رواية شمس

لمحة نيوز


ايه
هز مصطفى رأسه وهو يناولها هاتفه بلا مبالاه قائلا اللى فهمتيه .. اختارى اللى يناسبك ..
نقلت شمس نظرها عده مرات مابين زوجها والهاتف الموجه إليها قبل أن تتخذ فى النهايه قرارها ..
الفصل الرابع والعشرون
بعد مرور سته أشهر ..
جلست بجواره متطلعه إلى مرآتها الصغيره على وجهها المنمق تتأكد من سلامه حجابه أعلى رأسها وبساطه تبرجه بعد أن بدت فى غايه تأنقها بفستانها وردى اللون والذى تعلوه تطريزات معقده لامعه بدرجه أدكن قليلا ذات أكمام طويله غير شفافه بينما حجابها من الستان اللامع بنفس درجه الرداء ..
أغلقت مرآتها بهدوء وأدخلتها إلى حقيبتها الصغيره من جديد ثم تنفست بعمق محاوله الإسترخاء بداخل سياره الليموزين هذه تتأملها بإرتياح وتستنشق تلك الرائحه المهدئه للأعصاب التى تملؤها ..
بينما هو بجوارها يتأمل النافذه عن يمينه متعرق اليدين تعلوه علامات التوتر والأختناق رغما عن إنخفاض درجه الحراره الملحوظ داخل السياره بفعل مبرد الهواء .. 
لم يخف عن شمس ذلك الضيق والقلق المبالغ فيهما واللذان يسيطران على زوجها خاصه
بعد أهتزاز ساقيه لدرجه ملحوظه فربتت على تلك القريبه منها بلطف محاوله بث الطمأنينه بداخله ألتفت إليها بأعين زائغه صامته قبل أن يوجه أنظاره الى السائق متسائلا فاضل قد إيه ونوصل ..
أجابه السائق بإحترام دون أن يلتفت إليه دقايق يافندم ..
أغمض مصطفى عينيه بقوه لعده ثوان قبل أن يقوم بفتحهما من جديد بعد أن زفر بثبات نافثا ذلك التوتر من فتحى انفه فظهرت عدستاه تلك المره لامعتين هادئتين يملؤهما الغرور والثقه .
عدل ذلك الأخير من وضع ربطه عنقه السوداء وهو يجلس بإعتدال قائلا لزوجته بلهجه شبه آمره أجهزى ..
ملأت علامات الدهشه وجه شمس بعد تغير حال زوجها فى ثوان معدوده .. فكيف لذلك الشخص المذبذب المتوتر القلق إلى هذه الدرجه أن يتحول فى غمضه عين إلى النقيض تماما ..
بدت ومضات براقه مختلفه الألوان تلوح لهما فى الافق من بعيد فعلمت هى بأقترابهما إلى وجهتهما أمسكت حقيبتها بإحكام قبل أن يحتضن زوجها كفها الصغير بكفه وتتوقف السياره خلال دقيقه امام ذلك الحشد الضخم والذى ألتف حول السياره فور اصطفافها .. 
ارتسمت إبتسامه واسعه على شفتى مصطفى وهو يترجل من السياره بثقه بعد أن قام أحدهم بفتح بابها بلطف وأتبعته هى بإنبهار شديد تتأمل ذلك الكم المهول من عدسات التصوير المسلطه عليهما .. 
تأبطت ذراعه بخجل بينما هو بدا عليه الثبات وكأنه معتاد على مثل تلك الأستقبالات المبهره والعدسات البراقه قبل أن تطأ أقدامهما تلك السجاده الطويله باللون الأحمر والمؤديه الى الداخل حيث العرض الخاص لفيلم زوجها الاول ..
ما إن إجتازا ذلك الحشد إلى داخل المبنى المغلق حتى أستقبلهما إحدى العاملين جميل الطلعه قوى البنيه مرتديا بذله رسميه أنيقه حيث إقتادهما إلى الصاله المخصصه للعرض وهناك عند بدايه ممر الدخول المظلم إلا من وحدات الإضاءه زرقاء اللون على كلا الجانبين لاح ذلك الشخص من بعيد والذى طالما عرفته من بنيته الخلفيه ..
