شغل خدامه بقلم زيزي
المحتويات
دلوقتي؟
سعاد هزت راسها أيوه وقال مهم.
وصلت ندى قدام المكتب.
سعاد وقفت ادخلي
ندى فتحت الباب ببطء.
كمال كان قاعد على الكرسي، بس المرة دي ملامحه مختلفة تمامًا. مش هدوء ولا غضب لكن حاجة بين الاتنين.
بص لها بصمت طويل.
وبعدين قال بصوت منخفض اقفلي الباب.
ندى اقفلت الباب، ورجعت تبص له بحذر حضرتك طلبتني؟
كمال قام من مكانه ببطء، وكل خطوة بيقربها كانت تقيلة.
وقف قدامها مباشرة.
المسافة بينهم قليلة جدًا.
قال بصوت مبحوح قوليلي الحقيقة.
ندى اتوترت حقيقة إيه؟
عينه ثبتت في عينيها إنتي مين؟
ندى اتخضت أنا قلت لحضرتك اسمي ندى.
هز رأسه ببطء مش ده اللي أقصده.
سكت ثانية، وبعدين الجملة خرجت منه كأنها بتتسحب بالعافية
إنتي بنت مين؟
ندى بلعت ريقها إيه السؤال ده؟ أنا أنا مش فاهمة!
كمال قرب خطوة زيادة.
صوته بقى أخف، لكن أخطر قوليلي اسم أمك.
ندى حسّت الدنيا بتلف حواليها.
وبصوت مهزوز قالت فاطمة
الاسم ما كملش غير وهو بيكسر حاجة جواه.
كمال غمض عينه لحظة طويلة.
ولما فتحها كان في حاجة اتغيرت تمامًا في وشه.
الحقيقة اللي كان بيهرب منها طول عمره وقفت قدامه.
وبصوت واطي جدًا قال
يبقى كده إنتي بنتي الكلمة وقعت في الأوضة كأنها طلقة.
بنتي.
ندى اتجمدت في مكانها.
ثواني طويلة مرّت من غير أي صوت
بصّت له، وعينيها بتترعش حضرتك بتقول إيه؟
كمال ما ردّش فورًا. كان بيبص لها كأنه بيحاول يتأكد إنها مش وهم. إيده كانت متشنجة، وصدره بيعلى وينزل بسرعة.
قال بصوت مكسور فاطمة كانت تعرفني زمان.
ندى هزّت راسها بسرعة أمي عمرها ما قالتلي أي حاجة عنك ولا عمري شوفتك قبل كده!
الكلمة دي ضربته في مكان أعمق.
قرب خطوة تانية، بس المرة دي صوته كان أهدى، أضعف يبقى هي ما قالتلكيش أو أنا اللي هربت من الحقيقة.
سكت لحظة، وبعدين كأنه بيغرق في ذاكرته أنا سبتكم زمان.
ندى رجعت خطوة لورا تلقائي إنت بتقول إنك أبويا؟!
صوتها علي، فيه صدمة وغضب وارتباك في نفس الوقت.
كمال رفع إيده كأنه بيحاول يوقف الانفجار أنا مش جاي أبرر أنا جاي أفهم.
ضحكت ندى ضحكة قصيرة مش مصدقة تفهم؟ بعد 20 سنة؟ بعد ما اتربيت من غير أب؟
عينها دمعت غصب عنها، بس صوتها كان أقوى إنت فاكر إن كلمة واحدة كفاية تمسح كل ده؟
كمال سكت.
مقدرش يرد.
لأنه عارف إنها عندها حق.
لحظة الصمت اللي بعدها كانت أقسى من أي كلام.
ندى مسحت دموعها بسرعة كأنها بتكره إنها ضعفت قدامه أنا مش جاية هنا أسمع حكايات ماضي أنا جاية أشتغل.
لفت عشان تمشي.
بس صوته وقفها
استني.
ندى ما بصتش له، بس وقفت.
