رواية شمس

لمحة نيوز

الفصل الاول
فى بدايه تلك الروايه ارجو منكم الدعاء لأبى ان يغفر له الله ويتغمده برحمته هو وسائر موتى المسلمين اللهم آمين 
الفصل الاول
تأنق كعادته وهو يقف امام مرآته بغرورو متجاهلا الرنين المتواصل لهاتفه بعد ان نظر باستخفاف الى هويه المتصل 
لم تمر ثوان على انتهاء الرنين حتى بدأ صوت صفير متناغم بالظهور شيئا فشيئا والذى صدر من بين شفتيه المزمومه اثناء ارتدائه ساعته الرولكس بعد ان مشط شعيراته السوداء التى اختلطت بالشيب من جميع النواحى حتى باتت تتضح للرائى من بعيد انها رماديه اللون اوقف صفيره اخيرا بعد انتهاءه من وضع عطره لتنفرج شفتاه عن ابتسامه واثقه تظهر اسنانه البيضاء وهو يضع القلم الخاص به فى الجيب العلوى لبذلته الرماديه 
استوقفته احدى التجاعيد الصغيره والتى بدأت بالظهور بجانب عينيه والتى لم يلاحظها من قبل بخلاف تلك التى تظهر عند ابتسامته فى جانبى فمه ازدادت ابتسامته انفراجا وهو يتأمل تجعيداته تلك فهذا هو مايجذب الفتيات اليه
الى رجل بل الى كاتب اربعينى خالط رأسه وذقنه الشيب وظهرت تجاعيد الوقار فى ملامحه لتزيده وسامه وجاذبيه بحسب تفكيرهن 
غادر غرفته عندما بدأ رنين هاتفه بالتصاعد مره أخرى بعد ان تناول سلسله المفاتيح خاصته وهاتفه الآخر تاركا ذلك الذى اوشكت بطاريته على النفاذ من كثره الرنين 
استقل سيارته يقودها بهدوء بعد ان قام بتشغيل احدى اغانيه المفضله وهو فى طريقه الى مدينه نصر حيث معرض الكتاب ليحضر حفل توقيع روايته الجديده 
اصدر صفيره من جديد متماشيا مع نغمات الاغنيه التى يستمع اليها وهو يتذكر حفل التوقيع الاول لروايته الاولى منذ عشر سنوات
لم ينم ليلتها من كثره حماسه وتفكيره بل وقلقه ايضا استعد لهذا التوقيع قبل شهر من موعده حيث اشترى بذلته الاولى وقلم مميز للتوقيع به على نسخ المعجبين 
بدأ استعدادته بعد آذان الفجر وغادر باكرا ليجد نفسه يقف امام قاعه المؤتمرات قبل بدأ استقبال المعرض للجمهور بأكثر من ساعه 
ابتسم بسخريه وهو يتذكر الاقبال الضعيف بل المعډوم على روايته فى اليوم الاول وجلوسه وحيدا بينما الكتاب من حوله وسط لفيف من المعجبين 
لكن سرعان ماذاع صيت روايته واصبح الاقبال عليها كبيرا حتى نفذت الطبعه الاولى وانهالت عليه عبارات الاطراء والمديح وتهافتت عليه دور النشر لامضاء عقود روايته القادمه
اما اليوم فقد شارفت الشمس على المغيب عندما قرر هو اخيرا الاستعداد للذهاب الى المعرض
مع كل حفل توقيع لروايه جديده له سواء بمصر او يإحدى الدول العربيه تخبو لمعه الحماس فى عينيه حتى اصبح الموضوع روتينيا لا يضيف اليه اى احساس بطعم النجاح 
اصبح كل مايشغله هو كيفيه تحويل احدى رواياته الى عمل تلفزيونى لكنه لم يتلقى اى عرض بخصوص ذلك وهو لن يتوانى عن تحقيق حلمه ذلك الذى سيدخله عالم الشهره من اوسع ابوابه 
بداخل معرض الكتاب بعد ان جاوزت الساعه السادسه مساءا وازداد الانزحام بطريقه كبيره
شعرت شمس بالاختناق والتعب فهى تترجل فى المعرض منذ الصباح ولم تتناول شيئا هى وصديقتها سوى بعض المقرمشات والمياه الغازيه
شمس بوجه مرهق الى صديقتها منار انا بجد مش قادره تعالى نروح الكافيتريا نآكل اى حاجه 
منار صديقتها المقربه انتى لسه هتعدى يلا بينا المغرب خلاص واحنا بليل مش هنشوف حاجه يلا نلحق نروح 
شمس لسه ندوه وحفله توقيع مصطفى ابو حجر مش همشى غير اما يمضيلى 
منار مع نفسك بقى انا جوزى عمال يرن عليا بقاله نص ساعه وتلاقى العيال مجننينه 
شمس بتردد وانا كمان يارا زمانها مجننه ماما وبابا 
منار طب يلا بقى 
شمس بارهاق كده كده مفيش حيل بجد امشى لحد باب المعرض انا هدخل اشرب او اكل اى حاجه ولو مصطفى ابو حجر مجاش لحد ٧ همشى 
منار طيب انا همشى بقى يلا سلام 
توجهت شمس الى احدى عربات الوجبات السريعه فى الساحه الواسعه المليئه بعربات الطعام واماكن الجلوس حيث طلبت شطيره من البرجر الى جانب كوب من القهوه ونظرت من حولها تبحث عن منضده فارغه للجلوس عليها
لكن للاسف امتلأت جميع الاماكن حتى المقاعد الثابته من الحجر هى ايضا ممتلأه 
ماعدا ذلك الكرسى الفارغ بجانب ذلك الرجل الانيق الذى يعبث بهاتفه حسنا ستذهب اليه تطلب اذنه لاستعاره ذلك الكرسى 
اقتربت منه ببطىء وهى تعدل من وضع غطاء رأسها بصوره تلقائيه بينما تمسك بيدها الاخرى شطيرتها والقهوه 
ظهر صوتها خجلا بعض الشىء وهى تقول لو سمحت الكرسى ده فاضى 
