قصة بقلم ملك ابراهيم

لمحة نيوز

 

عليك أوي.
فرح بلعت ريقها وقامت وقفت رايحة ناحية الشباك بتهرب بعينيها كالعادة وبتفرك في إيديها وقالت بتوتر لا كنت بكلمها على محاضرة فاتتني.. أنا بس مصدعة وعايزة أنام.. ممكن تسيبيني أنام شوية يا ريم؟
ريم فضلت واقفة مكانها ثانية بتبص عليها من فوق لتحت، شايفة وشها الأحمر وعينيها الوارمة وإيديها اللي بتترعش، فهمت انها بتكدب بس مردتش تواجهها.
هزت راسها وقالت ببرود مصطنع ماشي يا فرح.. نامي.. تصبحي على خير.
وخرجت من الأوضة وقفلت الباب وراها بس مسابتش الموضوع.
ريم قعدت في الصالة لوحدها وماسكة موبايلها وبتفكر بصوت واطي كله حقد بتخبي عليا يا فرح؟ من إمتى؟ ده انتي اللي جاية من الصعيد وغلبانة ومبتعرفيش حاجة.. بقيتي تخبي عليا أنا؟
ابتسمت ابتسامة كلها خبث وقالت لنفسها ماشي.. فاكرة انك لما تقفلي بسرعة هسكت؟ أنا هعرف انتي كنتي بتكلمي مين.. وهعرف ازاي توصليله وأنا لأ. 
روايات الكاتبة ملك إبراهيم 
عند فرح.. كانت قاعدة على سريرها حاطة إيدها على قلبها اللي لسه بيدق بسرعة، ماسكة الموبايل وبتفتح سجل المكالمات، لقت المكالمة دقيقة واحدة، دقيقة واحدة بس كلمته فيها.
حضنت الموبايل وهمست لنفسها وهي بتعيط بصمت عشان ريم متسمعهاش يا رب سامحني.. أنا مقدرتش مسمعش صوته واطمن عليه.. يا رب ميكونش زعل اني قفلت في وشه.
وفي مستشفى الشرطة، زياد كان قاعد على السرير ودراعه ملفوف وماسك موبايله في إيده التانية، بيبص على المكالمة اللي اتقفلت فجأة، وفاهم انها اتخضت وقفلت.
ابتسم رغم التعب وقال بصوت واطي لنفسه بهيبة الظابط اللي فاهم كل حاجة خايفة.. حتى وهي خايفة بتطمن عليا.. ماشي يا فرح.. بكرة اعلمك متخافيش ابدا من اي حد.
وحط الموبايل جنبه وغمض عينيه وهو لسه سامع صوت عياطها في ودنه.
اليوم التالي
فرح خارجة من بوابة الجامعة مرهقة وتعبانة، مانمتش طول الليل من التفكير، عقلها مشغول بزياد وصوته وهو بيقولها فرح؟ وازاي قفلت في وشه بسرعة، كانت حاسة بالذنب طول المحاضرات ومش مركزة خالص.
ماسكة كتبها وحاطة وشها في الأرض وماشية بسرعة عايزة تروح.
وأول ما رفعت وشها عند بوابة الجامعة.. وقفت مكانها.
زياد واقف قدام عربيته السودا وساند عليها، لابس قميص أبيض مفتوح أول زرارين ودراعه الشمال متعلق في حامل طبي أبيض وملفوف بشاش، وشه مرهق شوية بس دقنه مظبوطة ونضارته في إيده التانية، شكله لسه خارج من المستشفى حالا، بس هيبته زي ما هي، واقف وقفة ظابط حتى وهو مصاب.
كان بيبص لها هي بس ويبتسم، ابتسامة هادية مطمنة.
فرح أول ما شافته قلبها وقع، الكتب كانت هتقع من إيدها، نسيت كل الناس اللي حواليها ونسيت خوفها وجريت عليه بسرعة.
وقفت قدامه وبتاخد نفسها بالعافية وعينيها مليانة دموع ولهفة وقالت بصوت واطي مرعوب إيه اللي جابك هنا؟ انت المفروض في المستشفى.. دراعك.. دراعك لسه بيوجعك ؟ الدكتور قالك تخرج؟
زياد ضحك أول ما شاف لهفتها وخوفها عليه، وده كان أول مرة يشوفها هي اللي بتجري عليه مش بتهرب منه.