فور اقترابهما منه ألتفت إليهما بجسده فألتصقت شمس بذراع زوجها وكأنها تحتمى به من تلك التساؤلات الواضحه على وجه أسامه الذى سلط نظراته عليها بعتاب حقا تمنت فى تلك اللحظه أن تكون مجرد طائر إذا ماضاقت به الأرض فبإستطاعته التحليق بالسماء مبتعدا بل فارا هاربا عن مالايستطيع مواجهته
..
تجاهل مصطفى تلك الارتعاشة الصغيره التى سرت بجسدها والتى شعر بها هو .. ليقربها إليه بتملك واضح قبل أن يبتسم بغرور مادا ذراعه الى أسامه مصافحا فبادله الأول التحيه بغير إكتراث بينما نظراته لازالت مثبته على شمس والتى حاولت جاهده أن تبدو غير آبهه لوجوده ..
تبعتها نظراته غير مصدقه خاصه بعد أن اجتازته هى دون ان تلقى التحيه عليه او حتى ترنو إليه بإلتفاته مجامله ..
أبتسم بتهكم على سخريه القدر منه فها هى التى نمت بداخل أحضانه ذات يوم تتنكر منه الآن وتمر بجواره غير عابئه بوجوده من الأساس انكمشت إبتسامته تدريجيا شاعرا پبكاء فؤاده من داخله فذلك المتحجر الذى لاشىء يبكيه بكى الآن
من فرط مافيه من ألم وحسرة يزيدان فى كل مره يراها بها ..
ألتقطت الصور للزوجان فور دلوفهما إلى صاله العرض حيث يجلس فريق عمل الفيلم فى إنتظارهما وعلى رأسهم لينا التى ماإن لمحت مصطفى حتى صاحت بنبره ملفته وهى تتوجه إليه مصطفى .. مش معقول اتأخرت ليه ..
حاولت شمس التشبث بذراع زوجها أكثر إلا ان تلك الشمطاء جذبته من ذراعه الأخرى إليها قائله دون أن تأبه لوجود زوجته تعالى أنت مكانك جنبى فى الصف الاول الناس كلها مستنياك ..
أتبعها مصطفى بآلية قائلا لشمس ثانيه واحده ياحبيبتى راجعلك ..
ظلت شمس بمكانها لم تتحرك قيد أنمله فى إنتظار زوجها الذى أنشغل بمصافحه طاقم العمل حتى أقترب منها احدى المسؤولين بالزى الرسمى قائلا مدام شمس اتفضلى مكان حضرتك هنا فى الصف الثانى ..
شمس بإعتراض بس انا مستنية ...
قاطع جملتها قائلا بلطف مفهوم يافندم هو هينضم لحضرتك خلال لحظات ..
توجهت بهدوء إلى المقعد المخصص لها فى إنتظار زوجها .. لكن ذلك
المقعد الشاغر بجوارها أحتله شاب فى اوائل العشرين من عمره فعلقت هى قائله قبل جلوسه لو سمحت جوزى قاعد هنا ..
لكنه اجابها بحماقة مش بالحجز يامدام .. هنا كل واحد ليه مكانه المكتوب عليه اسمه ..
ألتفتت إلى مسند المقعد الخاص بها تقرأ الأسم المعلق عليه فأتسعت عيناها بدهشه فلم يكن ذلك الأسم سوى للشخص الذى تحفظ أسمه إلى رابع جد وعن ظهر قلب ..
فور تأكده من جلوسها .. توجه المسؤول الى أسامه يخبره بإتمام مهمته فأومأ إليه ذلك الأخير بأمتنان هو لم يكن قادرا على تجاهل الموقف أو أن
يسمح بذلك الوضع المهين لها خاصه بعد إهمال زوجها وتناسيه لأنتظارها له ووقوفها فى حيره من أمرها يمر الأشخاص من جانبيها فتتنحى هى قليلا بخجل عاجزه عما تستطيع فعله ..