نظر اليها الجالس نظره طويله شامله بوجه جامد اتبعها بابتسامه منمقه قبل ان يقول اه اتفضلى 
وضعت مابيدها على المنضده قبلا ان ترفع الكرسى بيديها وهى تبحث بعينيها عن مكان تضعه فيه 
لكن استوقفها صوته قائلا انتى رايحه بالكرسى فين
وضعت الكرسى ارضا بخجل وهى تجيبه حضرتك مش قولت انه فاضى 
هو اه بس اتفضلى اقعدى هنا
شمس بخجل مش عاوزه اضايق حضرتك
هو بأدب لا اتفضلى ولو انا اللى هضايقك فأنا خلاص شربت قهوتى وهقوم 
شمس وهى تجلس جلسه جانبيه واضعه حقيبتها اعلى المنضده لا مش قصدى خلى حضرتك براحتك 
بدأت شمس فى تناول طعامها باحراج شديد وهى تنظر الى الاسفل بينما اراد هو اذابه ذلك الحاجز عندما رأى بعض الكتب تظهر من حقيبتها المفتوحه قائلا لقيتى الكتب اللى عاوزاها فى المعرض
شمس دون ان تنظر اليه اه انا بجيب روايات لكتاب معينه باجى عشانهم المعرض كل سنه 
اجابها بابتسامه انا ملاحظ انك جايبه روايه الكاتب مصطفي ابو حجر تقريبا صح 
شمس بحماس اه فعلا كاتبى المفضل بحب نوعيه الروايات اللى بيكتبها 
رفع احدى حاجبيه قائلا معقول بتحبى الخيال العلمى انا قولت البنات اهتمامتهم رومانسى اكتر 
ابتسمت شمس وهى تجيبه فعلا انا مكنتش بحب الخيال العلمى بس مع اول روايه ليه حبيت اسلوبه وافكاره افكاره مش معقده وفى نفس الوقت مش مألوفه وحبيته اكتر لما دخل فى الغموض 
اسلوبه متجدد مبتحسش معاه بالملل فى كل روايه يكتبها كأن شخص تانى اللى بيكتب بيعرف يغير من جلده تماما فى كل روايه لدرجه انى محتاره ممكن شخصيته تبقى عامله ازاى 
هو ليه انتى مشفتهوش قبل كده
شمس بخيبه للاسف لا وشكلى كمان السنادى مش هشوفه من الصبح مستنيه حفل توقيعه ولسه مجاش 
هو معقول ده انا سمعت انه هيبدأ كمان نص ساعه فى قاعه ب 
نظرت شمس الى ساعتها قبل ان تلملم حاجيتها بسرعه وهى قائله نص ساعه ده يادوب ألحق قاعه ب بعيده يارب أوصل قبل مايبدأ 
هو طب استنى انا كمان رايح هناك تعالى اوصل 
لم يكد يكمل جملته حتى ابتعدت هى مسرعه الى الخارج تاركه خلفها كوب قهوتها الذى لم تمسه وطعامها الذى لم تقضم منه سوى قضمه صغيره 
ابتسم هو بأريحيه ناظرا فى اثرها فهو لم يقابل قط ذلك الوجه الملتهف على كتاباته و المحب الصادق من معجبينه من قبل 
ادار معصمه الى وجهه ليطالع ساعته الرولكس ومعرفه الوقت قبل ان يلتقط مفاتيح سيارته متوجها بها الى قاعه ب حيث يقوم بعمل ندوته و حفل توقيع باسمهمصطفى ابو حجر 
وصلت شمس اخيرا الى قاعه ب وهى تلهث من اثر ركضها حتى تستطيع حضور ندوته منذ بدايتها
كانت القاعه مكتظه بالشباب والفتيات فلم تجد
مكانا للجلوس سوى فى الصف الاخير
لكن لا يهم هى ايضا تستطيع الوقوف حتى تراه بوضوح دون ان يزعجها احد 
وصل اخيرا وعلا الهتاف والصفير والتصفيق القاعه لكنها لم تستطع رؤيه ملامحه ابدا حتى تم تشغيل تلك الشاشه بجانبه والتى تظهر وجهه بوضوح 
كاد قلبها ان يتوقف وهى تنظر اليه بأعين متسعه غير مصدقه انها منذ لحظات كانت تتحدث معه هو مصطفى ابو حجر كاتبها المفضل 
من فرط صډمتها لم تعى كلماته الاولى هى فقط تتأمله فهو بعكس ماتخيلته تماما 
علمت انه فى العقد الرابع من عمره فتخيلته رجل اشيب متهالك يخلو من الجاذبيه غير رياضى متهدل الجسد لكن ماوجدته بخلاف ذلك 
نعم هو اشيب الفودين يخالط الشيب رأسه لكن بشكل وقور جذاب اسمر اللون قليلا مائل الى الحمره حيث اذا ابتسم لمعت اسنانه واضاءت وجهه 
لاحظت ان عينيه باللون الاخضر الداكن رغم ضيق عينيه واختفائهما عند ابتسامه لكن ابتسامته تلك اسرت قلبها خاصه مع وجود علامتين تشبه القوس حول ابتسامته وكأنهما تلفتا النظر اليها عن كثب هو عريض المنكبين ويبدو انه طويل القامه فهو من بعيد يظهر جيدا بخلاف الجالسين بجانبه 
افاقت اخيرا من تأملها له لتنصت اليه باهتمام وابتسامتها لاتفارق وجهها
ازدادت ابتسامتها اكثر عندما ترامى اليها قوله ذلك 
النهارده قابلت حد معجب بكتاباتى وقعد واتكلم معايا من غير مايعرف انا مين الحقيقه انا اتبسطت بمناقشتى معاه اللى خلت من المجامله او النفاق وساعدتنى لمعرفه رأيه فى كتاباتى بالظبط 
اتمنى انه يكون قدر يوصل للقاعه ويبقى معانا هنا دلوقتى عشان اشكره على اهتمامه بكتاباتى للدرجه دى ولو موجود ياريت يستنانى بعد حفل التوقيع 
اضطرب قلبها بشده واخذت تفرك يديها بشكل مبالغ

به حيث شعرت انه يراها بل وينظر اليها مباشره 