قال بهدوء وبهيبة حتى وهو تعبان اهدي يا فرح.. اهدي.. أنا كويس.. خرجت الصبح بدري.. جرح بسيط مش مستاهل مستشفى.. مقدرتش ماجيش أشوفك .
فرح بصت لدراعه المتعلق ودموعها نزلت غصب عنها وقالت ببراءة بسيط إزاي؟ ده دراعك أكيد بيوجعك أوي.. عشان خاطري روح ارتاح.
زياد بص لها بصة طويلة، بصة كلها إعجاب بطيبتها وخجلها، وقال بصوت واطي محدش يسمعه غيرها وجعي راح أول ما سمعت صوتك امبارح.. بس زعلت انك قفلتي بسرعة.. خوفتيني عليكي.
فرح وشها بقى أحمر من الكسوف ونزلت عينيها في الأرض ورجعت تفرك في إيديها كالعادة وقالت وهي بتعيط أنا آسفة.. والله ما قصدت أقفل.. ريم دخلت عليا مرة واحدة واتخضيت.. كنت خايفة تعرف اني بكلمك.. عشان أبويا..
سكتت ومكملتش.
زياد فهم، قرب خطوة واحدة بس محافظ على المسافة والاحترام وقال بنبرة ظابط بيطمن بنت صغيرة خايفة متخافيش.. محدش هيعرف حاجة.. ومحدش هيقدر يرجعك الصعيد طول ما أنا موجود.. فاهمة؟
الكلمة نزلت على قلب فرح زي الأمان، أول مرة حد يقولها كده، حست انه في ضهرها سند بجد.
رفعت عينها فيه بابتسامة صغيرة كلها دموع وقالت بجد؟
زياد هز راسه وقال بجد..
المهم انتي كويسة دلوقتي؟ نمتي كويس امبارح بعد المكالمة؟
فرح هزت راسها بلا وقالت بصراحة طفولية لا.. فضلت أفكر فيك طول الليل.
أول ما قالت الجملة سكتت وحطت إيدها على بوقها من الكسوف، آسفة أنا قولت إيه!
زياد انفجر ضحك، ضحكة عالية طلعت منه غصب عنه رغم وجع دراعه، وقال بمشاكسة وفرحة بتفكري فيا طول الليل يا فرح؟
فرح كانت عايزة الأرض تتشق وتبلعها، لفت وشها الناحية التانية وبتقول لا.. مقصدش.. قصدي..
زياد قطع كلامها بهدوء وقال وهو بيفتح باب عربيته بإيده السليمة اركبي.. أوصلك لحد أول الشارع.. مش هينفع تمشي لوحدك وانتي تعبانة كده.. متخافيش.. هوصلك وامشي على طول.
فرح اترددت ثانية، بتبص لدراعه المتعلق وبتبص للعربية، خوفها من كلام الناس وكلام خالتها وأبوها.. بيتصارع مع لهفتها عليه وخوفها عليه وهو سايق بدراع واحد.
وفي الآخر قالت بصوت واطي وهي بتبص في الأرض حاضر.. بس لحد أول الشارع بس.
فرح ركبت معاه وهي خايفة، قعدت على الكرسي اللي جنبه ماسكة شنطتها جامد وحضناها كأنها بتحمي نفسها بيها، ضامة رجلها وبتترعش، وبتبص قدامها ومش قادرة تبص له.
العربية فخمة وريحتها برفان هادي، وزياد سايق بإيد واحدة، الإيد السليمة على الدريكسيون والإيد المصابة متعلقة في الحامل الطبي، شكله حتى وهو مصاب واقف على رجله وبيسوق هيبته موجودة.
زياد نفسه يطمنها ومش عارف يعمل إيه، خوفها بقى أكتر حاجة بتوجعه بجد، كان متعود الناس تخاف من ظابط المباحث، بس أول مرة خوف واحدة يوجعه هو.
حاول يفتح كلام طول الطريق بصوت هادي عشان يفك توترها.
قال بهزار كده برضه يا فرح.. تتصلي وتقفلي في وشي؟ ده أنا ظابط مباحث قد الدنيا يتقفل في وشه التليفون؟
فرح بصت له بسرعة ووشها أحمر وقالت بتوتر والله ما قصدت.. أنا اتخضيت.. ريم دخلت..
زياد ابتسم وقال عارف.. عارف انك اتخضيتي.. طب كنتي عايزة تقولي إيه قبل ما تقفلي؟
فرح بلعت ريقها وقالت بصوت واطي وهي بتبص على دراعه كنت عايزة أطمن عليك.. لما ريم قالتلي انك في المستشفى مقدرتش.. مقدرتش مطمنش عليك.
