رواية شمس
يوم وأبدأ أشوف هاخد إيه معايا أعتقد لازم ألبس فستان سواريه
صمتت لبرهه قبل أن تضيف بعد أن تطلعت إلى الساعة المعلقة على إحدى الحوائط والتى أشارت إلى الحادية عشر مساءا لتقول وكأنها تحدث نفسها
هيبقى فى محلات فاتحة دلوقتى أنزل أشوف حاجه تنفع ولا أستنى لبكره
وجهت إليه كلماتها من جديد متسائله بعد تذكرها
هى الطياره الساعه كام أوعى تكون بدرى
أوقف مصطفى حديثها المسترسل بصعوبة مقاطعا
حبيبتى ممكن تسمعينى دقيقة أنا مسافر لوحدى
تهاوت شمس بجسدها على المقعد من ورائها وكأن حماسها قد تبخر فى ثوان ليحل محله تلك الإنقباضة متسائله بعدم فهم
لوحدك أزاى يعنى
اقترب منها مصطفى ببطىء ليربت على يدها برفق مفسرا
للأسف مش هينفع تسافرى معايا المرادى متقلقيش هم مجرد يومين بس مش اكتر وفى اليوم التالت هتلاقينى قدامك
تملصت شمس من يده التى تعلو كفها پعنف قائلة بتحفز
وليه إن شاء الله مش هينفع
حاول مصطفى الحفاظ على هدوئه مجيبا بجدية
اولا ياستى عشان يارا مينفعش تسيبها كل ده وثانيا مفيش دعوة ليكى للمهرجان يعنى لو سافرتى معايا مش هتعرفى تحضرى وهتقعدى لوحدك فى الفندق غير طبعا انك مشغولة بكتابه رواية المعرض واللى لازم تخلصيها فى أقرب وقت وأوعدك ياحبيبتى بعد ماتخلصيها هاخدك ونقعد اسبوع كامل فى دبى
طلت إبتسامة ساخرة على شفتى شمس التى قالت بإعتراض على جملته الأخيرة الشبه آمره وكأن تلك الرواية ليس له أى صلة بها
اللى لازم أخلصها ! هو أحنا مش اتفقنا أننا هنكتبها مع بعض ولا انت رجعت فى كلامك !
مصطفى بتوتر
لاطبعا ياحبيبتى أقصد نخلصها مع بعض
شمس پغضب مكتوم وكأنها تحاول معرفه نواياه
مادام كده يبقى أنا شايفه أن دى فرصه كويسة أننا نبقى مع بعض نستجم ونجمع أفكارنا زى ماكنا عاوزين نعمل ومش مشكلة أروح المهرجان خالص أما بالنسبة ليارا كده كده هتبقى مع ماما وبابا يبقى فين المشكله !
أقترب منها مصطفى محاولا إقناعها للمثول لرغبته
لا أكيد ياحبيبتى مش هيبقى فى وقت خالص هناك أننا نفكر فى الرواية أو حتى نستجم وبعدين خلاص المعرض فاضل عليه أقل من شهرين ولازم ننجز كمان عشان الروايه تلحق تتطبع ويتعملها الغلاف
سمحت شمس أخيرا لعاصفتها الهوجاء بداخلها بالهبوب قائله بحدة
الرواية الرواية الرواية وهو مش المفروض أن الرواية دى عمل مشترك بينا وأتفقنا نعمل كل حاجه مع بعض ولا أنت خلاص بقيت ضيف شرف فى البيت وفى الروايات اللى بتنزل بأسمك كمان
أحمر وجه مصطفى ڠضبا من تلميحاتها الصريحه لكنه فضل تجاهلها مجيبا بتأفف
حاضر ياستى أخلص بس من المهرجان ده ولما أرجع ربنا يسهلها
أسترسلت الزوجة الغاضبة قائلة دون ان تأبه لكلماته
مصطفى أنت عارف بقالك قد إيه بتقولى الكلمتين دول !
أكملت دون أن تنتظر إجابته
شهر ونص
شهر ونص بتقولى كل أسبوع الأسبوع الجاى هفضى نفسى ونكتب مع بعض كملى
أنتى وأنا زى العبيطة بكمل لحد ماقربت أخلص نص الروايه وأنت حتى معندكش وقت تقرا اللى أنا كتبته او تسألنى عملت ايه
حاول مصطفى تهدئه عاصفتها فقال مداعبا
ياحبيبتى أنا واثق فيكى وفى موهبتك ومش محتاج أراجع وراكى ڠصب عنى ياشمسى أعمل ايه ماأنتى شايفه مشغول أزاى
شمس بتهكم واضح
اه فعلا مشغول جدا ربنا يكون فى عونك ويقويك على سهراتك اليومية و اللى مبترجعش منها إلا وش الفجر مش قادر تصلب طولك لدرجة أنك بقى العادى بتاعك تصحى العصر يادوب تتغدى وتنزل
زفر مصطفى بضيق من كلماتها بينما هى اردفت
مبقاش عندك وقت لبيتك ولا لمراتك ولا حتى لكتابة الرواية اللى المفروض أن أسمك هيتحط عليها
وبعد كل ده كمان مش مسموحلى أسألك رايح فين ولا جاى امتى ولا بتسهر مع مين
لم يستطع البحار الأستمرار فى هدوئه المصطنع أمام ماتقصفه تلك العاصفه من ڠضب مهين فقرر مغادره قاربه الآمن والذى أوشك على الهلاك ليجدف بذراعيه وبجسده وسط صخب أمواج البحر الهائج قائلا پغضب ودون تفكير
جرا إيه ياشمس المحاضرة دى كلها عشان بقولك مش هينفع تسافرى معايا
شمس بتحد بعد أن أحست بإقتصار دورها فى حياته على إنجاز مهامه
لا ياسيادة الكاتب العظيم الموضوع مش عشان حتة سفرية خالص الموضوع أنك مبقتش موجود فى حياتى أصلا ولا كأنى متجوزة وسايبنى محپوسة بين أربع حيطان أكتب زى المكنة وسيادتك كل يوم فى خروجه شكل الله أعلم مع مين
أمسك مصطفى هاتفه بتأفف قائلا بضيق
هنبدأ بقى
شمس بسخرية بعد أن تحركت إلى أطراف الغرفة
تقصد هننتهى عموما أنا هحضرلك شنطتك وهروح عند ماما من بكره بدرى أبات عندها لحد ماترجع من سفريتك ساعتها هيبقى لينا كلام تانى
مصطفى بلهجه قاطعة متسائله دون أن ينظر إليها
والروايه !
