شغل خدامه بقلم زيزي
واقف لوحده.
الأوضة الكبيرة بقت أضيق من أي وقت.
قعد على الكرسي تاني بس المرة دي كأنه وقع مش قعد.
حط إيده على وشه.
ولأول مرة في حياته
بكى بصمت مرّت ساعات طويلة في الفيلا كأنها أيام.
كمال ما قامش من مكانه.
الليل دخل، والبيت بقى هادي بشكل يخنق. حتى صوت الساعة كان عالي عليه.
كان قاعد في نفس المكتب، لكن ملامحه اتغيرت تمامًا الراجل اللي كان معروف بالهيبة والسيطرة بقى مجرد إنسان تايه، بيحاول يفهم إزاي كل ده حصل في لحظة واحدة متأخرة 30 سنة.
في الناحية التانية من الفيلا
ندى كانت قاعدة
بتبص للسقف ومش قادرة تنام.
كل كلمة قالها كل نظرة كل لحظة بينه وبينها بتعيد نفسها في دماغها من غير توقف.
أنا أبوكي.
الجملة دي كانت بتخبط جواها أكتر من أي حاجة.
بس بدل ما تجيب إجابة كانت بتفتح جروح قديمة أكتر.
تاني يوم الصبح.
سعاد كانت ماشية في الممر، لقت باب مكتب كمال مفتوح.
دخلت بحذر.
يا بيه؟
ما ردش.
كان قاعد على الكرسي، عينه على ورقة صغيرة في إيده.
رسالة مكتوبة بخط ندى
أنا مش هقدر أعيش هنا وأنا مش فاهمة أنا مين.
ممكن أكون موجودة في أي مكان
سعاد اتجمدت هي مشت؟
كمال هز راسه بهدوء.
ما استنتنيش أرد.
قام من مكانه ببطء، وراح ناحية الشباك.
المرة دي ما كانش فيه انهيار كان فيه قرار.
سعاد بصت له هترجع لها؟
سكت لحظة طويلة وبعدين قال
المرة اللي فاتت أنا اللي سبتها تمشي
لف وشه ناحية الباب.
المرة دي أنا اللي هلاقيها.
بعد يومين.
في حي بسيط في أطراف المدينة، ندى كانت ماشية راجعة من شغل مؤقت في محل صغير.
وقفت فجأة.
حسّت إن في حد ماشي وراها.
لفّت بسرعة
ما لقتش حد.
لكن صوت هادي وراها قال
ندى.
اتجمدت.
الصوت ده تعرفه.
لفت ببطء.
لقته واقف.
كمال.
بس المرة دي ما كانش بيه كبير ولا رجل أعمال.
كان واقف قدامها كأب جاي يطلب فرصة مش حق.
قال بهدوء
مش جاي أخدك غصب ولا أغيّر حاجة حصلت.
سكت.
وبص لها بعينين مليانة تعب سنين
أنا جاي أبدأ من الأول حتى لو البداية دي هتكون برفضك ليا كل يوم.
ندى بصّت له ودموعها نزلت من غير ما تحس.
المرة دي ما فيش صدمة.
فيه سؤال واحد بس جواها
هل ممكن الأب يتولد من جديد حتى بعد ما ضاع العمر كله؟
وكمال، وهو واقف قدامها، لأول مرة ما كانش مستني إجابة.
كان مستني فرصة بس.
والشمس بين