زياد سكت ثانية وبصلها بصة كلها تقدير وقال وأنا أول ما سمعت صوتك وانتي بتعيطي عشاني نسيت دراعي خالص.. أول مرة حد يخاف عليا كده.
فرح سكتت ومعرفتش ترد، قلبها بيدق جامد، وكل شوية تبص في المراية خايفة حد من الجيران يشوفها قاعدة مع ظابط في عربية فخمة.
لحد ما وصلوا أول الشارع بتاع خالتها.
زياد وقف العربية وقال اول الشارع زي ما اتفقنا عشان محدش يشوفك.. خلي بالك من نفسك.. ولو احتاجتي حاجة كلميني.. متخافيش من حد.. ماشي؟
فرح هزت راسها بسرعة وفتحت الباب ونزلت بسرعة كأنها بتهرب، وقالت وهي بتجري شكرا ..انت كمان خلي بالك من نفسك .
وقفلت الباب وجريت جوه الشارع.
في نفس اللحظة دي كانت ريم راجعة من برا، ماشية في أول الشارع ولابسة ومتشيكة، ماسكة كيس فيه حاجات جايباها من السوبر ماركت.
أول ما شافت فرح وهي نازلة من عربية فخمة سودا وبتجري، وقفت مصدومة كام لحظة.
صدمتها زادت أكتر لما بصت جوه العربية وشافت مين اللي سايق.
زياد هو اللي جوه العربية، بدراعه المتعلق في الحامل، وبيبص على فرح وهي بتجري وبيبتسم.
ريم برقت ووقفت مكانها والكيس وقع من إيدها على الأرض، قالت بصوت عالي مسموع من الصدمة والغيرة فرح!!!
فرح دخلت جوه الشارع وزياد مشي بعربيته.
ريم واقفة في نص الشارع مكانها مش بتتحرك، عينيها على العربية السودا وهي بتبعد لحد ما اختفت، وبعدين عينيها جت على فرح اللي بتجري جوه العمارة.
الحقد والغيرة كانوا طالعين من عينيها، إيديها بتترعش من الغيرة مش من الخوف.
كانت طول عمرها هي الحلوة اللي كل الولاد بيجروا وراها، وفرح هي الغلبانة اللي جاية من الصعيد ومالهاش في حاجة، إزاي ظابط زي زياد، غني وحلو وهيبة زي بتوع الأفلام، يبص لفرح الفلاحة الصعيدية.. ويسيبها هي؟
وإزاي فرح اللي بتعمل فيها خجولة ومبتعرفش تكلم ولد تروح تركب معاه عربيته.
ريم وطت جابت الكيس اللي وقع منها، طلعت موبايلها وإيديها بتترعش من الغل، فتحت جهات الاتصال ودورت على اسم كانت مسجلاه من زمان جوز خالتي أبو فرح.
كانت واخدة رقمه من تليفون خالتها من زمان عشان لو احتاجت حاجة.
داست اتصال.
ثواني والخط فتح، صوت راجل صعيدي تقيل وهيبة يخوف.
ألو.. مين؟
ريم بلعت ريقها وحاولت تخلي صوتها يعيط وقالت بتمثيل ألو.. جوز خالتي ؟ أنا ريم .
أبو فرح قال بقلق ريم؟ خير يا بنتي في حاجة؟ فرح كويسة؟
ريم قالت بسرعة وكأنها خايفة على فرح بجد فرح كويسة يا جوز خالتي بس أنا لازم أقولك عشان ضميري.. أنا خايفة عليها أوي.. فرح بقالها فترة على علاقة بواحد متعرفوش كويس وبتخرج معاه من ورانا.. وأنا نصحتها كتير وهي مش بتسمع كلامي.. ولسه شايفاها حالا نازلة من عربية واحد تاني كمان .. وأنا خايفة عليها لتعمل حاجة غلط وانت مأمنا عليها هنا في القاهرة.
في الناحية التانية سكوت.. سكوت تقيل يخوف.
وبعدين صوت أبو فرح اتحول، بقى صوت كله نار وغضب وقال بصوت يرعش عربية مين؟ واحد مين اللي بتركب معاه؟ انتي بتقولي إيه يا بت؟
ريم كملت كدبها وهي مبسوطة ان خطتها ماشية وقالت والله يا جوز خالتي ما أعرف.. شاب شكله غني ومعاه عربية سودا كبيرة.. الخوف ليكون ضحك عليها أنا خفت أسألها.. قولت أقولك انت تتصرف..
