شغل خدامه بقلم زيزي

لمحة نيوز

جديدة لكن لأن في حاجة جواه صرخت صرخة مكتومة.
قلبه خبط مرة قوية لدرجة إنه حس إن الهواء قل في صدره.
وندى
عينيها وسعت.
وشها اتغير.
وإيدها اللي كانت ماسكة الشنطة ارتعشت سنة صغيرة.
مش عارفة ليه بس أول ما شافته، حسّت بدوخة خفيفة، كأن الاسم اللي سمعته امبارح مش مجرد اسم كأن في خيط مش مرئي شدّها ناحيته من غير ما تفهم.
كمال فتح بقه شوية، لكنه ما قالش حاجة.
وسعاد بصّت بينهم باستغراب حضرتك دي ندى اللي كلمتك عنها.
لكن كمال ما ردش.
كان بيبص لندى كأنه بيحاول يفتكر أو يهرب من ذكرى بتجري وراه.
وفي اللحظة دي، ندى همست بصوت شبه مش مسموع أنا أعرف حضرتك منين؟
والسؤال وقع في الصالة وفتح باب لو اتفتح، مش هيقفل تاني بسهولة الصمت اللي بعد سؤال ندى كان تقيل لدرجة إنك كأنك تسمعه.
كمال ما ردّش فورًا.
كان واقف كأنه اتجمد في مكانه، عينه ثابتة عليها، بس مش شايفها بشكل مباشر شايف حاجة تانية أبعد، أقدم، أوجع.
في دماغه فجأة صورة مش واضحة.
ست واقفة في مكان ضلمة شوية صوت عياط طفل باب بيت بيتقفل بسرعة
هز راسه غصب عنه كأنه بيطرد الصورة، ورجع للواقع.
سعاد كانت بتبص لهم بقلق واضح في حاجة يا بيه؟
كمال أخد نفس طويل، وحاول يرجّع نبرة هدوءه المعتادة لأ مفيش.
بس صوته طلع أهدى من الطبيعي بكتير.
بص
لندى تاني وقال ادخلي نتكلم جوه.
دخلت ندى المكتب وفضلت واقفة عند الباب، مترددة تقعد ولا لأ.
كمال أشار لها اقعدي.
قعدت على طرف الكرسي، إيديها متشابكة، وعينيها مش ثابتة في حاجة. كانت بتحاول تبان طبيعية، بس جواها في ارتباك غريب مش قادرة تفسره.
كمال قعد قدامها، بس المرة دي ما فتحش ورق ولا مسك قلم.
كان مركز معاها هي بس.
قال بهدوء سعاد قالت إنك عايزة شغل اشتغلتي قبل كده؟
ندى بلعت ريقها كنت بشتغل حاجات بسيطة بس محتاجة فرصة ثابتة.
هز راسه هنا الشغل مش سهل، والبيت كبير ومسؤولية.
سكت لحظة وبعدين أضاف بس شكلِك تقدري تتحملي.
الكلمة دي وقعت عليها بطريقة غريبة كأنها مدح وفي نفس الوقت اختبار.
ندى رفعت عينها له لأول مرة بثبات أنا مش بخاف من الشغل يا بيه.
يا بيه
الكلمة دي خبطت في ودنه هو بالذات.
حسّها مختلفة.
مش عادية.
مش جديدة.
حسّ كأن حد قالها قبل كده بنفس النبرة في مكان تاني.
سكت ثواني، وبعدين قال فجأة اسمك ندى اسم عيلتك إيه؟
السؤال جه مباشر أكتر من اللازم.
ندى اتلخبطت أنا مفيش حاجة كبيرة. اتربيت مع أمي بس.
كمال شدّ إيده على طرف المكتب بدون ما ياخد باله.
وأبوك؟
السؤال خرج منه بسرعة، قبل ما يقرر يقوله.
ندى بصّت له باستغراب معرفوش.
الكلمة وقعت.
بس الغريب إنها ما وجعتش ندى
قد ما وجعت كمال.
سكت.
