رواية شمس
ما .. فهو يشعر وكانه محاصر بين نظراتهم إليه والتى هى أبعد مايكون عن نظرات الإعجاب مثلما أعتاد ..
أرتفعت ضحكة صاخبة من بعيد والتى نجح هو فى التعرف على صاحبتها على الفور فألتفت إليها ليجدها جالسة بجوار أحدهم وتتطلع إليه بأعين ممتلئة بال .....
الأستاذ مصطفى أبو حجر ..
أفاق هو على أسمه يردد من بعيد فنظر إلى تلك المنصة التى تبتعد عنه عدة امتار يحاول إستيعاب الأمر .. أستاذ !!
لما لم يدعوه كما أعتاد هو دائما بالكاتب مصطفى أبو حجر !!
أخرجته شمس من تردده مشجعة إياه على النهوض قائلة بينما الجمع من حوله يحملق به
مصطفى قوم يلا ..
نهض من أعلى مقعده بصعوبة وكأن قدماه ترفض المغادرة بل تجذبه إلى المقعد برجاء بل بأمر من قلبه الذى أزدادت دقاته بتوتر بينما عقله يستحثه على الثبات قائلا بإستخفاف
ماتجمد كده فى إيه ده أنت مصطفى ابو حجر ..
لاحت الطمأنينة على محياه إلى حد ما وأنتفخت اوداجه بغرور وهو يعتلى المنصة ويقف خلف ذلك القائم الخشبى قائلا بثقة ليتردد صوته خلال ذلك الميكرفون من امامه
مساء الخير جميعا .. بشكركم على تواجدكم النهاردة فى الندوة الصغيرة دى قبل بدأ مهرجان الكتاب عشان تتعرفوا على العمل الجديد واللى هيبدأ صدوره من بكره إن شاء الله فى معرض الكتاب ..
قبل ما أقرالكم صفحات من روايتى الجديدة حابب أتوجه بالشكر إلى كل شخص ساعدنى وكان معايا الفتره اللى فاتت فى محنتى اللى أجتازتها بفضل الله ثم بفضل كل حد وثق فيا وآمن ببرائتى ..
طبعا حابب أوضح أنها كانت مکيدة مدبرة من منافسين ليا على الساحة لتعطيلى عن الكتابة وإستمرار سلسلة نجاحاتى سواء فى الكتب الورقية أو السينما والدارما ..
تحولت نظرات الحاضرين إلى همهمات خفيفة لم يستطع هو تحديد محتواها فأكمل بتردد
لكن رغم كده أنا نازل بكرة بروايتى واللى أحب من خلالها أوجهلهم رسالة .. أن أبو حجر مفيش حاجة بتقدر تكسره بل بالعكس المصاعب بتقويه وبتزود قدرته على التحد والمنافسة الشريفة عشان هو يستحق المكانة اللى وصلها ولسه هيوصلها بإذن الله تعالى ..
أرتفعت تلك الضحكه الماجنه بأسلوب ساخر من ذات الشعر الأحمر قبل أن يستمر
هو بغيظ واضح بعد تطلعه إليها
الإنسان مبيعرفش قيمه الناس من حواليه إلا لما بيقع فى مشكلة وعشان كده حابب اعرفكوا على زوجتى شمس واللى كانت سند ليا طول الوقت ..
ثم وجهه كلماته إلى زوجته قائلا
أتفضلى ياشمس أنتى لازم تكونى جمبى هنا ..
صعدت شمس إلى المنصة بجواره قبل أن يضيف هو
بشكر زوجتى العزيزة أنها دايما كانت بتوفرلى مناخ مناسب للكتابة وبتحفزنى دايما للإستمرار وإخراج المزيد من إبداعاتى وزى ماهتشوفوا فى روايتى اللى بإسم ...
توقف لعدة لحظات هامسا إلى زوجته
أسمها إيه ..
اشارت شمس إلى إحدى مقدمى الندوة لإعطائها نسخة من روايتها والتى وضعته أمام زوجها والذى تطلع إلى الغلاف بعدم فهم هامسا بتردد وحنق
فين أسم الرواية .. ده أسمى أنا بس اللى مكتوب ..
نظرت إليه مطولا قبل ان تنطق
ماهو ده أسم الروايه .. مصطفى أبو حجر ..
ثم أضافت بثقة
أما أسم الكاتب فهو مكتوب تحت ..
وقع بصره على تلك الكلمات
التى قرأها بصوت مسموع حتى يستطع
شمس محمود الرفاعى !!