لذلك أرسل إليها إحدى المسؤولين لإجبارها على الجلوس بمقعده خاصه وأنه يعلم ان مقعد زوجها بالصف الأول حيث لا وجود لمكان مخصص إليها وهذا ماحرصت عليه لينا بالتأكيد ..
لم تتاح الفرصه لشمس من أجل مغادره مقعدها أو حتى الإعتراض فعقب إكتشافها بثوان ساد الظلام الأرجاء إستعدادا لبدأ الفيلم ..
حاولت البحث عن مصطفى فى الصف الأمامى فلم تستطع تمييزه فى ذلك الظلام إلا بجهد كبير بعد أن أرتفع صوت لينا مقهقها فى خفوت فثبتت نظراتها إلى الجالس بجوارها ومع أول إلتفاته منه وعلى ضوء الشاشه الكبيره تأكدت شكوكها .. فهاهو زوجها يجلس بجوار تلك العابثه دون إكتراث لها او حتى الأطمئنان عليها ..
لم تلق بالا للمعروض او تنتبه إلى أحداث روايتها المتجسده أمامها فى ذلك الفيلم والذى يحمل أسمه هو بدلا عنها بل سلطت عيناها على رأس زوجها المائل إلى لينا حيث يتحدثان بهمس .. 
تتابعت الدقائق وانتظرت هى بفارغ الصبر ذلك الوقت المستقطع للتحرر من مقعدها والتوجه إلى زوجها والجلوس بجواره رغما عن الجميع لكن كللت آمالها بالخيبه حيث أكتمل الفيلم دون توقف مما أضطرها إلى إلقاء تلك الفكره وراء ظهرها والأستمتاع بمشاهده ما تبقى من كتاباتها ...
توقفت أهدابها فجأه عن التحرك أتسعت مقلتاها وألتمعت عدستيها حد البكاء فى ذلك المشهد الذى تتذكر وقت كتابته وكأنه منذ لحظات مضت ذلك المشهد عند خذلان البطل للبطله عندما تشككت بحبه فغادرته رغما عنها رغما عن ألمها وقلبها الرافض قلبها الذى حاول معانده كبريائها ولكنه للأسف الشديد لم ينتصر بالبدايه لم يظفر بإنتصار سوى بعد الكثير من الإخفاقات والمعاناه والتى أرغمت البطله للخضوع إلى رغبته فى النهايه بلا جدال ليرتمى بين أحضان المحب الصادق والذى ظل ينتظر عودتها دون كلل ..
تتذكر هى تلك الكلمات التى صاغتها من داخل قلبها بينما تنهمر دمعاتها متذكره ذلك الخذلان الذى عاشته من قبل والذى لم يزل يؤلمها حتى تلك اللحظه قائله .. 
ليتك مجرد غريب يجهلنى ويجهل مقدار تعلقى بك فما كان ذلك يضرنى إلى هذا الحد وإنما أوجعنى حد قرابتك إلى نفسى فمن
يعرفنى خيرا منك حتى تؤلمنى 
جففت دمعاتها الهاربه من مقلتيها دون إذن منها عندما أحست بهمس يصدر من ذلك الجالس بجوارها فألتفتت إليه ليقول من جديد بينما عيناه لازالتا تتابعان الفيلم انا هطلع فى الحته اللى جايه دى .. 
تسائلت بأستغراب أنت ممثل 
أجابها بفخر أقدملك نفسى .. إسلام مراد ممثل مبتدىء ..
اومأت برأسها بلطف دون أن تجيبه قبل أن تعود لمتابعة زوجها من جديد لكن ذلك الجالس بجوارها أبى إلا ان يشعرها بتطفله قائلا عينك منزلتش من عليهم من اول الفيلم مابدأ ..