انتهت الندوه فى تمام الثامنه وظلت هى فى مكانها تنتظر انفضاض الجمع من حوله حيث هناك المئات من المعجبين ينتظرون توقيعه قبل رحيلهم
اخيرا تبقى ثلاثه أشخاص فقط امامه غادرت مقعدها واقتربت منه والابتسامه تملأ وجهها وهى تمسك النسخه الخاصه بها 
انتهى هو سريعا وتملص ممن حوله ليلتفت بجسده اليها لكن فجأه توقفت امامه فتاه على مايبدو انها مألوفه له فأرتبك هو حين رآها وجذبها من ذراعها الى الخارج 
لم تفهم هى مايحدث ولم تنتظر عودته حيث ارتفع رنين هاتفها فغادرت مسرعه 
دلفت شمس الى بيت والديها بقلق شديد حيث وجدت اباها يعلو وجهه علامات العصبيه والتوتر الشديد 
شمس بقلق فى ايه حصل ايه يابابا 
محمود والد شمس انتى كنتى فين كل ده وازاى تتأخرى كده 
شمس فى ايه يابابا طمنى عليها الاول
محمود تعبانه طبعاااا وانتى ولا على بالك 
شمس والله يابابا ڠصب عنى طب انا هدخل اشوفها 
اوقفها اباها قائلا لا استنى الدكتور عندها جوه 
شمس پخوف دكتور هى جرالها ايه 
ادارت شمس مقبض الغرفه بقوه دون ان تنتظر رد ابيها لكنها فوجئت بالطبيب امامها فى طريقه الى الخارج
تجاهلته مندفعه الى الداخل حيث تلك الملقاه على الفراش بينما استقبل محمود الطبيب متسائلا خير يادكتور عندها ايه 
الطبيب مطمئنا اطمن دور انفلونزا بس شديد شويه محتاجه الراحه وتشرب سوايل دافيه بجانب المسكنات دى 
محمود مش محتاجه
مضاد حيوى 
الطبيب لا خالص الروشته فيها دوا للكحه ولبوس للسخونيه اهم حاجه الراحه التامه وهتبقى زى الفل 
محمود شكرا يادكتور اتفضل
ماان غادر الطبيب حتى توجه محمود الى غرفه شمس بوجه غاضب راغبا فى إعطائها محاضره عن اهمالها ولامبالاتها لكن اوقفته زوجته ومنعته من الدخول الى ابنتها عقب رؤيتها لها على ذلك الحال 
مجيده والده شمس بعد ان اغلقت الباب على ابنتها استهدى
بالله كده بس يامحمود 
محمود يعنى عاجبك عمايل بنتك دى مش المفروض تكون عقلت بعد اللى حصلها 
مجيده معاتبه يعنى ايه اللى حصلها هى اول واحده تتطلق 
محمود بوجه احمر من فرط الڠضب لا مش اول واحده بس متنساش انها عندها بنت المفروض تراعيها وتخلى بالها منها 
مجيده مهدأه معلش انت عارف اللى هى فيه الطلاق ده مكنش بالساهل 
محمود بصوت عال نسبيا فهمى بنتك انها مش لسه بنت بنوت لا دى مطلقه يعنى مدام ونظره الناس مش هترحمها 
مجيده بانفعال واحنا مالنا ومال الناس انت عارف احنا مربين بنتنا ازاى
محمود انا عارف بس الناس مش عارفه ولو واحد عاملها باحترام فعشره هيقلوا ادبهم 
مجيده شمس تعرف تصدهم كويس وبعدين يامحمود الناس دلوقتى غير زمان والمطلقات ماليين الدنيا الناس تفكيرها اتغير وبقت تعرف ان الطلاق لا هو سبه ولا عار الا انت دماغك دقه قديمه 
محمود بحزن يامجيده افهمينى انا عارف ان بنتنا ميعيبهاش حاجه وانها كانت لازم تتطلق من البقف اللى كانت متجوزاه ده والحمد لله اننا موجودين وبيت ابوها مفتوح انما هى مينفعش انها تبقى عايشه معانا زى قبل جوازها تشتغل وتنزل وتخرج مع اصحابها كأنها بنت عشرين 
مجيده يوه يعنى مش عاوزها تفك عن نفسها ياراجل 
محمود موضحا تفك ياستى تفك بس متنساش بنتها احنا مش عاوزين حاجه منها بس بنتها مينفعش تقعد معانا اكتر مابتقعد معاها البنت لسه مكملتش سبع سنين 
مجيده ان شاء الله الاحوال تتصلح ياابو شمس متقلقش شمس بتحب بنتها قد عنيها وهى يعنى بتشتغل ليه مش عشان توفر طلبات بنتها وتحوشلها حاجه للزمن 
محمود بحيره والله ماانا عارف اقولك ايه يامجيده ربنا يصلح الاحوال ويهديها يارب 
بداخل غرفه شمس 
جلست شمس اعلى فراشها تحتضن ابنتها بقوه وتقبلها اعلى جبينها پخوف وقلق وهى تستشعر حرارتها المرتفعه باصابعها 
يارا بضعف اتأخرتى ليه يامامى انا مردتش اكل غير لما تيجى
شمس بتأنيب ضمير معلش ياحبيبتى متزعليش بس انا النهارده روحت جبتلك كل قصص ميكى وروبانزل وساندريلا اللى انتى بتحبيها وجبتلك كمان الكتب اللى بتحبى تلونيها اللى فيها الفيل والغزاله 
يارا بضحكه ضعيفه بجد يامامى
شمس وهى تضع راس ابنتها اعلى الوساده طبعا ياروح مامى المهم دلوقتى انتى تنامى وانا هنزل اجيبلك الدوا واول ماتصحى من النوم هنقرا كل القصص اللى جبتهالك ونلون مع بعض اتفقنا 
يارا وهى تغمض عينيها بوهن حاضر 
ظلت شمس بجوار ابنتها حتى شعرت بانتظام انفاسها فقامت بتغطيتها جيدا ثم غادرت غرفتها بهدوء 