لم تلتفت إليه شمس بل أجابته وعلامات الحسړة الساخره تملأ وجهها بعد تيقنها أنه يريد منها لايريدها
متقلقش هكملها مطلوب منى حاجه تانية !
ترك الزوج هاتفه جانبا قبل أن يتوجه إليها قائلا برقة بعد أن أدرك ذلك الخطأ المتهور الذى وقع به ليمد ذراعه ملامسا كتفيها
حبيبتى متزعليش من عصبيتى عليكى أوقات بس أنتى لازم تقدرى هو انا بعمل كل ده عشان مين !
أنتى فاكرانى ببقى مبسوط وأنا بره البيت معظم الوقت كده بجد أنتى متعرفيش المجهود العصبى والنفسى اللى أنا فيه لما ببقى مع ناس مش طايقهم بس للأسف مضطر عشان أزود العلاقات وفى الآخر ده كله عشان
قاطعته شمس بسخريه قائلة بعد أن تملصت من كفيه المثبتتان عليها ثم أبتعدت عنه تلك المسافة التى أقتربها
متكملش مش عاوزه أسمعك بتقول عشانى أو عشان بيتنا للأسف اللى بتعمله ده بيبعد المسافات بينا مش بيقربها
لم تنتظر رده بل غادرت مسرعة بعد قولها
عن إذنك هنام مع يارا النهارده
ثبت نظراته عليها حتى أختفت بداخل غرفة الصغيرة قبل أن يتوجه إلى
أريكته من جديد حيث ترك هاتفه والذى ألتقطه مره اخرى كى يراسل رفيقته فى السفر والتى لم تكن سوى بطلة فيلمه الماضى والقادم !
تمر عليك ليال تتلذذ فيها بالسكون والصمت المطبق عن كل شيء غير مباليا بما يدور حولك يسيطر عليك حزنك الذى أنحسر بداخل روحك فلا تستطيع البوح به حتى إلى أقرب الأشخاص إليك كى لاتترك ندبة أو حزنا فى قلب أحدهم فتتثاقل الكلمات على أطراف لسانك وتنعدم رغبتك فى الحديث أو حتى العتاب
ذلك هو ملخص ليال شمس القادمه
بدئا من هذه الليله التى قضتها فى غرفه إبنتها لأول مره منذ زواجها مرورا بتلك الأيام فى منزل والدها حتى وصول زوجها من إحتفاله نهاية بأيام أكثر قهرا لازالت فى إنتظارها عقب تلاشى تلك الغشاوة من أمام عينيها
قضت شمس يومها الأول فى بيت أبيها صامتة حزينة مختبأه بفراشها متلحفه بغطائها كى لا يستمع أحدا إلى نحيبها أو يرى مقلتيها التى تحول بياضها إلى اللون الوردى بفعل شعيراتها الحمراء والتى ألتهبت وأزداد أحمرارها من كثرة البكاء
فسر الأبوان حالة أبنتها تلك وأعتزالها مجلسهم وأهمالها أبنتها بسبب تعلقها الشديد بزوجها والذى لم تفترق عنه مدة زواجهما والتى تعدت التسعة أشهر
فتولى العجوزان أمر الصغيرة حتى أستطاعت الأم فى النهاية الخروج من شرنقتها بعد أن أكتفت من البكاء وجلد الذات متذكره وجود أبويها وأبنتها يحيطون بها جميعا حتى لو بائت حياتها الزوجيه بالفشل للمرة الثانيه
أما فى اليوم التالى مساءا
أجتمعت العائلة الصغيرة كما أعتادوا دوما أمام التلفاز حيث الجدة تتربع أعلى الأريكه الشبه متهالكة وأمامها تلك المنضده الحديدية قديمة الطراز يعلوها طبق كبير من فاكهة الخريف على مختلف ألوانها
أنشغلت مجيدة بتقطيع التفاح بينما الصغيره بجوارها تتناول حبات الموز بنهم شديد ومن بعدها يجلس الجد مداعبا حفيدته التى لم تنقطع ضحكاتها السعيدة منذ وصولها إلى بيت جديها
أما شمس فقد جلست بجسدها الصغير على إحدى المقاعد ضامه ركبتيها إلى صدرها حيث ألتفت ذراعها حولها كمن تحتمى من أذى محتم على وشك الأصطدام بها
تناول محمود قطعة التفاح من زوجته قائلا قبل البدىء فى إلتهامها
ماتجيبيلنا قناة دبى كده ياشمس يمكن أبن عمتك يظهر على التلفزيون ولا حاجه
شمس بإستغراب
أسامه ! فى دبى !