نظر إليها من جديد بأعين متسعة قائلا بنبرة إتهام بعد ذلك الإستنتاج الذى توصل إليه
قولى إنك معملتيش كده ..
لكنها أجابته بثقة
لا عملت كده زى ماعملت كل حاجة حصلتلك ..
مصطفى رافضا التصديق
يعنى إيه ..
لكنها تجاهته بعد أن عدلت من وضع الميكروفون امامها قائلة بثبات
حقيقى أنا بشكر زوجى اللى قدمنى ليكوا النهاردة مع روايتى الجديدة .. مصطفى أبو حجر واللى هتلاقوها فى معرض الكتاب بكره إن شاء الله ..
طبعا مش محتاجه أقول إن مصطفى هو أول من شجعنى على الكتابه وإنى استثمر وقت فراغى فى الوقت اللى هو كان مشغول فيه بالإحتفال بعمله السينمائى الأول واللى كان بقلمى بردو زى عمله السينمائى التانى اللى أعلن عنه بفتره ..
لكزها بمرفقه قائلا پغضب
انتى بتقولى إيه أنتى اتجننتى ..
لكنها أكلمت
ولولا توجيهاته وإرشاداته والفراغ الكبير فى حياتى اللى سببهولى مكنتش هقدر أوصل للمستوى اللى وصلتله ده فى الكتابة..
تركها مغادرا المنصة إلى الأسفل بخطوات واسعة غاضبة تحاوطه عدسات المصورين من كل جانب فدفع هو إحداها قبل أن يتوجه إلى الخارج بينما أذناه تستمع إلى صوتها مكملة عقب رحيله
أتمنى أن روايتى تعجبكوا وأسيبكوا مع منظمى الندوة يعرفوكوا اكتر على محتوى الرواية وأماكن تواجدها قبل ما أقرالكوا صفحات ترويجية منها
غادرت المنصة هى الأخرى لتتبعه على عجل إلى الخارج وتستوقفه قائلة بثبات
مصطفى ..
زادت حدة الأمطار بالخارج فعدل هو من وضع معطفه ليغطى بها رقبته قبل أن يلتفت إليها بوجه غاضب بينما قبضته مكوره بقوه ليستمع إليها تقول بعد أن ضمت ذراعيها أمام صدرها بتحفز
قبل ماتمشى .. طلقنى ..
زاد إحمرار وجهه وتطاير الشرر من عينيه وهو يقترب منها قائلا بخفوت بعد ان ضيق عينيه بفعل رذاذ المطر
ده بعينك نجوم السما اقربلك
لكنها أقتربت منه هى الأخرى متجاهلة حبات المطر التى ټضرب وجهها بلطف لتهمس بثبات
لا هتطلقنى يامصطفى وبهدوء من غير شوشرة أعتقد أن سمعتك مش مستحملة قضية خلع ..
لاحت إبتسامة شبه ساخره على شفتيه وهو يقول
لا ماهو خلاص مبقاش عندى حاجة أخاف عليها إنما انتى بقى لسه
عندك بنتك ..
أرتفعت ضحكاتها رغما عنها لعدة ثوان قبل أن تسترجع رباطة جأشها وتجيبه بأعين حزينة وهى تتراجع إلى الوراء حيث إحدى المظلات الرخامية التى حاولت الإحتماء بها من المطر قائلة بصوت عال نوعا ما
تانى يامصطفى .. نفس الغلطة تانى !
نظر إليها بإستغراب وهو لازال فى نفس موضعه على بعد عدة خطوات منها لكنها أردفت
عارف كانت غلطتك إيه !!
أنك حتى أبسط قوانين القضاء متعرفش حاجه فيها وده اللى خلانى أتأكد أنك من جواك فاضى غير الصورة العميقة المثقفة اللى أنت راسمها لنفسك ..
أوعى تكون فاكر إنى خۏفت أما هددتنى ببنتى كدة كدة حضانتها كانت هتروح لماما مش لطليقى ..
منكرش إنى أستغربت فى الأول لما لقيتك دفعت فلوس لماجد عشان يتنازل عن الحضانة اللى مكنش هياخدها أصلا بس وقتها قولت أنك عاوز تبعده عن حياتنا نهائى وميباش ليه أى علاقة بينا من قريب أو بعيد ..
بس فى الليله اللى هددتنى بيه وبحته الورقه اللى معاك واللى
وقتها أتأكدت انك إنسان جاهل مخك فاضى ..