اوقفت شمس والدتها التى كانت فى طريقها الى غرفه يارا بعد ان اعدت لها حساء الدجاج قائله خلاص هى نامت ياماما فين الروشته انزل اجيبلها الدوا 
مجيده اهى عندك على الترابيزه بس انتى شكلك تعبان اقعدى يابنتى ونطلب الصيدليه 
شمس لا مش مشكله ياماما كده كده هعدى على السوبر ماركت اجيبلها الحاجات اللى بتحبها 
مجيده طيب ياشمس اللى يريحك معاكى فلوس 
شمس اه الحمد لله قوليلى بابا لسه زعلان 
مجيده انتى عارفه ياشمس انه خاېف عليكى انتى وبنتك ده انتى اللى طلع بيكى من الدنيا
شمس بابتسامه حزينه عارفه ياماما انا اما ارجع ان شاء الله هصالحه 
اغلقت شمس باب المنزل من ورائها بعد مغادرتها لتستند على جدار السلم بوهن وهى تترجل عليه قبل ان تجلس بضعف على احدى بسطاته وټنهار باكيه فجأه دون اى مقدمات 
الفصل الثانى 
بداخل احدى مكاتب المحاسبه القانونيه فى تمام الثانيه عشر ظهرا جلست شمس بجوار صديقتها منار اثناء فتره الراحه بداخل مكتبها تروى ليها تفاصيل مقابلتها مع الكاتب مصطفى ابو حجر 
ظهر الحماس
على وجه تلك الاخيره وهى تستمع الى صديقتها غير مصدقه مايترامى الى سمعها
بعد عده دقائق من استغراق شمس فى الحديث قاطعتها منار والدهشه تملأ وجهها مش معقول وازاى معرفتهوش
شمس بأعين لامعه وهعرفه ازاى يابنتى بقولك عكس ماكنت متخيلاه خااالص 
منار بعدم تصديق انتى هتستعبطى مانا بعتلك كذا صوره ليه قبل كده 
شمس بلهجه مؤنبه لصديقتها على ظنها بها استعبط ايه بس مانا كنت بقولك مبشوفهمش عاوزاه يفضل ملامحه مجهوله كده لحد مااشوفه فيس تو فيس زى ماحصل امبارح 
ضيقت منار من نظرتها قائله انتى فعلا مشوفتهومش انا افتكرتك بتشتغلينى المهم قوليلى بقى هو حلو زى الصور كده 
شمس بعصبيه انتى متخلفه يامنار مانا قولتلك مشفتهومش بس بصراحه هو مز رغم انه كبير بس من النوع كده اللى يخطف العين اول ماتشوفيه تبقى مش عاوزة تنزلى عينك من عليه 
منار بنظره حالمه وصوت منخفض انتى هتقوليلى ماأنا شفت صوره وحافظاه المهم كتبلك ايه على النسخه بتاعتك كتبلك حاجه مخصوصه ولا الكلام العادى بتاع الكتاب ده 
شمس بخيبه امل للأسف لاده ولا ده ممضتش النسخه 
منار بغيظ ليييييه بس حد يفوت فرصه زى دى
ظهرت علامات الحزن على وجه شمس وهى تتذكر احداث الليله السابقه ابدا فى واحده كده جت تكلمه وأخدها وطلع بره 
منار بفضول واحده مين مراته خطيبته صاحبته
رفعت شمس كتفيها بلامبالاه قائله الله اعلم بس تعبيرات وشه اللى اتغيرت اما شافها متدلش على انه كان مبسوط واكيد يعرفها 
منار واللى اعرفه عنه انه مش متجوز ولا خاطب يمكن صاحبته ومټخانقين !
شمس موضحه تفتكرى صاحبته بس دى شكلها فى العشرينات يعنى اصغر منه بكتير 
منار بسخريه ماانتى لو متابعه صفحه الفيس والجروب بتاعه هتلاقى بنات مراهقات واندر ايدج هيموتوا عليه ومقضينها تسبيل وسهوكه 
تغير وجه شمس قليلا الى العبوس وهى تستمع الى كلمات صديقتها قبل ان تعلق قائله طب وهو بيرد عليهم ازاى 
منار بنظره ذات معنى لا هو تقيل تقيل اوى وبيرد بالشوكه والسکينه وده اللى مخليهم هيموتوا عليه اكتر 
لاحظت منار انفراج اسارير صديقتها فاضافت غامزه هى الصناره غمزت ولا ايه 
حاولت شمس الهروب من نظرات صديقتها المسلطه عليها فقالت محاوله تغيره مجرى الحديث غمزت ايه بس هو انا ممكن افكر فى الكلام ده تانى بعد اللى حصلى من الزفت اللى كنتى متجوزاه 
منار بس ده غيره خالص ده كاتب معروف وله مصدر دخل واكيد غنى ومحترم وجنتل ليه شخصيته غير انه مز مش كده ولا ايه 
شمس لا لا انا شايله الموضوع ده من دماغى خالص لا حب ولا زفت كفايه عليا بنتى وماما وبابا 
منار بجديه ايه اتخانقتى تانى مع عمو 
شمس بحزن اه نفس الكلمتين بتوع كل يوم سمعته وهو بيقولهم لماما دى مطلقه ومينفعش تخرج وتدخل على مزاجها وكلام الناس وسمعتها والطمعانين كتير نفس الاسطوانه كأن محدش اتطلق غيرى 
منار ايه بس اللى خلاه يقول كده تانى مش كنتوا اتفقتوا انك لازم تشتغلى ولا عشان اتأخرتى امبارح مأنا قولتلك تمشى معايا 
شمس بأسف لا عشان يارا تعبت شويه امبارح قبل ماارجع وجابولها دكتور عندها دور انفلونزا 
منار بحزن صادق لا سلامتها طب جيتى ليه النهارده تحبى تروحى تستأذنى تمشى بدرى واغطيكى 
شمس
بتردد مش عارفه هجرب آخذ اذن ولو نفع همشى انا فعلا حاسه انى مقصره معاها جدا من ساعه ما بدأت اشتغل بس اعمل ايه مش عشان اوفرلها مصاريفها ابوها عمره ماهيبعتلنا مليم ومش هسيب بابا يصرف عليا انا وبنتى كمان 