لم ينتظر تعليقها فأضاف بنبره اشبه بالأستعراض طبعا عاوزه تعرفى مين دول ..
نظرت إليه بتساؤل لم تنطقه شفتيها فأستطرد قائلا انا أقولك ياستى أكيد اللى لفت انظارك ليهم هو أنها بتضحك كل شويه وبصراحه معاكى حق .. دى تبقى البطله وتقدرى

تقولى المنتجه كمان إنما اللى جمبها ده بقى المؤلف اللى مظبطها ..
رغم محاولتها السيطره على كلماتها إلا ان ذلك التساؤل قفز من شفتيها رغما عنها ليظهر بصوره شبه حاده ازاى يعنى مظبطها هم على علاقه
إسلام بخبث الحقيقه أنا كنت أقصد أنه مظبط دورها فى الفيلم زى ماأنتى شايفه كده مفيش مشهد إلا وطلعت فيه رغم أنها مش عارفه تمثل من الأساس والله اعلم بقى ..
شمس بتعقل مايمكن عشان المنتجه زى انت مابتقول فبيجاملها مش أكتر .. 
إسلام بسخريه عادى يعنى وحتى لو مش دافعه مليم .. ده كفايه إمكانيتها انا لو منه أخليها تمثل فى الفيلم لوحدها ..
لم يفلح ذلك التعقل كثيرا وقفز من داخلها ذلك التساؤل ليخرج من شفتيها بفضول واضح كنت بتشوفهم مع بعض كتير
إسلام بتهكم كتير ده أصلا مكانش بيظهر فى الأستوديو أو بيجى إلا وهى لازقه فيه زى مانتى شايفه دلوقتى كده ...
شمس بخفوت تفتكر فى بينهم حاجه 
إسلام بإختصار وهو يعاود النظر إلى الشاشه إحتمال كبير .
حاولت شمس إستدراجه من جديد قائله بس أنا سمعت انه متجوز ..
إسلام دون أن يلتفت إليها تفتكرى الموضوع يفرق لو متجوز
شمس پحده ناظره إلى مصطفى ولينا من جديد معاك حق ..
هبت من مكانها پغضب راغبه فى المغادره لكنه اوقفها قائلا رايحه فين الفيلم لسه مخلصش فاضل عشر دقايق وانا هطلع دلوقتى ..
ألقت شمس نظرة اخيرة طويلة على زوجها قبل ان تقول بإزدراء أتخنقت
تسللت بهدوء إلى الخارج وبعد عده دقائق تتبعها أسامه الذى لم يخفض بصره عنها طوال مده عرض الفيلم ليلاحظ حديث ذلك الفتى بجوارها فى الدقائق الأخيره مما أثار حنقه لتجاوبها معه فى الحديث طوال تلك الدقائق ..
بحث عنها لعده لحظات قبل أن يلمحها من بعيد تجلس خلف إحدى الطاولات امام الركن الخاص بالفشار والحلوى مستنده بوجهها على كفيها بعد أن اتكأت على مرفقيها بحزن واضح أقترب منها ببطىء قائلا بنبره اشبه الى الهمس شمس 
فتحت شمس عينيها ببطىء من أسفل كفيها ليأتيها صوته من جديد بنبره أعلى شمس انتى كويسه 
ألتفتت إليه رافعه رأسها بعد تأكدها من هويته لتقول
بتحفظ بعد ان هبت واقفة راغبه فى الدخول إلى قاعه العرض من جديد أنا كويسه ..
أوقفها بأصابعه مؤنبا قبل مغادرتها أنتى ليه بتتهربى منى بالشكل ده ..
أزاحت أصابعه عنها قائله پغضب مكتوم وهو فى إيه بينا عشان أتهرب منك
أسامه بتردد أعتقد أن فى صله قرابه ولا نستيها 
شمس دون ان تنظر إليه منستش بس كل حاجه بتتغير وأنا دلوقتى ست متجوزه مينفعش يبقى فى كلام بينى وبين أى راجل حتى لو قريبى زى مابتقول ..