ابتلع محمود مابفمه قبل أن يجيبها
آه يابنتى عنده تكريم تبع الشركه بتاعته فى مهرجان من بتوع السينما دول
شمس وقد أستطاع عقلها القيام بوظيفته أخيرا
آه آه يابابا ماهو ده تقريبا نفس المهرجان اللى مصطفى سافرله بس هو مقاليش انه هيتذاع على التلفزيون أنتوا عرفتوا أزاى
أعدت مجيدة طبقا متنوع من حبات الفاكهه اللذيذة ومدت ذراعها به إلى إبنتها مجيبة على تساؤلها
أزاى بقى ده أسامه جه يسلم علينا قبل ماتيجى بيوم وأكد علينا اليوم والساعه
ثم أضافت متهكمة بنبرة ذات معنى
فيه الخير والله أنه أفتكرنا وزارنا قبل مايسافر
ألتقطت شمس مابيد والدتها لتتركه جانبا بجوارها قبل أن تطأطأ رأسها خجلا من تلميحات والداتها الواضحة عن زوجها الذى لم يتكلف عناء إحضارها إلى منزل أبيها وإلقاء التحية قبل مغادرته بل أنه وبعكس ماتوقعت لم يهاتفها قبل سفره أو عقب وصوله إلى وجهته
أنتبه الجالسون إلى بدأ الحفل
حيث أفتتح المهرجان بتتابع وصول فنانو الوسط الذين سلطت عليهم الكاميرات أثناء مثولهم أعلى السجادة الحمراء الطويله ليتهافت عليهم المصورون من جميع النواحى رغبة فى إلتقاط الصور
لم تمض دقائق حتى ظهر أسامه معتليا تلك السجادة برفقه لينا وباقى طاقم الإنتاج فعلقت مجيده قائلة
أسامه أهو يامحمود بص الشياكة اللى فيها تقولش نجم فى السيما
محمود متباهيا
أمال إيه ده هو اللى بيقبض بتوع السيما مش عاوزاه يبقى اشيك منهم كمان
مجيدة ضاحكة
على رأيك يأابو شمس بس مين البنت أم شعر أحمر اللى جمبه دى اللى لابسة فستان ملوش لازمة
أجابتها شمس معلقه وعيناها لازالت مثبتة على الشاشة حيث أنصرف أسامة من المشهد
دى شريكته فى شركه الانتاج وبطلة الفيلم
لم تكد شمس تنهى جملتها حتى ظهر مصطفى عقب إختفاء أسامة وقد أعتلى السجاده برفقة لينا وباقى طاقم الإنتاج لتجمعهم بعضا من الصور قبل إنصرافهم بالتدريج وتتبق لينا فقط بجواره يكاد
جسدها يلتصق به متحججه بتلك الوضعيات الخاصه بالتصوير بينما هو لم يمانع حيث ظهرت إبتسامته بكل غرور وشموخ بينما ذراعه تلتف حول خصر تلك الملاصقة له
أتسعت عدستى شمس محدقة بذلك المشهد الذى لم يستوعبه عقلها فى البداية حيث كادت عيناها أن تقفزا من محجريهما غير مصدقتين ماتخبرها بها إشارات عقلها عقب ترجمتها لتلك الصورة التى نقلتها لها عدستيها المذهولتين
أفاقت شمس على كلمات والدتها الموجهة إليها
يوه هى البنت دى ملهاش أهل إيه اللى بتعمله
ده ومال جوزك سايبها تميل عليه كده ليه صحيح اللى أختشوا ماتوا
لكزها محمود بمرفقها قائلا
عادى ياأم شمس ده لزوم التصوير انتى عارفة بتوع السيما ده شغل مصوراتية
تشدقت مجيده بتهكم مجيبة
وأشمعنى أبن أختك معملش زيهم كدة ويادوب اتصور صورتين ومشى والبت دى مالها لازقه فى جوز بنتك كده ناقص تبوسه من بقه
لكزها محمود بقوة تلك المرة كى تكف عن حديثها بينما شمس ألتزمت الصمت المطبق وهى تحيط جسدها بذراعها فى حين تحدثت مقلتاها التى امتلأت بالدمعات الثائرة المتجمعة عند زاويتى عينيها راغبين فى التحرر والإفلات إلى مجراهما
أطلقت شمس سراحهم كى تنتهى سريعا من إحتجاجاتهم التى بدأت فى إستقطاب المزيد منهم ومسحت وجنتيها بخفه كى لاتلفت إنتباه والديها من خلفها
بعد نصف الساعه بدأت مراسم توزيع الجوائز وذكر أسم الفيلم الذى لم يعلم أحد من الجالسين ورائها بأنها هى صاحبته
سرعان ماذكر أسم مصطفى من مذيع الحفل فتوجهت الأضواء المصاحبه للكاميرات إلى مقعده والذى كان بالطبع مجاورا للينا
كادت مجيدة أن تعلق لولا أن أشار إليها محمود بالسكوت فأطبقت شفتيها رغما عنها
تحفزت عضلات شمس وأنقبضت بقوه آلمتها فماإن نطق أسم زوجها وتعالى التصفيق من حوله حتى ثبتت الكاميرا عليه أثناء إحتضان الجالسة بجواره له بشكل صريح مهنئة قبل أن يتوجه إلى الأعلى لإستلام جائزته فما كان منها إلا أن أغلقت قبضتى يديها بقوة حتى أنغرست أظافرها بباطن إبهامها آمره نفسها بداخلها تماسكى أستجمعى شتات نفسك أمام أبويكى وأبكى بإنهيار لاحقا فى وحدتك كعادتك دوما
فى الأخير تسلم مصطفى أبو حجر جائزته كأحسن مؤلف وسينارست لهذا العام عن فيلمه الأول والذى لاقى نجاحا مبهرا لم يتوقعه أحد
وقبل مغادرته للمنصه أراد هو توجيه كلمة شكر فصدح صوته من خلال مكبر الصوت قائلا
الحقيقة أنا بشكركوا من كل قلبى على التكريم ده واللى بيوضح دعكم للفن النظيف اللى بيوجه رساله معينه واللى أتمنى إنى أكون نجحت فى توجيها من خلال فيلمى الأول
بس من مكانى ده أنا حابب أنوه أن النجاح اللى وصلتله ده مستحقهوش لوحدى
ثم أردف وهو يشير بجائزته
الجايزة دى مكنتش هستلمها النهارده لولا الإنسانه اللى فضلت ورايا وشجعتنى وصممت إنى أخوض التجربه وألحت عليا عشان أوافق أن الروايه تتحول لفيلم
لم تصدق شمس ماترامى إلى أذنيها فى البداية لكن مع أسترساله فى
الحديث بدأت عضلاتها المنقبضة فى الإنبساط وأطلقت سراح قبضتى يدها ليتحرر إبهاميها قبل أن تلوح شبح إبتسامة أعلى شفتيها وهى تتمتم بداخلها
أنت بجد يامصطفى أفتكرتنى فى وسط نجاحك أفتكرتنى وأنا بعيد عنك
أرهفت السمع إليه من جديد بعد أن أشرق وجهها كتلك الإشراقة التى شملتها عند تلفظه بإسمها لأول مره
بينما هو تابع
الإنسانه دى يمكن علاقتى بيها مكملتش سنه بس السنة دى أثبتتلى فيها قد إيه هى صادقه فى إيمانها بيا وبموهبتى كانت أول حد دعمنى ولا زالت لحد دلوقتى مصدر دعم كبير فى حياتى كلها
حقيقى بعتبرها تميمه الحظ بالنسبالى واللى هتفضل شريكة ليا فى كل أعمالى الجاية أسمها مع أسمى فى كل عمل عشان من غيرها مكنش إسم مصطفى أبو حجر هيدخل عالم الفن والسينما
أعتدلت شمس بجسدها بعد أن حررته من أسر ذراعيها المحاوطين له لتجلس بإرتياح وقلبها يرفرف بقوة إستعدادا للإستماع إلى أسمها والفخر بزوجها المدرك لقيمتها أمام ابويها كادت أن تقف مصفقة عند تتابع قوله
فخر ليا انى أقول أن الإنسانه دى هى
لينا الوهدانى بطلة الفيلم وشريكه الإنتاج
الفصل السابع والعشرون
أكذوبة !!