حاولت منار التهوين عليها قائله ان شاء الله ربنا هيحلها من عنده متشيليش هم روحى انتى بس لبنتك وان شاء الله خير ربنا يطمنك عليها 
تقلب مصطفى فى فراشه عده مرات محاولا تجاهل ذلك الرنين المتواصل بجانبه وبالخارج الى ان استيقظ اخيرا وعلامات الڠضب تملأ وجهه ليغلق ذلك الهاتف بعصبيه قبل ان يتوجه الى باب منزله يفتحه بقوه قائلا بنبره اشبه الى الصياح نعم فى ايه على الصبح
توقفت الكلمات فى حلقه عندما رآها هى تلك الفتاه التى افسدت يومه بالامس فى المعرض ازداد وجهه ڠضبا واحمرت عيناه وهو يقول بصوت اشبه الى الهمس المكتوم يتصاعد من بين اسنانه قائلا انتى ايه اللى جابك هنا 
تجاهلته تلك الواقفه قبل ان تتحرك قدماها الى داخل المنزل تتطلع اليه باهتمام قائله ببرود لا بس بيتك حلو 
اغلق مصطفى باب منزله بعصبيه قبل ان يقول انتى رايحه فين اقفى هنا كلمينى زى مابكلمك ايه اللى جابك ياآلاء 
نظرت اليه آلاء پغضب قائله دلوقتى بقيتى آلاء مش امبارح كنت لولو ولا كنت بتلطف بس عشان الفضايح
حاول مصطفى التماسك الى اقصى درجه وهو يجيبها ماشى ياست لولو عاوزه ايه 
آلاء پشراسه عاوزة حقى 
مصطفى بسخريه حق ايه انتى مصدقه نفسك روحى اتعالجى حالتك دى ميتسكتش عليها
اتسعت عينى آلاء پغضب وهى تقول انا اروح اتعالج بس ده مكنش كلامك من كام شهر 
مصطفى بتأفف يابنت الناس افهمى انا حاولت افهمك كتير ان انا مش ممكن ابصلك فى فرق سن بينا اكتر من ١ سنه مينفعش 
تغيرت لهجه آلاء بدون مقدمات الى الرجاء وهى تقول بس انا ميهمنيش ده كله انا موافقه المهم ابقى معاك
مصطفى پحده بس انا مش موافق وكفايه لحد كده لو سمحتى 
نظرت اليه آلاء بازدراء قبل ان تجيبه لا انت اللى كفايه انا عملت كل اللى عملته واتنازلت عن حاجات كتير عشان حبيتك وعشان هتبقى ليا انا لوحدى انما كلامك الجديد ده بقى انا هعرف ارد عليه بطريقتى
مصطفى بهدوء خلصتى طيب اتفضلى مع السلامه وياريت تبطلى مكالماتك اللى مبتقفش دى 
لم تجيبه هى بل ولته ظهرها مغادره وابتسامه الاڼتقام تملأ شفتيها فهى لن تتركه يتمتع بماهو فيه بعد اليوم
اغلق مصطفى الباب من خلفها بقوه وهو يمسح على وجهه ببطىء محاولا التخلص من ذلك الڠضب الذى سيطر عليه ليتمتم
بعصبيه هو انا ناقص المجنونه دى كمان كان لازم اوقفها عند حدها من زمان من اول مابقت تتنطلى فى كل حته لكن توصل انها تجيب عنوان بيتى وتجيلى كمان لا يبقى كده لازم تتعالج 
امضت شمس ماتبقى من صباحها مع ابنتها تقرأ لها بعض القصص التى احضرتها لها بالامس وتقوم بتلوين البعض الآخر حتى غفت يارا على يديها 
وضعتها فى فراشها وتوجهت الى والدتها بالمطبخ تجلس معها قليلا اثناء اعدادها وجبه الغذاء
شمس وهى تقبل والدتها التى تقف امام المشعل ها لسه كتير ياماما 
مجيده لا خلاص ريع ساعه بالظبط اعملى السلطه وانتى واقفه كده 
شمس بحماس انتى تؤمرى ياست الكل 
مجيده اخبار يارا ايه سامعاها وهى منفعله اوى مع القصص اللى بتحكيهلها شكلها طالعالك بتحب الروايات والقصص 
شمس بابتسامه حانيه طبعا لازم تطلعلى امال هتطلع للزفت ابوها مثلا
مجيده بعبوس بمناسبه الزفت مكلمكيش قريب ولا حاجه 
ظهرت علامات الامتعاض على وجه شمس وهى تجلس على الطاوله لتقطيع السلطه قائله يكلمنى ليه ربنا يبعده عننا ويفضل ناسينا ده ميجيش من وراه الا المصاېب 
مجيده بسخريه يعنى يمكن لاقدر الله اتغير ولا حاجه ولا فكر يسأل عن بنته 
شمس باشمئزاز والنبى يا ماما افتكريلنا حاجه
عدله 
ظهرت علامات التوتر
على وجه مجيده وهى تحاول التحدث مع ابنتها الى ان واتتها الشجاعه اخيرا قبل ان تقول بنبره حاولت اظهارها طبيعيه اسكتى مش اسامه ابن عمتك رجع من السفر
شمس بكلمات مقتضبه بجد حمد الله على السلامه رجع امتى 
مجيده دون ان تنظر اليها لسه من كام اسبوع وعاوز يستقر بقى ويعمل مشروع هنا
شمس محاوله السيطره على انفعالها طيب كويس مش هو كان مصور سينمائى وبعد كده دخل فى الاخراج او حاجه شبه كده 
نظرت اليها مجيده قائله اه اه ماهو عاوز يعمل شركه انتاج مع حد من اصحابه 
اومأت شمس برأسها اثناء تقطيعها السلطه طيب تمام دى حاجه كويسه ربنا يوفقه 
مجيده بحماس وبيدور على عروسه
شمس بجمود اما افتكر ! ده قرب على الاربعين
مجيده كل حاجه بآوناها يابنتى واللى منفعش زمان ينفع دلوقتى 
شمس بدون اهتمام ربنا يوفقه اسامه كويس وطيب ان شاء الله يلاقى واحده بنت حلال زيه