وبعدين قام من مكانه فجأة كأنه مش قادر يقعد.
لف ناحية الشباك، وظهره ليها.
تمام هتبدأي من بكرة.
ندى قامت بسرعة يعني أنا اتقبلت؟
هز راسه من غير ما يبص لها أيوه.
برا المكتب، سعاد كانت مستنية.
أول ما ندى خرجت، ابتسمت ها؟
ندى ابتسمت بخفة اتقبلت.
لكن عينيها كانت لسه فيها حاجة مش مفهومة كأنها داخلة على مكان مألوف ومش مألوف في نفس الوقت.
سعاد بصّت ناحية باب المكتب للحظة، وبعدين قالت بنبرة أهدى كمال بيه طيب بس غريب شوية الأيام دي.
ندى ما علّقتش.
بس أول ما مشيت في الممر، حست بنفس الإحساس تاني
كأن في حد بيبص عليها من وراها.
في المكتب، كمال كان لسه واقف عند الشباك.
إيده على صدره.
ضربات قلبه أسرع من الطبيعي.
وهمس لنفسه بصوت واطي جدًا
مستحيل
وبعدين سكت.
لكن جوه دماغه، السؤال كان بيكبر
ليه البنت دي حاسس إنها مش غريبة عليه؟كمال فضل واقف عند الشباك لدقايق طويلة، كأنه مستني قلبه يهدى بس العكس هو اللي بيحصل.
كل ما يحاول يطرد الفكرة، ترجع أقوى.
مستحيل قالها تاني، بس المرة دي بصوت أوضح.
لف فجأة ناحية المكتب، قعد، وبص للملف قدامه من غير ما يشوفه. إيده بدأت تقلب الورق بشكل عصبي غير معتاد عليه.
سعاد دخلت بهدوء حضرتك محتاج حاجة؟
رد بسرعة البنت ندى.
سعاد استغربت
أيوه؟
كمال رفع عينه لها إنتي متأكدة إنك تعرفيها منين؟
سعاد هزّت راسها أيوه يا بيه، كانت جارتنا زمان، في المنطقة القديمة بنت أمها كانت ست غلبانة، ربّتها لوحدها تقريبًا.
الجملة دي خبطت كمال في مكان أعمق.
أمها اسمها إيه؟
سعاد فكرت مش فاكرة الاسم كامل بس كانوا بينادوها فاطمة.
سكت.
الاسم وقع في دماغه زي صاعقة.
فاطمة.
رجع بذاكرته غصب عنه
شارع قديم مطر خفيف ست واقفة قدامه بتعيط وبيتهرب من عينها وصوتها وهي بتقوله ده حقها يا كمال دي بنتك!
كمال قام فجأة من الكرسي.
الكرسي اتزحلق ورا.
سعاد اتخضت يا بيه! حضرتك كويس؟
بس هو ما ردّش.
كان بيتمشى في المكتب رايح جاي، نفسه عالي، ووشه بدأ يتغير.
لا لا كان بيكررها كأنه بيكذب حاجة مش عايز يصدقها.
سعاد بصّت له بقلق في حاجة يا بيه؟ أنا قلقتني.
كمال وقف فجأة، وبص لها بحدة روحي يا سعاد.
بس
قولتِ روحي!
سكتت لحظة، وبعدين خرجت بسرعة.
في أوضة تانية في الفيلا، ندى كانت بتلبس مريلة الشغل اللي اتدتها لها الخدم.
إيديها كانت شغالة، بس عقلها مش معاها.
كل شوية ييجي في دماغها صورة الأستاذ كمال نظراته صمته الطريقة اللي كان بيبصلها بيها.
همست لنفسها هو ليه بصلي كده؟
وفجأة الباب خبط.
ادخلي؟
دخلت سعاد بسرعة، وشها باين عليه توتر ندى ممكن تيجي معايا
لحظة؟
ندى قامت باستغراب في حاجة حصلت؟
سعاد ترددت الأستاذ كمال عايزك دلوقتي.
ندى حسّت قلبها وقع في بطنها
تم نسخ الرابط