تلك الحياة المتكامله المرفهة المتأنقة فى ثوب من الحرير الخالص المتوجة بإكليل أبيض من الحب المزهر والذى سقته هى مرارا بأوجاع قلبها ورفض عقلها وضعف روحها كى يستمر فى النمو والإزدهار كانت مجرد أكذوبه !!
لم تكن أكثر من وهم كبير عابث عاشت به هى لأشهر حيث أرتفعت عاليا محلقة راقصة كحورية أعتقدت أنها فازت بجنتها التى لاتفنى تحصد فيها النعيم بمختلف ألوانه من غير متحكم ولا رادع فما من ملكة متربعة على عرش قلبه سواها تعيش بداخل حلم جميل لذيذ توغلت به وصدقته قبل أن تصحو يوما على حقيقة أنها لاتعدو عن كونها وصيفة لا أكثر بل مجرد محظية ككل أولئك اللوات مررن عليه من قبلها
أخبرته مرارا بإنكسارها وضعفها وتعرت أمامه من ذلك الوجه الصلب القوى العابس رامية بثقالها عليه متخففة من أحمال الحياة على عاتقيها فلطالما كانت هى فى السابق السند والعائل والولى
اما الآن سلمته نفسها وروحها قبل جسدها ظنا منها أنه يستطيع حمايتها مما تخافه من متقلبات الزمن وغدر الليال لكن للأسف عجز هو فى النهاية أن يحميها من أكبر موجع لها من نفسه
فقد أحبت هذا الجزء المثالى الظاهر منه دون أن تدرك حقيقة أن ذلك هو أفضل مالديه وحين كشفت الأجزاء المستتره أمامها وأستطاعت رؤيتها على حقيقتها بعد كثير من مراوغات قلبها الذى أستسلم فى النهاية عقب خذلانه فوجئت أن المستتر أكثر قبحا مما تصورت
وكانت تلك الطامه الكبرى كان ذلك هو الۏجع الأكبر عندما تتابعت الأجزاء المخبأة فى الظهور وحانت لحظة الإكتشاف !
إكتشاف ذلك
التلاعب بقلبها بضعفها وإستسلامها وجدت نفسها فى نهاية المطاف شخص لم تعرفه هى من قبل فقدت الثقة بنفسها والإيمان بقدراتها بعد أن قامت فقط بتصديقه بل بعد أن باركت كذباته ولعنت ظنونها
وطل عليها هذا الجزء المكسور بداخلها مادا رأسه للخارج بتثاقل بعد ان أدمى فؤادها وأسال دمه ليواجهها بضعفها مؤنبا كيف لها أن تخدع إلى هذا الحد و تبتلع سوئه كاملا كالمغيبة بل وتمدد يدها للمزيد مرحبه بسنابكه تدهسها بقوة بعد أن أدرك مدى هشاشتها وضعفها !!
دار ذلك السؤال بخلدها عده مرات
الآن وبعد إنكشاف حقيقته كيف تواجهين حقيقتك ! بل كيف تفضلين أن ترين نفسك !
هل انتى مجرد غبية أستطاع هو إستغلالها لصالحه أم بطلة مضحية ضحت لأجل زوجها !!
أيهما تتخيرين !!
لم يفارق هذا السؤال خلدها طوال ليلتها الثانية فى منزل أبيها بعد سماعها لكلمات زوجها وعقب محاولاتها المستميته لإخفاء دمعاتها وإظهار تماسكها أمام أبويها اللذان لم يتلفظا بحرف واحد تعليقا على حديث مصطفى
أختبأت شمس بغرفتها إلى عصر اليوم الثالث والذى يوازى اليوم الثانى للمعرض رافضة تناول الطعام أو الحديث متعلله برغبتها فى النوم وشعورها بالإرهاق
رغم ذلك لم يغب عن الأبوين حقيقة ماتشعر به أبنتهما من خذلان زوجها لذا قررا عدم التطرق إلى الأمر او ذكره إلا إذا ارادت إبنتهما عكس ذلك
حل المساء سريعا وتناول الجدان والحفيده طعام غذائهما قبل الإستسلام لفتره قيلولتهما المعتادة بصحبة الصغيرة التى باتت تفضل
مؤخرا النوم بجوارهما أثناء فترة تواجدها بذلك المنزل المقرب إلى قلبها حيث لا يستيقظون إلا بعد حلول الظلام ورفع آذان المغرب
عم السكون أرجاء المنزل المرتب بينما شمس جلست وحيدة هادئة أعلى فراشها بغرفتها المظلمة إلا من بصيص أشعة الغروب الخاڤتة التى تتلصص عليها من خلال فتحات النافذة الخشبية الشبه مغلقة حيث أستمرت فى متابعة كل جديد من الصور الفوتوغرافيه الخاصة بحفل المهرجان على مواقع التواصل الإجتماعى وبالأخص تلك التى تتعلق بزوجها
زفرت بضيق وهى تحرك إصبعها بعصبيه أعلى شاشة هاتفها حيث تلك الصور التى لا نهاية لها والتى تجمعه بلينا إلى أن توقفت أمام تصريح لزوجها والتى لم تعلم من قبل عن محتواه شيئا
أعلن مصطفى أبو حجر عن إقتراب تصوير فيلمه الجديد لروايته
أزداد ضغط سبابتها على شاشة هاتفها وكأنها تسحق صاحب ذلك التصريح والذى تمنت أن يتجسد أمامها الآن ويمتثل أسفل براثنها بينما يدها الأخرى أرتفعت إلى الشق الأيسر من قفصها الصدرى حيث صلبت قبضتها عليه بقوة تستحثه على الهدوء وهى تتابع قراءة الحديث الذى يتضمن نبذة قصيرة عن فحوى الرواية والتى لم تكن سوى روايتها التى أهدته إياها منذ أشهر بكامل إرادتها وعن طيب خاطر ليتصنع هو قبولها على مضض مستجيبا لإلحاحها الأحمق كى يقدمها لمعرضه هاهو الآن وبعد أن أعلن ملكيته لها بالطبع يحق له التصرف بها كيفما شاء والتعاقد عليها كفيلم سينمائى ضاربا بوجود كاتبتها الأصليه عرض الحائط