مجيده بنبره ذات معنى كان يجرى ايه يعنى لو وافقتى عليه لما اتقدملك انتى اللى وش فقر واختارتى بتاع امه ده 
ابتسمت شمس ساخره ياماما ده كان من عشر سنين انتى لسه فاكره ولاحتى هو فاكر 
مجيده بأعين لامعه طب ولو قولتلك انه لسه فاكر وعاوز يعيد الود القديم 
شمس باستغراب فاكر ايه ياماما وود ايه اوعى تكونى تقصدى انه عاوز يتجوزنى 
مجيده مشجعه وليه لا على الاقل ضامنينوا لا هيطلع قليل الاصل ولا بروطه 
غادرت شمس مقعدها قائله پغضب ماما انا قولتلك الف مره مش هتجوز تانى كفايه عليا بنتى مش هجبلها انا جوز ام يعقدها 
حاولت مجيده تهدئتها قائله يابنتى استهدى بالله كده وافهمى انا وابوكى مش دايمنلك وانتى لاليكى اخ ولا اخت يونسوكى غير انك لسه صغيره 
شمس بصوت حاولت اخراجه خفيضا خلاص يا ماما لما يبقى فى حد مناسب ويحب بنتى وبنتى ترتاحله ابقى اشوف 
مجيده بعناد الله ماهو اسامه مناسب ولا وهو حد قالك ان بنتك مش هتحبه
شمس بعصبيه انا اللى مش بحبه ياماما وكفايه بقى لو سمحتى انا داخله انام 
مجيده طب والغدا مش هتتغدى 
لوحت شمس بيدها قائله مليش نفس محدش يصحينى 
ماان غادرت شمس المطبخ حتى خرج والدها بحذر من غرفته متوجها الى حيث زوجته 
محمود بقله حيله موافقتش بردو 
اكملت مجيده تقطيع السلطه التى بدأت بها ابنتها اثناء قولها دماغها جزمه
تناول مصطفى هاتفه بعد ان اعد قهوته وجلس يطالع صور ندوه الامس باحثا عنها فى جميع الصور الى ان رآها اخيرا تظهر فى احداها من بعيد تلك الفتاه المحجبه التى التقاها قبل الندوه بغطاء رأسها الازرق وردائها المزركش بهدوء 
منذ ان رآها تبحث عن مكان تجلس به حتى تمنى ان تجلس على طاولته حاول لفت انتباهها بانعكاس الضوء على ساعته الى ان التفتت اليه 
تصنع الانشغال وهو يراها بطرف عينيه تقترب منه الى ان جاءت اخيرا 
صدق حدسه فى ان ملامحها جميله هادئه ووجها مستدير كالشمس المشرقه اعجبه خجلها وعدم نظرها اليه رغم انه كان ينتظر الفوز برهانه بأن عينيها بلون العسل وبالفعل صدق حدسه للمره الثانيه عندما نظرت اليه للتحدث عن مصطفى ابو حجر عنه هو 
اعجب برأيها به وبكتاباته دون ان تعرف هويته فرأيها خال من الرياء اوالنفاق اعجبه هدوئها ورزانتها فى ابداء رأيها فهى ليست كالمهوسات به المتعلقات بوسامته وهيئته اكثر من كتاباته 
ارتشف الرشفه الاخيره من فنجانه وهو يتذكر اقترابها منه حامله نسخه روايته بيدها عقب انتهاء الندوه انفرجت اساريره عند اقترابها وكاد الامر ان يسير بصورته الطبيعيه لولا تدخل تلك المدعوه آلاء وظهورها بشكل مفاجىء 
فى نهايه المطاف بعدما نجح فى التخلص منها اسرع الى الداخل حيث ترك معجبته لكن للاسف حدث ماكان يخافه وغادرت دون ان يعرف المزيد عنها ولا حتى اسمها 
تمدد بجسده على الاريكه وهو يقوم بتكبير صورتها عله يستطيع رؤيه ملامحها لكن جميع الصور هى تظهر فيها بصوره غير واضحه باستثناء واحده تظهر فيها بجانب وجهها 
ترى كيف يستطيع العثور عليها او محادثتها مره اخرى هل يضع صور الندوه على الجروب خاصته ويطلب ممن حضروا المشاركه 
تبا من الواضح انها ليست من ضمن الاعضاء فلو كانت احداهم لعرفته فور رؤيته 
لكن كيف لها ان تكون من اشد المعجبين بكتاباته دون الانضمام الى الجروب او الصفحه الخاصه به 
تنهد پاختناق وهو يضع كلتا ذراعيه فوق راسه بإحباط بعد ان ترك هاتفه على المنضده التى تجواره عقب فشله فى التوصل الى طريقه للعثور عليها 
شعر باليأس والاحباط يتسللان اليه من الافضل له الآن ان يزيحها من تفكيره فلا يوجد طريقه للقائها سوى ان يسوقها القدر اليه او ان تجمعهما الصدفه ذات يوم 
اتكأت شمس على فراشها بجوار ابنتها بعد ان اطفأت الاضواء واحكمت اغلاق الستائر ليعم الظلام انحاء الغرفه تحسست وجنتي ابنتها بأصابعها للاطمئنان على حرارتها قبل ان تمسك هاتفها تتصفحه بضيق 
فكلمات والدتها اعادت اليها ذكريات بائسه حاولت نسيانها قدر المستطاع ذكريات عن طليقها الوغد الاحمق وذكريات أيضا عن اسامه حبها الاول 
فرفضه لها فى البدايه واحراجه لها بعد ان
صرحت له بحبها ذات يوم هو سبب رفضها له عندما تقدم لخطبتها بعد عده أشهر ارادت ان تذيقه مراره الرفض وقساوه الخذلان مثلما فعل هو بها 
رغم ذلك انتظرت إلحاحه فى الزواج منها او محاولته لاقناعها او حتى التواصل معها لمعرفه سبب الرفض لكن خاب املها للمره الثانيه فقبل مرور شهران فوجئت بتقدمه لخطبه غيرها 