هتسألنى طب إيه اللى خلانى أقعد معاك من تانى وأتراجع وليه فى ساعتها منفذتش تهديدى إنى أفضحك ..
هقولك عشان ده كان هيبقى عقاپ قليل أوى على واحد زيك خصوصا بعد ماظهرت على حقيقتك وبان قد إيه أنت إنسان حقېر وإستغلالى وكنت على أتم إستعداد إنك تحرمنى من بنتى لو قدرت على كده فكان لازم أحرمك من كل حاجه وصلتلها خصوصا بعد ماعرفت وأتأكدت أن كل اللى أنت وصلتله ده من تعب غيرك وإنك ضحكت على بنات كتير أوى قبلى ..
تهجمت ملامحه وتثبتت عيناه عليها بذهول عندما أضافت هى
آه صحيح أنت لسه متعرفش ..
السوشيال ميديا والجرايد ملهومش سيرة دلوقتى غير عن أبو حجر حرامى الروايات بعد ماكل البنات اللى أنت ضحكت عليهم طلعوا قالوا أنك سړقت رواياتهم مش بس نوال وآلاء وأنا ..
حاول النطق أخيرا قائلا بتلعثم
محصلش دول أكيد .. أكيد ...
لكنها قاطعته قائله بتهكم
لا لا مش أنا اللى تقولى الكلمتين دول اللاب بتاعك كان فيه تفاصيل سړقة كل رواية ليك بتواريخها بأسماء كاتباتها اللى انت أوهمتهم بالحب وعشمتهم بالجواز زى ماعملت مع آلاء وزى ماعملت معايا..
تسائلت بحزن
كل ده كنت بتمثل عليا عشان الروايات وبس !!
لم تعطه فرصة للإجابة بل أمتلأت عيناها بالإنكسار قبل أن تكمل عقب تذكرها مدى خذلانها
ليه عملت فيا كده وأنت عارف إنى مش هستحمل كسرة تانى ده أنا عريت نفسى قدامك من كل قوة كنت بحاول أتظاهر بيها ووريتك قد إيه أنا من جوة هشة ضعيفة ومحتاجاك وريتك قد إيه أنا بحبك ورميت كل حمولى وخوفى من الزمن عليك ..
خفت حدة المطر قليلا عندما أجابها دون تفكير مستنكرا كلماتها تلك
أنتى محبتنيش أنتى حبيتى صورة الكاتب الكبير المشهور حبيتى القلم والكتابات اللى بتنزل بإسمى والدليل انك لما أكتشفتى إن ده مش أنا .. أختفى الحب اللى بتوهمى نفسك بيه وحللتى نفسك أنك تعملى فيا كل اللى عملتيه ..
رغما عنها أفلتت دمعاتها قائلة بدفاع مستميت وهى تقترب منه بينما الأمطار بدأت فى الهطول من جديد لكن بصورة أخف وطأة من سابقتها
لا أنا حبيتك .. حبيتك أكتر من أى حاجة .
منكرش إنى أنبهرت بيك فى الأول بس بعد كده حبيتك حبيتك لدرجة خلتنى مسمعش كلامى عقلى حبيتك لدرجة إنى كنت عاوزه أسامحك على طول .. عاوزة أغفرلك ومشيلش فى قلبى منك وأنا عمرى ماكنت بسامح للدرجة دى وعمرى ماكنت بحط عقلى على جنب وأسمع كلام قلبى بس..
جملة أن مفيش كرامة فى الحب عرفتها وصدقتها وأنا معاك أنت بس أديتك كل مجهودى وكتابتى وكنت مستعدة أديك تانى وتالت ورابع من غير ماأستنى أى مقابل منك .. بعد كل ده بتقولى حبيت
الشهرة والأضواء !
ماأنا كان ممكن آخدهم منك من زمان أوى بس أنا للأسف كنت شايفاك تستحق الټضحية ..
حبيت إنسانيتك وإهتمامك بيا وببنتى حبيت فيك اللى ملقتوش فى جوازى الأولانى والحقيقة أنت كنت مثالى فى كل حاجه.. مثالى لدرجة تخلى أى واحدة مكانى لو بتفكر دقيقتين بعقلها تسأل .. فين الخدعة !!
بس أخيرا فهمت الخدعة ... فهمت متأخر أوى أن كل حاجة كانت منمقة ومترتبة على الوش من بره بطريقة مثالية عشان تخبى حقيقتك ..