لاحت على شفتيها شبه إبتسامه حاولت بها إخفاء ذلك السقوط بداخلها قبل أن تلتقى عيناها بتلك الصوره جانب فراشها والتى تحمل ذكرى يوم زواجها به مدت يدها بأصابع مرتعشة تلتقطها فتقرأ بصمت تلك الكلمات على جانب الإطار الزجاجى باللون الأسود والتى أختارها هو لها من قبل نطقت عيناها پقهر دون أن تنبس ببنت شفة ماأوجدك الله لتنكسر
أتسعت إبتسامتها الحزينة تملأ وجهها بسخرية قبل أن تدفع بذلك الإطار أرضا وتستمع إلى صوت تهشمه دون أن تنظر إليه وكأنه صوت إنكسار بقايا ذلك السياج الرقيق من الزجاج المحاوط لقلبها والذى تجاهلت مرارا إصلاح تلك الشروخ المتتابعة به لتفاجىء به فى النهاية ينهار صريعا تتناثر بقاياه الحاده بعشوائيه قبل أن تصطدم إحداهم بشريان قلبها الرئيسى تقطعه فيتوقف عن العمل فى الحال
فهاهى قد أنكسرت تلك التى ظنت أنها لن تنكسر من جديد
انتشلها من إنهيارها الوشيك صوت قرع جرس الباب فلملمت مكنوناتها المتبعثرة بداخلها قبل أن تتنفس بعمق وتغادر غرفتها إلى الخارج
أحكمت وضع حجابها الملقى على إحدى مقاعد طاولة الطعام فوق رأسها قبل أن تقوم بفتح باب المنزل بضعف مطأطأة رأسها أرضا لتصطدم عيناها بحذاء لامع يقف على عتبة منزلها مررت رأسها على جسد صاحبه
صعودا إلى أن ألتقت بعينيه هو صاحب الشرخ الأول والأقوى فى سياج قلبها
هاله تلك الحاله الرثه المتهالكة التى يراها بها والتى علم على الفور سببها فتجمدت مقلتاه على ملامح وجهها المنهكة والتى أعلنت عن جفاء النوم عينيها للعديد من الليال المتتابعة
نطق بقلق حقيقى رغما عن رغبته الشديدة فى تجاهلها
أنتى كويسة !
لكن معالم شمس الحزينة تبدلت فور رؤيتها له وكأنها وجدت تلك القشة التى بإمكانها التعلق بها فأجابته بإبتسامه ممتنة
الحمد لله رجعت إمتى
أستعاد أسامة من جديد صلابته متجاهلا إبتسامتها ليجيبها بجمود
من كام ساعة بس خالى موجود !
شمس بترحاب زائد
اه هو نايم بس أتفضل هصحهولك
هز أسامة رأسه معلنا عن رفضه قبل أن يقول برسمية
معلش مرة تانية أنا بس كنت جايبلكوا الهدايا دى
مد أسامه ذراعه الحاملة لتلك الحقائب جميلة الشكل لتتسلمها شمس بإمتنان متسائله
جايبلنا !
أسامه بتلعثم واضح رغم عبوس وجهه
أكيد طبعا منستش يارا
ثبتت شمس عدستيها على خاصته راغبة فى التحقق مما بداخلها متسائلة
وأنا نسيتنى
سمح لنفسه بالنظر داخل عينيها الحزينتين قبل أن يجيب بسخرية واضحة
أكيد مش هنسى بنت خالى اللى مربيها على دراعى
أستطاع هو رؤية ذلك البريق فى عينيها والذى طالما أنتظره ليعود من
جديد لكن ماقيمته الآن بعد أن أوصلتهما صاحبته إلى ذلك الطريق الذى لارجعة منه فأستطرد قائلا
أنا لازم أمشى ياريت تبلغى خالى وطنط سلامى
اوقفته شمس بلهفة واضحة فى نبرات صوتها
هتمشى بسرعة كده طب حتى مش هتسلم على يارا أنت وحشتها أوى
أخفض نظره عنها قبل أن يستدير بجسده قائلا
سلميلى عليها
تحرك أسامه بجسده هبوطا عدة درجات من السلم قبل أن يتوقف بمنتصفه إستجابه لنداء شمس لحروف إسمه فتطلع إلى الأعلى حيث تقف هى متسائلا بعينيه دون أن ينطق فتسائلت هى بتلعثم بعد تردد واضح
مصطفى رجع معاك
كاد أن يتجاهل سؤالها ليستكمل طريقه إلى الأسفل بعد أن أجابها متهكما بإستخفاف
أعتقد ممكن تتصلى تسأليه هو مش بردو جوزك اللى انتى اختارتيه
آثرت الصمت بحسرة وهى تراه يتقدم إلى الأسفل حتى أختفى عن أنظارها لكن قبل أن تقوم بإغلاق الباب ترامت كلماته إليها من الطابق السفلى مرددا
هيوصل بكرة فى طيارة ٣ الظهر
تحركت من منزل والديها فى اليوم الرابع عصرا تاركة إبنتها بصحبتهم تلك الليلة حتى تنتهى مما خططت له
فاليوم ستواجهه بحقيقته ستخبره بمدى حقارته وإستغلاله لها ولقلبها للوصول إلى أطماعه التى حاول جاهدا حجبها عنها حتى ظهرت جلية فى النهاية
فكرت مليا فى كيفيه بدأ المواجهة إلى أن استقرت على محاولة إستدراجه بهدوء لإعتراف لا يجد مفرا منه بعد ذلك
أعدت طاولة الطعام بغرفة الجلوس منذ السابعه مساءا فهذا هو الموعد المتوقع لوصوله إلى المنزل عقب الإنتهاء من إجراءات العوده صفت أصناف الطعام المختلفة بهدوء ظاهرى بينما بداخلها ودت بشدة لو أنها تستطع وضع عدة نقاط من السم بطىء المفعول فوق تلك الأصناف التى سيتناولها بنهم شديد كى تتلذذ برؤيته ينتفض ويلتوى أمام عينيها فتبتسم هى بتشفى أثناء جلوسها بإرتياح مستمتعه بشعور الألم الذى يسيطر عليه والذى لا يضاهى أبدا ذلك الألم بداخلها تضع ساقا فوق أخرى بينما تراقب مصرعه ببرود أثناء تعريته ومواجهته بحقيقته المنفرة
لكن