تحرك هو إلى مرمى بصرها ليواجهها قائلا من امتى وانتى بتفكرى بالشكل ده .. أتغيرتى اوى ياشمس ..
حاولت عدم النظر إلى عينيه المسلطتان عليها قائله أتغيرت عشان عاوزه أحافظ على بيتى وجوزى 
أسامه بسخريه وهو فين جوزك ده !
أستثارها لهجه الشماته بكلماته فنظرت إليه قائله بتحد آه وعشان كده كنت عاوز توقع بينى وبينه 
أسامه بأستغراب أوقع بينك وبينه !
شمس بإستخفاف كفايه بقى وش البراءه اللى انت لابسه ده انا دلوقتى فهمت كل حاجه وعرفت انت بتحاول تعمل إيه ..
ثم أضافت مستطرده بعد أن بدا عليها علامات الفهم لا بس برافو والله .. ياترى دافع كام للى
أسمه إسلام ده عشان يقولى الكلمتين دول ولا وعدته بكام مشهد فى فيلم ولا مسلسل ..ده لو طلع ممثل أصلا وأسمه إسلام !
أسامه إسلام مين وكلمتين إيه انا مش فاهم حاجه..
شمس غامزه بسخريه ماخلاص كفايه لف ودوران بقى وكفايه توقيع بين وبين جوزى .. متنكرش أنك غيران منه عشان اتجوزته وعشان هو إنسان ناجح ومشهور .. صمتت قليلا ثم أضافت ناظره فى عينيه وبيحبنى
ألتوى إحدى جانبى فم اسامه بأبتسامه صغيره يغلب عليها
الإنكسار الحقيقه إن جزء واحد بس من كلامك هو اللى صح أنما الباقى للأسف 
شمس متسائله بصدق تقصد ايه 
أسامه ساخرا مقصدش بس بجد احب أهنيكى على اختيارك .. للمره التانيه ..
قال جملته تلك وألتفت برأسه إلى ذلك الحشد الذى هم بالخروج من صاله العرض معلنا عن انتهاء الفيلم قبل أن يظهر لفيف من المصورين يتحركون بظهورهم إلى الخارج بينما عدساتهم مسلطه على نجوم العمل المنشغلين ببعض الأحاديث الصحفيه أثناء تقدمهم ..
أبتعدت شمس عن أسامه عده خطوات فى إنتظار خروج زوجها وكأنها تتخلص من مسبه او عار بوقوفها بجانب ابنه عمتها الذى لم يتسائل كثيرا عن سبب إبتعادها عنه بذلك الشكل المنفر ... 
أحست بشلل يسرى بجسدها ويعقد لسانها فلم تستطع النظر إليه او حتى التحدث بينما هو بدوره لم ينتظر ردها من الأساس بل توجه إلى ذلك الحشد منضما إلى فريق العمل مهنئا حيث لفت إليه الأضواء وأعين عدسات التصوير بأناقته ووسامته المعهوده والتى من الممكن أن تجعل منه بطل لإحدى الأفلام فى ظرف شهور إذا أراد هو ذلك ..
تأملت ببلاهه تلك الأوضاع التى تقوم بها
لينا للأقتراب من مصطفى مستسلمه بضعف وكأنها تشاهد إحدى البرامج التلفزيونيه وذلك الواقف ملاصقا لتلك الشمطاء لايمت لها بأى صله ..
بعد عده دقائق أقترب إحدى الأشخاص والذى يبدو عليه الوقار والأهميه من ذلك السېجار الذى ينفثه من مصطفى لينفرد به بعيدا عن أعين المصورين ولينا التى توجهت لإستكمال جلسه تصويرها بصحبه إحدى الممثلين
..
أسترعى ذلك الشخص أنتباه مصطفى بقوله أحب اعرفك بنفسى الاول انا المنتج.... 
مصطفى بترحاب مبالغ به اهلا بيك يافندم غنى عن التعريف طبعا ..