إن ده مش أنت
كل اللى كنت بتعمله معايا أنا وبنتى كان عشان مصلحتك وبس ووقت ما كنت هتلاقى غيرى يوصلك لطريق أكبر وأسرع كنت هتروحلها وتسيبنى ..وأعتقد إن الموضوع ده مكنش بعيد .. علاقتك بلينا كانت رايحة للمسار ده .. مسار الشهرة والنفوذ فكده كده كنت هترمينى قريب ..
هز مصطفى رأسه نافيا وهو يحاول الإقتراب منها مجتازا بضع خطوات وهو يقول بنبرة أشبه للرجاء
شمس أنا فعلا ...
شمس مقاطعة بحدة وهى تبتعد عنه
أنت إيه ياأخى .. لسه هتستمر فى كدبك تانى كدبك اللى حولنى للى أنا عليه دلوقتى كدبك اللى خلانى مش قادرة أبص لنفسى فى المراية بعد اللى وصلتله ..
لسه ناوى تكمل وتكسرنى أكتر.. مكفاكش أنك ډمرت ثقتى فى أى حد .. مكفاكش إنى طلعلى ضوافر بقيت بأذى بيها أى حد يقربلى .. عاوز إيه تانى منى !
متبقاش فيا حاجة من شمس القديمة عشان تحطمها اكتر من كده ..
تأملها عدة لحظات بإشفاق وأعين لامعة بحبات الدمع قبل أن يقول بإنكسار
أنتى .. أنتى طالق ياشمس ..
بطريقة ما يبدو أن قطرات المياه لم تصيبهم فى تلك اللحظة داخل تلك الساحة الواسعة التى خلت من البشر إلا منهم ومن مياة الأمطار التى تجمدت على بعد عدة سنتيمترات فوق رؤوسهم .. بل وكأن تلك اللحظة بأكملها توقفت لديها الحياة لمدة بضع ثوان قبل أن يلتفت مصطفى بجسده مغادرا بينما هى تراقبه للمرة الأخيرة قبل إختفائه عن عينيها بفعل تلك الغمامة التى غطت مقلتيها والتى أنهمرت لتختلط بمياة الأمطار التى لامست وجنتيها ..
حذاري أن تمل من الصبر فلو شاء لحقق لك مرادك في طرفة عين هو لا تخفي عليه دموع رجائك ولا زفرات همك هو لا يعجزه إصلاح حالك وذاتك لكنه يحب السائلين بإلحاح اليس هو القائل إني جزيتهم اليوم بما صبروا الشيخ محمد متولى الشعراوى ..
حاوطتها العدسات من جديد عند وقوفها أعلى المنصة قائلة بثبات ...
اليوم .. سأعرض لكم أولى رواياتى الموقعة بإسمى .. شمس محمود الرفاعى ..
فلنبدأ بمقتطفات من الفصل الأول ..
تأنق كعادته وهو يقف امام مرآته بغرورو متجاهلا الرنين المتواصل لهاتفه بعد تن نظر باستخفاف إلى هويه المتصل ..
لم تمر ثوان على انتهاء الرنين حتى بدأ صوت صفير متناغم بالظهور شيئا فشيئا والذى صدر من بين شفتيه المزمومه اثناء ارتدائه ساعته الرولكس بعد أن مشط شعيراته
السوداء التى أختلطت بالشيب من جميع النواحى حتى باتت تتضح للرائى من بعيد انها رماديه اللون ... أوقف صفيره اخيرا بعد انتهاءه من وضع عطره لتنفرج شفتاه عن إبتسامه واثقه تظهر اسنانه البيضاء وهو يضع القلم الخاص به فى الجيب العلوى لبذلته الرماديه ..
أستوقفته إحدى التجاعيد الصغيره والتى بدأت بالظهور بجانب عينيه والتى لم يلاحظها من قبل بخلاف تلك التى تظهر عند ابتسامته فى جانبى فمه .. أزدادت إبتسامته إنفراجا وهو يتأمل تجعيداته تلك فهذا هو مايجذب الفتيات اليه ..
إلى رجل بل إلى كاتب أربعينى خالط رأسه وذقنه الشيب وظهرت تجاعيد الوقار فى ملامحه لتزيده وسامه وجاذبيه بحسب تفكيرهن ..
غادر غرفته عندما بدأ رنين هاتفه بالتصاعد مره أخرى .. بعد أن تناول
تمت بحمد الله