مرت الساعات وهى تحاول تصور ذلك اللقاء المرير تقنع نفسها بأهميه الهدوء كى لاتخسر معركتها الأخيرة معه وتستطيع الظفر بحقوقها كاملة لمعت عيناها بدهاء وهى تتصور جميع ردود أفعاله فهى عليها أن تحتاط جيدا من كلماته المخادعة
أثناء ذلك ودون أن تشعر أعلنت ساعة الحائط عن دقات الثانية عشر بعد منتصف الليل تحققت شمس من هاتفها تتأكد من صحة الوقت الذى لم تشعر به أثناء تفكيرها بينما هو لازال فى الخارج
بدأ هدوئها الظاهرى بالتبخر ليحل محله ذلك التوتر والقلق والذى يزداد مع مرور الساعات
فكرت فى مهاتفته للتأكد من وصوله لكنها لم تنصاع لذلك المبرر بداخلها بأنه لاقى سوءا بل فضلت الإستماع إلى ذلك الشك الذى بدأ بالنمو تدريجيا إلى أن تحول إلى يقين مؤلم بأنه الآن برفقه أخرى وتحديدا تميمة حظه المنتسب إليها الفضل كله
زاد ذلك التفكير من مقتها له وتخلت عن صبرها ليحل محله ڠضب عارم يصاحبه رغبه فى الإنتقام بل فى القټل
لم تبارح مقعدها طوال ساعات مستمتعة بذلك
الظلام الذى يزيد تلك الرغبه بداخلها للتخلص منه حيث بدأت الأفكار الشيطانيه بالتتابع على خاطرها لتزداد إبتسامتها إتساعا وۏحشية لكن تلك الإبتسامة انكمشت عندما ترامى إلى سمعها قلقلة مفتاحه الخاص فعلمت بمجيئه
ألقى مصطفى حقيبته جانبا بلا مبالاة مصدرا من بين شفتيه صفيرا متناغما ينبىء عن حالته المزاجيه المرتفعة قبل أن يتوجه إلى غرفته بجسد متثاقل غير متوازن حيث كاد أن يتعثر فى طريقه عدة مرات قبل أن يلمح ذلك الظل القابع خلف الضوء الخاڤت الصادر من غرفة الجلوس ذلك الضوء الذى لم يكن سوى شعاع هاتف زوجته التى رغبت فى معرفة وقت رجوعه حيث جاوزت الساعة الثالثة فجرا فغادرت مقعدها متوجهة إلى مفتاح النور تضيئه
رأته مترنحا يبدو على وجهه علامات الفزع والتوتر والتى سرعان ماتحولت إلى إستخفاف فور معرفته لهويتها حيث قال بلسان متثاقل لايقدر على الكلام
هو أنتى رجعتى إمتى
عقدت شمس ذراعيها أمام صدرها مجيبه بسخرية حمد الله على سلامة كاتبنا العظيم مش كنت تبلغنى عشان أستقبلك فى المطار
توجه مصطفى إليها فاتحا ذراعيه راغبا فى إحتضانها وهو يقول بأعين مغلقه ولسان ملتوى
ياحبيبتى مكنتش عاوز أتعبك إيه اللى جابك بس من بيت أهلك النهارده متتصوريش أنتى وحشتينى قد إيه
تنحت شمس جانبا كى تفلت من أحضانه الممتلئة برائحه النساء قبل أن تقول بإزدراء
الطبيعى إنى أكون موجوده فى إستقبال جوزى اللى طيارته المفروض أنها وصلت من أكتر من ١ ساعه مش كده ولا إيه
تهاوى
جسده الغير متزن على المقعد من ورائها عقب تنحيها من أمامه ليلاحظ ذلك الطعام المتراص أمامه فيعلق متجاهلا نبرة التهكم فى كلماتها السابقة
إيه العشا اللى يفتح النفس ده أنا فعلا جعان
شمس معقبة پحده لتجاهله كلماتها
أعتقد المفروض أنه كان غدا على أساس أنك هتوصل البيت الساعه ٧ المغرب مش تلاتة وش الصبح
تأفف مصطفى بضيق بعد أن استعاد هو جزءا من عقله المغيب قبل ان يجيبها برقه مصطنعه وهو يمسك رأسه مټألما
معلش ياحبيبتى كنا بنحتفل بنجاح الفيلم
مطت شمس شفتيها للأمام متسائله بسخرية وقد خفت حدتها مع بدىء كذباته
ليه هو انتوا محتفلتوش هناك
هز مصطفى رأسه نافيا ليجيبها دون أن ينظر إليها
مكنش فى وقت يادوب خلصنا المهرجان ورجعنا على طول
أحست شمس بالإستمتاع وهى تجيبه بهدوء ساخر
معقوله أمال تميمة الحظ بتاعتك سابتك كده من غير ماتحتفل
رفع مصطفى رأسه إليها بتشكك متسائلا
تقصدى مين
شمس موضحة
الإنسانة اللى ساعدتك تنجح ووصلتك للمجد والشهرة اللى أنت فيها
تناول
ياحبيبتى وراء كل عظيم إمرأه وأكيد المرأه اللى فى حياتى هى انتى
تعالت ضحكات شمس رغما عنها معلقة
مش معقول أنت لسه زى ماأنت فاكرنى شمس الغبية اللى بتستغفلها بسهولة
أستجمع مصطفى قوته وبدأ فى إدراك الموقف قبل أن يغادر مقعده مقتربا منها بإستغراب قائلا بإبتسامه متملقة تزين وجهه
إيه اللى انتى بتقوليه ده
إنتى عمرك ماكنتى غبية ده أنا من غيرك مكنتش هبقى فى المكانة اللى أنا فيها دى
ثبتت شمس نظراتها على وجهه الباسم لعده لحظات قبل أن تجيبه بتهكم
غريبة مع إن ده مكنش كلامك فى المهرجان يعنى
لاحت علامات القلق على وجه مصطفى متسائلا
وأنتى عرفتى كلامى فى المهرجان منين
ثم أستدرك موضحا كمن يبرر مسبقا
متصدقيش كلام الفيس بوك والجرايد دول بيفبركوا أى كلام عشان يعملوا بروبجاندة وخلاص
أحاطت شمس رقبته بذراعيها بعد أن أبتسمت بصبر موضحة
تصدق فعلا معاك حق طب تفتكر لو شوفتك بعينى وسمعتك بودانى أصدق ولا بردو أكدب نفسى وأصدقك أنت !