أبو فرح صرخ في التليفون صرخة خلت ريم بعدت الموبايل عن ودنها وقال اقفلي.. اقفلي دلوقتي.. أنا جاي القاهرة حالا.. وحياة أمها ما هتقعد فيها ساعة واحدة.. هاجي أرجعها الصعيد وأكسر عضمها..
وقفل السكة في وشها.
ريم ابتسمت ابتسامة كلها حقد ومسحت دموع التمثيل وقالت لنفسها وهي طالعة العمارة لما أشوف هتعملي إيه لما أبوكي يجي ياخدك غصب عنك يا فرح.. ونشوف بقى الظابط بتاعك هينفعك إزاي.... الكاتبة ملك إبراهيم... يتبع في الجزء الرابع
الفصل الرابع
الكاتبة ملك إبراهيم 
ريم ابتسمت ابتسامة كلها حقد ومسحت دموع التمثيل وقالت لنفسها وهي طالعة العمارة لما أشوف هتعملي إيه لما أبوكي يجي ياخدك غصب عنك يا فرح.. ونشوف بقى الظابط بتاعك هينفعك إزاي.
ريم رجعت البيت ولا كأنها عملت حاجة، فتحت الباب بالمفتاح ودخلت عادي، حطت الكيس في المطبخ وقالت ل مامتهاجبتلك الطلبات يا ماما.
مامتها قالت ادخلي اطمني على فرح بنت خالتك على ما اجهز الغدا. لسه راجعة من الجامعة وشكلها تعبانة ودخلت أوضتها على طول .
ريم بصت ناحية أوضة فرح، لقت الباب موارب وفرح قاعدة على السرير وماسكة كتابها وبتضحك لوحدها، وشها أحمر ومبسوطة، أول مرة من ساعة ما جت القاهرة تبقى مبسوطة كده.
فرح كانت لسه بتفتكر كلام زياد محدش هيقدر يرجعك الصعيد طول ما أنا موجود وبتحضن الكتاب كأنه هو.
ريم وقفت على باب الأوضة وبصت لها بنظرة كلها حقد وغيرة، نظرة لو فرح شافتها كانت هتترعب، بس فرح مش بتلاحظ أبدا، سرحانة في عالم تاني خالص.
ريم دخلت وقالت ببرود مصطنع مالك مبسوطة كده ليه؟
فرح اتخضت ودارت وشها بسرعة وقالت بكسوف مفيش.. بس الدكتورة شكرت في البحث بتاعي النهاردة.
ريم ابتسمت ابتسامة صفرا وقالت مبروك يا حبيبتي.
وخرجت وهي جواها بتقول اضحكي.. اضحكي دلوقتي.. بكرة أبوكي يجي وهيخليكي تعيطي بدل الدموع د..م.
روايات الكاتبة ملك إبراهيم 
في بيت عيلة زياد
بيت كبير، فيلا هادية، كل حاجة مترتبة بنظام عسكري.
زياد دخل من باب الفيلا ودراعه لسه متعلق في الحامل الطبي، لقى والده سيادة اللواء فؤاد البحيري قاعد في الصالون على كرسيه المفضل، لابس جلابية بيضا نظيفة ونضارة قراية وبيقرأ كتاب عن القانون الجنائي.
أول ما شاف زياد داخل، شال النضارة وابتسم ابتسامة كلها حب وفخر.
اللواء فؤاد قال بمشاكسة أهلا بالبطل اللي هرب من المستشفى.. المفروض انك ترتاح شوية .. كنت فين يا باشا؟
زياد رغم تعبه ابتسم أول ما شاف أبوه، العلاقة بينهم مش علاقة أب وابنه بس، علاقة اتنين صحاب، بس صحاب بهيبة واحترام.
زياد قرب وباس راس أبوه وقعد قدامه وقال باحترام مقدرتش أفضل في المستشفى يا سيادة اللواء.. زهقت.. خرجت أشم هوا شوية.
اللواء فؤاد بص لدراعه المتعلق وقال بجدية ممزوجة بخوف أب هوا إيه يا زياد وانت دراعك لسه مجروح ؟ الدكتور مش قال ترتاح يومين؟
زياد قال أنا كويس والله يا بابا.. الجرح سطحي والدكتور قال أخرج.. متقلقش عليا.. طول ما انت بتدعيلي أنا كويس.