لم تستطع استيعاب ماحدث واڼهارت لعده ايام لاتغادر فراشها تلوم كبريائها وتجلد ذاتها لرفضها له وكى تستطيع التعافى اقنعت حالها انه تقدم لخطبتها كونها ابنه خاله وعروس مناسبه له لا اكثر ولا اقل بالاضافه الى معرفته بحبها لكن عند رفضها له اختار غيرها خلال اسابيع فهو لم يكن لها ذره حب يوما ولولا هذا لما استطاع خطبه اخرى بتلك السرعه 
لذلك هى وافقت على ماجد والذى تقدم اليها بعد خطبه اسامه بثلاث اسابيع 
ماجد زوجها الاسبق وافقت عليه فقط كيدا فى حبها الاول كى تثبت له انها تخطته وان هناك من يريدها حقا لا من يتقدم اليها شفقه واجبارا 
وافقت رغم عدم اقتناع قلبها ولا عقلها وافقت على العيش فى منزل للعائله اعلى والدته وافقت رغم كل اشارات الفشل وعدم التوافق التى ظهرت اثناء فتره خطبتها وافقت على اقټحام خصوصيه منزلها من اخوته الاناث ووالدتهم بل وزوجات اخوته الذكور أيضا 
وافقت بكل ذلك فقط حتى تثبت له ان هناك من يتمنى الزواج بها فى اسرع وقت هناك من يتيه بها حبا وشوقا ولا يستطيع احتمال ابتعادها عنه 
عجلت بالزواج من ماجد فور معرفتها اقتراب زواج اسامه
وبعد اقل من سنه فى يوم زواجها وقبيل فرحها بعده ساعات علمت ان اسامه قام بفسخ خطبته منذ عده اسابيع 
حينها تتذكر جيدا انها سقطت على المقعد المجاور لها بعد ان فشلت قدماها على حملها للمره الاولى فى حياتها شعرت انها قد وقعت فى الفخ فخ صنعته بايديها و غزلته بحرفيه عاليه حتى بات من المستحيل الآن الفرار منه 
ماذا تفعل هل تتمرد وتعلن رفضها
الزواج لكن ماذنب والديها كيف تستطيع ان توصمهما بالعاړ وتخفض رأسيهما الى هذا الحد 
لقد آن الآوان لتتحمل نتيجه عنادها واختيارها وتقتنع بأن أسامه لم يكن لها منذ البدايه ولن يكن لها يوما 
اما الآن وبعد عشر سنوات فهى تعض اناملها ندما على قرارها ذلك ليتها اتخذت القرار الصحيح وقتها وانصاعت لنداء قلبها ولايهم ان جاء قرارها متأخرا يكفى انه جاء 
لكنها وللأسف اضاعت فرصه نجاتها الوحيده واكملت رغما عنها دون ان تعلم بما ينتظرها فور زواجها من ذلك الارعن 
الفصل الثالث
منذ اليوم الاول واثناء استلقائها على فراشها بجوار زوجها وجدت من يطرق على باب غرفتهم طرقات متتاليه 
انكمشت فى مكانها وغطت جسدها بغطاء الفراش بعد ان تملك الړعب منها وهى تسأل زوجها هو فى حد معانا فى الشقه 
لكنها تفاجئت بابتسامته الصفراء تظهر على وجهه وهو يهم بالنهوض قائلا دى تلاقيها امى واخواتى البنات جايبنلنا فطار الصباحيه
تسائلت باستغراب ودخلوا الشقه ازاى 
اجابها اثناء ارتدائه ملابسه بينما يرتفع الطرق بالخارج ماهو احنا هنا مفيش شقق تتقفل 
فغرت شمس فاها تحاول استيعاب مايقوله يعنى ايه هو انا قاعده فى الشارع
ازدادت ابتسامته سماجه وهو يتوجه الى باب الغرفه قائلا لا ياحبى اقصد ان كلنا معانا مفاتيح شقق بعضنا 
قفزت من فراشها قائله بصوت عال نسبيا نعم يااخويا 
ماان اتمت جملتها حتى تفاجئت بوالدته واختيه يدخلان الغرفه دون اى استئذان وهى لازالت برداء نومها 
فتحت ضلفه دولابها تحتمى بها حتى غطت جسدها ببعض الملابس المحتشمه وما ان انتهت حتى توجهت الى الخارج يتبعها سيل من النظرات الحاقده والتشدقات الغيوره الصادره من اعين اخوته بعد ان ابتسمت اليهم ابتسامه مجامله والقت
عليهم التحيه ببرود
اما والدته فلم تنتظر خروجها حتى قالت بصوت واضح مالها مراتك ياماجد من اولها كده العوجان 
توقفت فى مكانها والتفتت اليهم منتظره رد زوجها مدافعا عنها لكنها فوجئت بضحكته السمجه كعادته قائلا بعد ان نظر اليها بطرف عينيه لا عوجان ولا حاجه ياست الكل دى تلاقيها رايحه الحمام 
شعرت بالغيظ يملأ قلبها فاكملت طريقها الى الخارج لكن تسللت كلمات والدته الى اذناها وهى تتشدق قائله طب ياخويا ماكانت سلمت الاول انا اللى غلطانه انى جايبه اخواتك شايلين شىء وشويات وطالعين نباركلكوا مع ان المفروض امها اللى تجيب فطار الصباحيه 
اعمل حسابك العصر تجيبها وتنزل ومن بكره تبقى تحت من ٨ الصبح ايديها بإيد اخواتك فى الطبيخ والغسيل 
انتظرت شمس
سماع اجابته لكنه لم يجيب كما توقعت فأكملت طريقها الى الحمام كى تقوم بالاغتسال وماهى الا دقائق حتى سمعت صوت انغلاق الباب فعلمت برحيلهم 
خرجت من حمامها مرتديه ملابس محتشمه احتسابا لوجود اى منهن لكنها تأكدت من مغادرتهن فبدأت بالبحث عنه ووجدته لازال جالسا اعلى الفراش بنفس ضحكته السمجه