لم تنتظر إجابته بل أضافت مكمله بهدوء مستفز
مش عارفة ياحبيبى بصراحة لو كنت أنت متعمد أنك متقوليش أن الحفلة هتتذاع على التلفزيون ولا أنت أصلا متعرفش وأنا ظالماك
ظهرت إبتسامة متردده على وجهه أثناء محاولته إخفاء خيباته ليقول محاولا تغيير مجرى الحديث
هى أتذاعت طب كويس معنى كده أنك شوفتينى وأنا بستلم الجايزه إيه مفيش مبروك لجوزك حبيبك
حررت شمس رقبته من بين ذراعيها مجيبه ببرود
أطمن ياقلبى شوفت كل حاجه شوفتك وأنت بتستلم الجايزة وسمعتك وأنت بتنسبلها نجاحك وشوفتك وانت بتحضنها وتبوسها عادى جدا
ثم أضافت ضاحكة
عارفة أنا البوس والأحضان بتوع السينما والممثلين دول بيبقى عادى كده صح مبيحسوش بحاجة
تأملها مصطفى بضع لحظات محاولا معرفة ماترمى إليه بكلماتها تلك مستغربا لماذا لم تثر عليه كعادتها ولما تحدثه بتلك النبرة الهادئة لذلك قرر الهروب قائلا
أنا راجع مرهق ومحتاج أنام تصبحى على خير
أستفزها محاولته للهروب فأوقفته بحدة قائله
أستنى هنا رايح فين هو انا مش بكلمك
تأفف مصطفى من حديثها المبهم فأجابها بهدوء هاما بالمغادرة
بصى أنا مش فايق لكلامك الغريب ده بصراحة بكره نتكلم
خطى بضع خطوات إلى خارج الغرفة قبل أن تستوقفه كلماتها
مبروك على فيلمك الجديد
أغمض عينيه بقوة لاعنا تسرعه فى الإفصاح عن فيلمه قبل أن يلتفت إليها باسما
كنت عاملهالك مفاجأه تصورى وإحنا هناك المنتج فاجأنى أنه عاوز رواية جديدة ولما عرف أنى نازل بالروايه فى معرض الكتاب صمم يحولها لفيلم وأنا اتحرجت أقوله لا بصراحه
اقتربت منه شمس مهنأة
وليه ياحبيبى تعتذر بس قولى الأول مضيت العقد ولا لسه
لاح على كلماته الكذب وهو يجيبها بتوتر
أكيد ياحبيبتى لسه هو أنا أقدر اعمل حاجه من غير موافقتك
شمس بخبث
طيب ياحبيبى كويس جدا عشان الرواية دى هتنزل المرادى بإسمى
ضيق مصطفى عينيه مستفسرا
يعنى إيه
شمس بثقة
زى ماسمعت كده الرواية دى تقدر تقول إنى كنت مسلفهالك لغرض معين ودلوقتى أنا عاوزاها تانى
اقترب منها مصطفى بضيق قائلا
انتى جاية تقولى كده بعد ماإديت كلمة للناس وأتعرفت أنها بتاعتى
شمس ببرود
والله محدش قالك تتفق على حاجه مش بتاعتك ولا أنت أستحليتها
أستفزه قولها فأجابها بحدة
لا أنتى الظاهر مصدقة أنك بتعرفى تكتبى لا فوقى كده ومتنسيش نفسك أنا لولا إسمى مكنش حد بص للكلمتين اللى أنتى كاتباهم دول أوعى تكونى فاهمه أن موهبتك الفذه هى سبب كل النجاح ده لازم تعرفى أن اسمى هو اللى بيبيع
حاولت شمس الحفاظ على هدوئها وهى تجيبه بتهكم وأسمك ده بقى مباعش ليه رواياتك اللى قبل كده
أحمرت عينى مصطفى حتى بدوا أنهما على وشك مغادرة محجريهما قائلا پغضب
أنتى بتشككى فى نجاحى
شمس بلا مبالاه
أنت اللى بتفه موهبتى
مصطفى مؤكدا على كلماته السابقة راغبا فى إستفزازها
آه ياشمس انتى ولا حاجه
اقتربت منه مبحلقة بعينيه قبل أن تجيبه بثبات
أنت اللى ولا حاجة من غيرى
فقد مصطفى السيطرة على تلابيب أمره فأمسك شعيراتها بقوة قائلا بحدة والشرر يتطاير من عينيه
أنتى باين عليكى أتجننتى وأنا اللى هعقلك
أفلتت شمس من قبضته بصعوبة بعد أن ركلته بمعدته مستغلة عدم قدرته على الوقوف بشكل مستقيم قائله
أنا فعلا أتجننت يوم ماطاوعتك وصدقتك بس جه الوقت اللى أفوق فيه وأعرفك وأعرف الناس على حقيقتك
تمالك مصطفى أعصابه قليلا بعد أن أحس بخطوره موقفه وجدية ټهديدها متسائلا من بين أوجاعه
تقصدى إيه
شمس بظفر وقد لمعت عيناها
أقصد تحب تقول انت أن روايات فيلمك الأول والتانى بتوعى ولا تحب أقول أنا
حاول مصطفى الظهور بمظهر الغير مهتم قائلا
براحتك قولى اللى تقوليه وشوفى مين هيصدق واحده زيك ويكدب الكاتب الكبير المشهور
شمس بتحد بعد أن لوحت له بهاتفها
هيصدقوا بإسكرينات المحادثات اللى بينى وبينك
وتاريخ كتابتى للروايه على موبايلى
