نجاة؟
ولا بداية لشيء أكبر بكتير مما كانت تتخيل؟الليل كان هادي بشكل غريب في قصر السيوفي هدوء من النوع اللي يخوف أكتر ما يطمن.
نورا كانت قاعدة في الجنينة، ماسكة كباية شاي دافي، لكن إيديها مش ثابتة.
مش عشان برد
عشان التفكير.
كل حاجة حصلت بسرعة طرد، شتيمة، شوارع تلج، قصر، زين، ومحمود اللي رجع يدخل حياتها زي كابوس بيرفض ينتهي.
خطوات هادية قربت.
زين.
قعد على الكرسي اللي قدامها من غير ما يتكلم الأول، كأنه بيديها مساحة.
ثواني طويلة عدّت.
وبعدين قال إنتي مش مطمنة.
نورا ضحكت ضحكة صغيرة هو في حد مكاني يطمن؟
سكتت لحظة وبصت له أنا كل ما أغمض عيني بحس إنه ممكن يرجع في أي لحظة مش بيخوفني هو قد ما بيخوفني إني كنت عايشة معاه سنين
زين بص لها بتركيز اللي زي محمود مش بيبانوا مرة واحدة بيبانوا بالتدريج.
نورا هزّت راسها وأنا كنت عمياء.
زين رد بهدوء مش عمياء كنتي لوحدك.
الجملة دي سكتتها.
كأنها لأول مرة حد يقول لها إن المشكلة مش فيها هي.
فجأة، جرس تليفون زين رن.
رد بسرعة، صوته اتغير إيه؟ إمتى؟
نورا بصت له بقلق.
بعد ثواني، قفل المكالمة، وملامحه كانت تقيلة.
محمود قدم بلاغ.
نورا قامت بسرعة بلاغ إيه؟!
زين وقف بيقول إنك مختفية وإنك مخطوفة.
الصمت وقع عليها زي طوبة.
أنا؟ مخطوفة؟!
زين هز راسه عايز يقلب الموضوع ضدك يخليكي ترجعي غصب أو يضغط بيه.
نورا رجعت خطوة لورا، صوتها ارتجف يعني أنا اللي هتتحاسب؟!
زين قرب منها بسرعة لأ. عشان كده لازم نتحرك صح.
نورا بصت له بصدمة نتحرك إزاي وأنا أصلاً مش فاهمة حاجة؟!
زين سكت لحظة وبعدين قال تثبتي إنك خرجتي بإرادتك. وإن اللي حصل كان طرد وإهانة مش هروب.
نورا ضحكت بسخرية وأثبت ده إزاي؟ ده بيت مفيهوش كاميرات وكلامه هو اللي دايمًا صح.
زين رد بثبات مش هو اللي هيكون الصح.
سكت لحظة، وبعدين كمل أنا سجلت كل حاجة من أول ما دخلتي هنا مكالمته، تهديده، وحتى لما جه القصر.
نورا بصت له بصدمة إنت سجلت؟
زين هز راسه كنت متوقع إنه هيعمل حركة زي دي.
نورا بصت له بصمت طويل.
مش
بعد لحظة قالت إنت ليه بتساعدني كده؟
السؤال جه فجأة.
زين ما ردش بسرعة.
بص بعيد عن عينيها شوية، كأنه بيختار كلماته.
عشان شوفت كتير بنات بيضيعوا في قصص زي دي ومبيطلعوش منها.
سكت.
وبعدين كمل وعشان محدش ساعدني زمان لما كنت محتاج أساعد حد.
الجملة وقعت تقيلة.
نورا حسّت إنه مش بس راجل غني أو قوي لأ فيه حاجة متكسرة جواه هو كمان.
في اليوم اللي بعده
نورا اضطرت تروح مع زين لمكان رسمي لتسجيل أقوالها.
كانت قاعدة في غرفة صغيرة، إيدها بتترعش وهي بتحكي كل حاجة من أول الشتيمة، لحد الشارع، لحد القصر.
ولأول مرة
محدش قاطعها.
محدش قالها إنتي السبب.
محدش شكك فيها.
ولما خرجت، كانت مختلفة.
مش قوية فجأة
لكن أخف.
كأن حمل سنين نزل عن كتافها شوية.
بره المبنى
كانت العربية مستنياها.
لكن قبل ما تركب
شافت محمود.
واقف بعيد.
بيبصلها.
مش لوحده معاه محامي.
نظراته كانت مختلفة عن الأول أقل سخرية، أكتر حسابات.
نورا وقفت مكانها.
زين لاحظ ده فورًا، وقف جنبها.
محمود رفع صوته من بعيد فكرة إنك هتتهربي مني انتهت.
نورا اتجمدت.
لكن زين همس لها بُصيلي.
بصت له.
إنتي مش بتهربي إنتي خارجة من دائرة.
نورا خدّت نفس عميق.
وبصت لمحمود لأول مرة من غير رجوع خطوة.
أنا مش راجعة.
الكلمة دي كانت أقوى من أي محامي.
محمود ابتسم ابتسامة غامضة هنشوف.
لكن نورا ركبت العربية
ومرة دي إيدها مكنتش بتترعش.
وفي لحظة ما العربية اتحركت
كانت عارفة إن المعركة لسه ما خلصتش
بس لأول مرة في حياتها
هي مش في طرف الخسارة.
هي في بداية طريق جديد.
وطريق زي ده
مفيهوش رجوع.
يتبعالعربية كانت ماشية في شوارع القاهرة، ونورا ساكتة بس السكوت المرة دي مختلف.
مش سكوت خوف
ده سكوت تفكير.
زين كان سايق، لكن عينه كانت عليها كل شوية في المراية.
إنتي كويسة؟ سأل بهدوء.
نورا هزّت راسها أنا حاسة إني لأول مرة مش بترن في نفس الدايرة.
سكتت لحظة، وبصت له بس خايفة إنه ما يسيبنيش.
زين ما ردش بسرعة، وبعدين قال اللي زي محمود بيحاول يرجع يسيطر لما يحس إنه خسر السيطرة. مش لأنه بيحب لكن لأنه بيتعري قدام نفسه.
نورا بصت قدامها وأنا تعبت.
العربية وقفت قدام مبنى بسيط مش القصر.
زين قال ده المكان اللي هتكملي فيه من هنا.
نورا نزلت، وبصت للمكان ده إيه؟
جمعية دعم قانوني ونفسي هتكوني في أمان هنا أكتر، وهيكون ليكي محامين مستقلين.
نورا دمعت عينيها أنا عمري ما تخيلت إني أحتاج مكان زي ده.
زين بص لها ولا أنا تخيلت إنك هتوصلي لمرحلة تبقي أقوى من اللي كسرها.
سكتوا.
لحظة صمت طويلة لكن مش تقيلة زي الأول.
نورا أخدت خطوة لورا، وبصت له هو إنت هتمشي؟
السؤال طلع تلقائي.
زين ابتسم ابتسامة خفيفة أنا دايمًا موجود في الصورة بس
متابعة القراءة