ما ان رآها حتى تمدد بجسده على الفراش بعدما تجرد من ملابسه واصبح بملابسه الداخليه فقط قائلا ببرود هاتيلنا صنيه الاكل اللى بره ناكل هنا احسن انا جوعت اوى ولا انتى مجوعتيش ياشموستى 
لفت انتباهها ادراج الغرفه الشبه مفتوحه والضلف الغير مغلقه باحكام بعكس ماتركتها 
اقتربت لاغلاقهم بعدما لاحظت بعض الملابس فى غير موضعها حيث تعم الفوضى ارفف الملابس تسائلت باستنكار هو حد فتح الدولاب بتاعى
اجابها ببرود وهو يقوم بتغير التلفاز اه اخواتى كانوا بيتفرجوا
اتسعت عيناها وارتفع حاجبيها وهى تردد اخواتك فتحوا دولابى وفتشوا فى حاجتى
اتتها اجابته وسط ضحكته المستفزه قائلا بلامبالاه اعتبريهم اخواتك ياشموسه انتى عارفه البنات بقى بيحبوا يتفرجوا على حاجه بعض 
ارتفع صوتها رغما عنها بعدما استفزها ببروده ذلك لتجيبه انت ازاى تسمحلهم يقربوا من حاجتى
فى غيابى 
تغيرت لهجته وقطب مابين حاجبيه وهو يجيبها بخشونه بعد ان اختفت ابتسامته المزيفه جرى ايه ياشمس مالها حاجتك ماهى زى ماهى لازادات ولا نقصت
شمس دون ان تعى كلماتها وانا ايش ضمنى 
القى ماجد محول التلفاز من يده قائلا پغضب خلى بالك على كلامك انا اخواتى عنيهم مليانه مش هيبصوا لشويه الهلاهيل اللى انتى جايباها ولا حد قالك عننا حراميه
شمس بعناد حراميه ولا مش حراميه بقى لنفسهم انا حاجتى محدش يلمسها الا باذنى ومادام حاجتى شويه هلاهيل يبقى مكانوش فتشوا فيها وبعدين هو مش كانت الصرف باين الصرف باين دلوقتى بقت هلاهيل انا عاوزه مفاتيح الدواليب بتاعتى والادراج وباب الشقه كالونه يتغير محدش يخش شقتى فى غيابى 
بدأت نبرته فى العلو قائلا لا بقولك ايه شغل العوجان ده مش عليا مش هتيجى انتى تغيرى سلو البيت اللى ماشى بقاله سبع سنين مامراتات اخواتى اهو ماشين على نفس النظام الا مافى واحده اشتكت اتعدلى كده ومتنكديش فى يوم صباحيتنا 
عنادها ارغمها على الرد عليه بصوت اعلى قائله هى فين الصباحيه دى اما الاقى ناس ناطين عليا فى اوضتى الساعه ١ الصبح 
هب من نومته واقترب منها پحده قائلا بلهجه اقرب للتحذير لا لحد هنا ومش هفوتلك اهلى ميتقالش عليهم ناس ده بيت ابنهم يخشوه وقت مايحبوا سواء انا موجود او مش موجود انشالله يخشوا عليكى وانتى نايمه واخواتى يفتحوا اى دولاب فى اى وقت وياخدوا كمان اللى يعجبهم 
شمس بلهجه حاده انت بتقول ايه انت اټجننت 
فوجئت به يمسك فكها بيديه بقوه قائلا بصوت اقرب الى الفحيح قله ادب انا مش عاوز انا بس هفوتهالك عشان لسه متعودتيش على طباعنا وعادتنا واول يوم ليكى هنا بس المره الجايه مش هفوتها اعملى حسابك بكره من الساعه ٨ الصبح تنزلى تحت تساعديهم فى شغل البيت وعمايل الاكل فاهمه ولا اعيد تانى 
شمس وهى تحاول ان تدفعه بعيدا عنها اوعى سيبنى سيبنى بقولك 
افلتها بعدما اعتصر فكها وشعر بألمها واحمرار وجهها ليتركها متوجها الى الخارج يتناول طعامه ببرود تاركا اياها تجلس على فراشها بجسد منحنى بعدما اتأكت على الفراش بذراعيها منكسه وجهها للاسفل تتساقط دمعاتها لتبلل بقعه معينه اسفل وجهها تزداد اتساعا مع هطول المزيد من عينيها هى الآن تبكى ألما وقهرا فى اول يوم زواج لها لتكون تلك البدايه لسلسه التساؤلات التى لم تنتهى طوال خمس سنوات من العڈاب والقهر حيث تتسائل يوميا هل هذا هو ماضحت بسعادتها ونداء قلبها من أجله !
افاقت شمس من شرودها على طرقات خفيفه تتصاعد من خلف باب غرفتها علمت انها والدتها تدعوها للغداء فاغلقت ضوء هاتفها وتصنعت النوم قبل ان تفتح مجيده باب غرفتها ببطىء 
ماان سمعت شمس صوت انغلاق بابها حتى فتحت عينيها ببطىء واعتدلت جالسه بعد ان مسحت تلك العبرات التى هربت من عينيها اثر تذكرها تفاصيل زيجتها 
اخذت نفسا عميقا محاوله اخراج تلك الشحنه السالبه بداخلها ثم فتحت ملف الوورد لتستكمل كتابه نهايه قصتها الاولى
فتلك اول كتاباتها التى كادت ان تنهيها تأثرت فيها بشده بأسلوب وعبارات الكاتب مصطفى ابو حجر بل ايضا قصتها تشبه كثيرا ذلك النوع الذى يقوم بكتابته هو حيث
تحتوى على الغموض المخالط للخيال لكن هى اضافت اليه الجانب الرومانسى الذى لا يتطرأ اليه مصطفى فى كتاباته الا قليلا 
ارادت ان تخلط بين واقعها وبين الخيال ولم تستطع ان تقاوم وضع البطل الذى طالما داعب خيالها والبطله التى
تمنت ان تكون بدلا منها وضعت جميع المشاعر
 

تم نسخ الرابط