لاحت ضحكة ساخرة عابثة على شفتى مصطفى قبل أن يقول بخبث
انتى عارفه إنى ممكن جدا آخد الموبايل اللى بتهددينى بيه ده بمنتهى السهولة بس انا مش هعمل كده عارفه ليه
أستطرد برقه مصطنعة بعد أن حاوط وجهها بكفيه
شمس ياحبيبتى اللى عملناه ده فى القانون أسمه تزوير ولو عملتى كده يبقى بتسلمينا أحنا الأتنين للسجن بإديكى
أفلتت شمس من بين كفيه مجيبة
قصدك هتتسجن لوحدك أنا المجنى عليه فى القصه دى وأنت اللى سړقت رواياتى
مصطفى بإستخفاف
وأنتى كنتى معايا وأنا
بمضى العقد والموضوع حصل برضاكى مفيش دليل إنى أجبرتك او ضحكت عليكى
شمس بتحد ظافر
أثبت كلامك ده
لمعت عينى مصطفى عقب تذكره ورقته الرابحة التى أعدها إحتسابا لذلك الموقف فقال بهدوء
قبل ماأثبت أنا او تثبتى أنتى كنت حابب بس ألفت نظرك وأفكرك بأن ورقه تنازل طليقك عن حضانة بنتك لسه معايا وممكن جدا الورقه دى تختفى أو تتحرق أو تتقطع قضاء وقدر يعنى والموضوع ده لو وصل لطليقك إحتمال كبير لا ده أكيد أنه هيرفع عليكى قضية لضم البنت وده حقه بصراحه
تهاوت شمس على أقرب مقعد غير مصدقه ماتسمعه
إيه اللى انت بتقوله ده هى وصلت لكده
تراقص الشړ داخل مقلتيه وهو يجيبها
وأكتر من كده كمان أنا اللى يفكر بس يعمل حاجه تمس أسمى همحيه من على وش الدنيا
أنهارت شمس باكية بعد أن فشلت أعصابها فى التحمل أو التظاهر بالقوة أكثر من ذلك قائله
يبقى تطلقنى انا أستحاله اعيش مع واحد زيك
أقترب منها مصطفى هامسا كالشيطان
نجوم السما أقربلك ويلا بقى زى الشاطره كده قومى نامى عشان من بكرة تكملى روايه المعرض اللى هتنزل بأسمى لوحدى
دفعته شمس بقوة بعيدا عنها قائله بما تبقى من كبريائها
أنت بتحلم فاكرنى هتهدد بكلامك من بكره هرفع عليك قضيه خلع وأخلص من إنسان مريض زيك
مصطفى غامزا
وماله حقك بس قبليها هتترفع قضيه حضانة من طليقك ونشوف بقى مين حباله أطول فى المحاكم ومين اللى ممكن أوى يتحكمله فى قضيته بسرعة وياخد بنته قبل ماقضية الخلع بتاعتك دى مايتحددلها معاد أصلا ساعتها بقى الله أعلم ممكن يتعمل فى بنتك إيه وياعالم هتشوفيها تانى ولا لا
بس لحد الوقت ده ياحلوة هتفضلى مراتى فى بيتى تعملى اللى أؤمرك بيه
وكمان مش محتاج اقولك بقى على سمعة واحدة متطلقه مرتين متخيلة حياتك هتبقى عامله ازاى بعد ماترجعى بيت ابوكى لتانى مرة
رفعت شمس كفها فى الهواء عقب وقوفها راغبة فى صغعه قائلة
آه ياسافل ياحقير
أمسك مصطفى ذراعها بقوة قبل أن تصل يدها إليه محذرا
أنا مش هحاسبك على اللى قولتيه دلوقتى ولا اللى حاولتى تعمليه ده عشان مقدر أعصابك التعبانة وهسيبك تنامى فى أوضة بنتك عشان تعرفى تفكرى كويس وتقررى اللى انتى عاوزة تعمليه بس نصيحة منى عيشى ياشمس وخلى بنتك تعيش فى حضنك بدل مايجى اليوم اللى تلعنى
فيه غبائك اللى خلاكى تفكرى تقفى قدام مصطفى أبو حجر
لملمت شمس خيباتها وأستندت على نفسها وكأنها أكثر الأشياء ثباتا فى هذا الكوكب متوجهة إلى غرفة إبنتها حيث أستلقت على فراشها عقب إغلاق بابها بإحكام
لتشعر بيأسها يدفعها إلى القاع حيث لا تقدر على المقاومة أو النجاة إلى أن ظهر طوق نجاة مزيف ولمعت تلك الفكرة بذهنها ظانة انها بإستطاعتها أن تسبقه بخطوة إذا ماقامت بالنشر على صفحته الشخصية إعترافا بأسمه على أن تلك الروايات لها هى
نعم هى تذكر أنه أطلعها على كلمة السر الخاصه به ذات مره
قامت شمس بفتح هاتفها الذى أوشكت بطاريته على النفاذ وقبل أن تقوم بتسجيل الخروج من حسابها الشخصى لمحت عيناها تلك الكلمات التى أسرتها ذات يوم عند إستيقاظها بفراشه لأول مره حين همس بقوقعتها قائلا
وما كنت ممن يدخل العشق قلبه ولكن من يبصر جفونك يعشق
أصدر الهاتف إنذاره الأخير حينما لمحت هى أسم المتنبى
أسفل أبيات الشعر تلك قبل أن تطفىء شاشة هاتفها وتطفئ هى معها
الفصل الثامن والعشرون
حل