كمال قال بصوت
سكت لحظة، وبعدين أكمل بس خليكي هنا يوم واحد بس.
ندى أخيرًا بصّت له ليه؟
ابتسم ابتسامة مريرة لأني طول عمري كنت فاكر إني دفنت الماضي بس طلع هو اللي جه لحد عندي.
سكت.
وبعدين قال الجملة اللي كسرت صوته ولو إنتي فعلاً بنتي يبقى أنا خسرتك مرتين قبل ما أعرفك أصلاً.
ندى وقفت ساكتة.
جواها كان في حرب غضب فضول وخوف من حقيقة أكبر من قدرتها.
وبصوت منخفض قالت وماما؟
كمال نزل عينه للأرض.
وسكت.
السؤال ده كان أصعب من أي اعتراف الصمت طول المرة دي ماكنش صمت عادي.
كان صمت تقيل، زي باب مقفول من سنين واتكسر بالعافية.
ندى قربت خطوة صغيرة من غير ما تحس ماما حصلها إيه؟
كمال ما رفعش عينه.
إيده كانت بتترعش، ووشه اللي كان دايمًا ثابت لأول مرة يبقى مكشوف كده ضعيف.
قال بصوت واطي جدًا فاطمة كانت طيبة أوي.
سكت لحظة، كأنه بيجمع نفسه.
أنا كنت صغير وقتها أصغر من إني أفهم يعني إيه مسؤولية. كنت فاكر إن الفلوس والمستقبل أهم وسِبتها.
ندى عينيها بدأت تدمع، بس صوتها كان حاد وبعدين؟
كمال ابتلع ريقه بصعوبة قالولي إنها سافرت أو اختفت محدش قالي الحقيقة كاملة.
رفع عينه أخيرًا، وبص لها نظرة موجوعة ويمكن أنا اللي هربت من الحقيقة عشان أرتاح.
ندى اتكلمت
الكلمة وقعت عليه كأن حد ضربه.
اتراجع خطوة لورا.
إيه؟
ندى كملت، وصوتها اتكسر ماتت وأنا عندي 10 سنين عاشت عمرها كله لوحدها بتشتغل علشان تربيّني وماتت من غير ما تقول اسمك غير مرة واحدة.
كمال وقف مكانه.
مش قادر يتحرك.
ندى مسحت دموعها بعصبية قالتلي أبوكي كان ضعيف بس ما كانش شرير.
سكتت لحظة، وبعدين بصّت له بقهر أنا طول عمري كنت مستنية أعرف هو مين ليه سابنا ليه أنا كنت أقل من إنه يكمل معايا؟
كمال صوته خرج مبحوح إنتي مش أقل من أي حاجة
قاطعته بعصبية ما تقوليش كده دلوقتي!
الصوت علا في الأوضة.
ندى كانت بتنهار أنا اتربيت على إن مفيش حد ليا إن أنا لوحدي وإن ده الطبيعي!
قربت منه خطوة، عينيها مليانة دموع وغضب دلوقتي جاي تقولي أنا أبويا؟
كمال مد إيده كأنه عايز يقرب وبعدين سحبها تاني.
كأنه مش مستحق يلمسها.
قال بصوت مكسور أنا مستحق كل كلمة بتقوليها
سكت.
وبعدين أضاف بس لو في حاجة واحدة أقدر أرجع أصلحها حتى لو متأخر هي إني ما أخسركيش تاني.
ندى بصّت له.
بس نظرتها كانت مشوشة مش عارفة تكرهه ولا تصدقه ولا حتى تهرب.
همست أنا مش عارفة أعمل إيه.
كمال رد بهدوء موجوع ولا أنا.
سكتوا الاتنين.
وفجأة ندى رجعت خطوة لورا وقالت أنا همشي دلوقتي.
كمال
ندى ما ردتش.
فتحت الباب وخرجت.
فضل كمال
متابعة القراءة