اللواء فؤاد ابتسم وطبطب على كتفه السليم وقال ربنا يحميك يا ابني.. دايما رافع راسي.
زياد سكت ثانية، خد نفس عميق، وبص لأبوه بصة جد وقال بابا.. أنا عايز أتكلم معاك في موضوع مهم.
اللواء فؤاد عدل قعدته وقلع نضارة القراية وقال باهتمام قول يا زياد.. سامعك.
زياد قال بصراحة وبهدوء الراجل اللي واثق من قراره في بنت.. عايز اتجوزها.
اللواء فؤاد وشه نور مرة واحدة وابتسم ابتسامة كبيرة وقال بفرحة أخيرا يا زياد؟ مين اللي حركت قلب الباشا ؟ بنت مين؟ أعرفها؟
زياد ابتسم أول مرة أبوه يشوفه فرحانه قوي كده وقال اسمها فرح.. بنت صعيدية بتدرس هنا في القاهرة وقاعدة عند خالتها.. شفتها كذا مرة في شغلي.. بنت محترمة ومتربية وخجولة ومبتعرفش تكذب.. شبه أمي الله يرحمها في طيبتها.. أنا متأكد اني بحبها يا بابا.. وعايزها تبقى مراتي وأم عيالي.
اللواء فؤاد سكت بيسمعه بتركيز، وبعدين قال بثقة كبيرة في ابنه طول عمرك راجل وعينك بتعرف تختار الصح يا زياد.. أنا واثق في اختيارك من قبل ما أشوفها.. طالما انت قولت محترمة ومتربية يبقى محترمة ومتربية.. أنا موافق يا ابني.. وفي أقرب وقت تحددلي ميعاد مع أهلها عشان نروح نخطبها.. ونعملها أحلى فرح يليق بيها وباسم عيلة البحيري.
زياد وشه نور من الفرحة، أول مرة يحس انه طاير من الفرحة كدا، قام وقف وباس إيد أبوه وقال ربنا يخليك ليا يا سيادة اللواء.. .
اللواء فؤاد ضحك وقال بهزار بهيبة سيادة اللواء إيه يا واد.. أنا أبوك.. قوم اطلع ارتاح في أوضتك.. وبكرة الصبح تتصل بالبنت دي وتقولها ان اللواء فؤاد البحيري جاي يخطبها رسمي.
زياد ضحك وطلع أوضته وهو طاير من الفرحة، دخل أوضته وقفل الباب وطلع موبايله وبص على رقم فرح اللي لسه متسجل عنده من المكالمة اللي اتقفلت بسرعة، وهمس لنفسه بكرة يا فرح.. بكرة كل حاجة هتبقى رسمي ومش هتخافي تاني أبدا.
روايات الكاتبة ملك إبراهيم. 
صباح اليوم التالي
فرح كانت صاحية بدري كالعادة، بتلبس عشان تنزل الجامعة، واقفة قدام المراية الصغيرة بتلف الطرحة على شعرها وإيديها بتترعش بس المرادي من الفرحة، عمالة تفتكر زياد وكلامه محدش هيقدر يرجعك الصعيد طول ما أنا موجود وبتضحك لوحدها بكسوف.
فجأة جرس الباب رن.. رنة جامدة ورا بعض.
ريم منامتش طول الليل، كانت صاحية وقاعدة في الصالون مستنية اللحظة دي، أول ما سمعت جرس الباب نطت من مكانها وجريت تفتح كأنها كانت مستنية حد.
فتحت الباب.
لقت واقف قدامها والد فرح، راجل كبير صعيدي، لابس جلابية وعمامة، وشه ناشف وصعب، عينيه حمرا من السهر والسفر، ووراه ابن أخوه، شاب طويل وعريض، نسخة من عمه في شدته وقوته ونفس النظرة اللي تخوف.
ريم بلعت ريقها ومثلت الخضة وقالت أهلا يا جوز خالتي ؟
والد فرح قال بنبرة حادة وتقيلة ترعش الحيطان البت فين؟
من غير سلام ولا كلام.
ريم بسرعة شاورت بإيدها على الأوضة اللي فرح فيها وقالت بوش خبيث جوه.. جوه بتلبس عشان نازلة.
في نفس اللحظة والدة ريم خرجت

 

تم نسخ الرابط