المنتج بهنيك على قصه الفيلم الرائعه دى .. فعلا هى كانت سبب كبير فى نجاح الفيلم من أول بدايتها والحبكه والنهايه .. قصه قويه بعيده كل البعد عن التكرار والملل اللى موجود فى روايات اليومين دول .. 
مصطفى بثقه الحقيقه إنى اعتدت من فتره كبيره على كتابة النوع ده وتقدر تقول إنى فعلا أتميزت فيه فى مجال الروايات والقراءه وشىء بديهى انه لما يتحول لعمل فنى بالشكل ده أنه ينجح ..
اومأ المنتج برأسه موافقا قبل ان يقول بجديه طيب يامؤلفنا أنا كنت حابب يبقى فى تعامل بينا قريب ..
مصطفى بغرور تحت امرك انا ليا روايات كتير تقدر تختار منها اللى يناسبك 
هز المنتج رأسه نافيا لا لا اناعاوز حاجه جديده حاجه منزلتش السوق قبل كده ..
تغير لون مصطفى قائلا بتفكير بس ...
المنتج مقاطعا واعمل حسابك انا عاوز أبدأ فيه فى ظرف شهر مش اكتر .. 
ثم اضاف عابثا فلو انت مدكن سيناريو كده ولا كده متبخلش بيه علينا ومش هنختلف على السعر 
مصطفى مبررا الموضوع مش فلوس خالص بس اصل 
المنتج مقاطعا لا لا انا مش هقبل منك أى أعذار ولا يعنى انت بقيت حكر للينا هانم بس 
من لاشىء وفور ذكر اسمها طلت عليهم بضحكتها الرقيعه قائله مين جايب فى سيرتى
أجابها المنتج مازحا بالخير والله 
لينا بخبث وهى تنظر إلى مصطفى صحيح يامصطفى بالخير
المنتج مجاملا طبعا ياست الكل وهو الجمال ده كله يجى من وراه إيه إلا كل خير .. 
ثم اضاف موجها كلماته لمصطفى قبل مغادرته هستنى ردك بقى يادرش عن اذنكوا .. 
لينا بخبث وهى تتابع جسد المنتج المبتعد بعينيها كان عاوز إيه الراجل ده أوعى يكون عاوزك تكتبله فيلم 
مصطفى بشرود وإيه المشكله يعنى ..
لينا بغنج لا يابيبى أنت بقيت بتاعى أنا بس .. وكل رواياتك اللى تكتبها أنا بس اللى هبقى بطلتها مش أنت وعدتنى بكده بردو ..
فى تلك اللحظه وأخيراا ..
تذكر زوجته التى افترق عنها منذ عده ساعات فتجولت عيناه فى الأرجاء باحثا عنها إلى أن وجدها تجلس بأنكماش وراء طاوله صغيره فى إحدى الأركان الشبه مظلمه بينما عيناها مثبتتان عليه .. 
توجه إليها بعد تملصه من أذرع لينا المتشبثه به لكن استوقفه إحدى الصحفيين قبل الوصول إليها راغبا فى عمل حوار معه .. وبالطبع لم يقو على الرفض فتلك فرصته للشهره فى الوسط الفنى بشكل أسرع ..
بعد نصف الساعه وقبل إنتهاء الحوار 
أنضمت إليه لينا مره أخرى راغبه فى إضافه بعض الكلمات تمجيدا فى فنه وعبقريته الغير محدوده فى مجال الكتابه قبل أن يلتقط الجميع الصور من جديد ..
بينما تلك الشمس المنطفأه تجلس وحيده تراقبهم من بعيد لا يعلم أحدا سواها انها هى وحدها ووحدها فقط صاحبه الفضل فى هذا النجاح المنتسب للجميع عاداها ..
الفصل الخامس والعشرون 
ماذا كنت تنتظر أظننت حقا أن الشخص الذى حطمك مرارا بإمكانه أن يكون نفسه هو ذلك الراغب فى شفاء كدمات قلبك يوما ما ! 
تمنى لو بأستطاعته سؤالها حين قذفته بإتهامتها ..
من أين لك بهذه الحماقه أن ترغبي بمن لا يكترث باللقاء
أين تعلمت هذا الجفاء أن تهجري من يرغب في البقاء
راقبها بإشفاق وهى تغادر بصحبه زوجها متأبطة ذراعه عقب إنتهاء الحفل لتنضم إليه بداخل تلك السياره الفارهه والتى أوصى هو بها بنفسه ضمن إعدادت الحفل كى يضمن راحتها طوال الطريق ذهابا وإيابا ..
خساره ياشمس مش صعبان عليا قد اليوم اللى هترجعى فيه بيت أهلك مکسورة
منه كسرة عمرك ما هتقدرى تقومى منها ..
سرعان ما بدأت السياره بالإبتعاد قبل ان يتم جملته فربت على ساقه برفق من خلال يده التى تخبأت
بداخل جيب بنطاله يستحثها على التقدم والتوجه إلى سيارته لكن قبل أن يخطو أولى خطواته هبوطا على تلك الدرجات المعدوده أمامه أحس بمن يجذب ذراعه إلى الوراء فتراجع بجسده رغما عنه وألتفت برأسه غاضبا متأففا يطالع صاحبة الشعر الكستنائى بضيق لكنها تجاهلت ملامح وجهه قائله بلامبالاه 
رايح فين بس ليه بدرى أنا لسه متصورتش معاك ..
تملص أسامة من يدها قائلا
مكفكيش الصور اللى أخدتيها من أول الحفله مع كل واحد شويه ..
أقتربت منه بغنج غير مبرر غامزه
إيه بتغير عليا 
أنفرجت شفتاه رغما عنه كاشفة عن أبتسامه صغيره سرعان ماتحولت إلى ضحكة عالية ساخره أتبعها بقوله 
مشكلتك بجد انك مصدقة نفسك وواثقه اوى فى مؤهلاتك واللى متنفعش غير لأغراض معينه انتى عارفاها كويس ..
لاحت علامات عدم الفهم على وجه تلك الواقفه لتجيبه بوجه خال من الأنفعالات
يعنى مش هتتصور معايا !
لم يجيبها تلك المره بل تجاهل قولها متوجها إلى سيارته عقب إخراجه سلسله المفاتيح الخاصه به بينما هى حركت كتفيها للأعلى متمته بخفوت بعد ان استدارت بجسدها متوجهه الى الداخل من جديد براحتك أنت الخسران ..
سيوهمك أنك آخر نساء الأرض وأن لا مثيل لك سيقنعك أن لا أحد أستوطن قلبه غيرك لاتصدقيه فالرجل الشرقى بارع فى تأليف الأساطير
.. أحلام المستغمانى ..
كم من
المرات قرأت بها تلك العبارة ومرت عليها مرور الكرام دون أن يخطر ببالها بأن هذه الكلمات دونا عن غيرها موجهه إليها بل تبدو وكأنها كتبت لأجلها هى فقط كى تحترس من ذلك الشرك الذى أوقعت نفسها به لكن هيهات أن تستطع حتى مجرد التفكير فى ذلك هى حقا كانت يقظة حذره من جميع من مروا بحياتها .. عاداه
!
بعد مرور عده ايام ..
أستطاع مصطفى فيها إثبات ولاء قلبه إلى زوجته وابنتها بعد أن ولاهما إهتمام زائد من طرفه تعويضا لها عن أنشغاله عنها فى الحفل ذلك اليوم .. 
بالطبع هى ثارت وقتذاك وأنقلب بحرها الساكن الهادئ إلى آخر هائج ڠضب كاد أن يودى بحياه ذلك البحار المتلذذ بهدوء أمواجه السابقه والذى كاد أن يخر صريعا عقب ټحطم سفينته بفعل تلك العاصفه الغير متوقعه لولا إنقشاع الغمه وتمكنه من الوصول إلى شاطىء ضعفها كعادته ليقوم ببناء سفينه ثقتها من جديد ..
فلانت له رغما عنها وزادت ثقتها العمياء لشخصه بداخلها خاصه بعد محاولاته المستميته لإرضائها ومكوثه بالمنزل معظم الوقت برفقتها ...
ولكن سرعان ما أتى ذلك اليوم الذى عاد فيه البحار إلى عمله عقب إطمئنانه لزوال العاصفه وإستقرار أمواج بحره ومن جديد أخرج الساحر من داخل جعبته إحدى ألعابه التى لاتفنى والتى يضمن تأثير سحرها على عقل فتاته ..
وجدته فتاته مستلقيا بعدم إكتراث داخل غرفة المعيشه أمام التلفاز شاردا حزينا على غير عادته فأقتربت منه بهدوء متسائله
مالك ياحبيبى قاعد كده ليه 
أبدا ياحبيبتى مستنيكى .. يارا نامت 
ظهرت علامات الإرهاق على وجه شمس والتى أجابته
بإمتنان 
اه خروجة النهارده خلتها تنام بسرعه من التعب ربنا يخليك لينا ياحبيبى ..
لامست اصابعه جانب وجهها قائلا بإهتمام مصطنع
انتى كمان شكلك تعبتى أدخلى نامى ..
جذبته زوجته إليها متسائله 
وأنت مش هتنام
طلت ملامح الحزن على وجه مصطفى من جديد وهو يقول
شويه وهحصلك
راقبت شمس ملامح وجهه مليا قبل أن تعلو بجسدها قليلا إلى مستوى رأسه لتحتضن وجه بلطف قائله
شكلك زعلان حصل ايه إحكيلى
أراح رأسه بداخل احضانها وأغمض عينيه قبل أن يجيبها 
أبدا شويه مشاكل كده مش عاوز أشغلك 
عبثت شمس بشعيرات رأسه التى غالبها الشيب قبل أن تهمس بأذنه 
ولو مشغلتنيش انا هتشغل مين
ثم أضافت مسترسله 
قولى يمكن نلاقى حل مع بعض ..
شعرت هى بزفرة حاره تخرج من بين شفتيه قبل أن يجيبها بنبرة مخټنقة
كل اللى عملته بيتهد
رفعت شمس وجهه إليها متسائله بقلق
إيه اللى أنت بتقوله ده ! بالعكس أنا شايفه أن أسمك دلوقتى لمع أكتر بعد نزول فيلمك ..
ألقى برأسه من جديد داخل أحضانها قبل ان يجيبها
ده اللى باين على الوش بس للأسف ياشمس انا حاسس انى برجع لورا مش بتقدم خطوه واحده لقدام ..
لم تستطيع فهم مقصده فربتت على رأسه متسائله
ليه بس بتقول كده
أعتدل مصطفى فى جلسته مستندا برأسه على كفيه بعد أن أتكأ بذراعه على ساقيه موجها نظراته أرضا وهو يقول 
مش أنا اللى بقول السوق هو اللى بيقول .. 
ثم أضاف مستطردا بعدما أحس بيدها تربت على ظهره 
للأسف مبيعات رواياتى بتتراجع وده لأنى أنشغلت بالفيلم واهملت الكتابه والجروب والفانز غير إنى معنديش أى جديد أنزل بيه المعرض اللى بعد كام شهر .. 
شمس مطمأنه 
طيب لسه فى وقت ابدأ أكتب 
هز مصطفى رأسه نافيا وهو يقول
مش قادر ياشمس مش عارف أركز ومفيش فى دماغى أى فكره جديدة ممكن تحمسنى للكتابه .. 
شمس ببساطه
خلاص ياحبيبى مش لازم تنزل معرض السنادى 
رفع مصطفى رأسها إليه بعدم تصديق معاتبا وكأنها تلفظت بما يحرم عليها قوله
إيه اللى انتى بتقوليه ده أنا كده بدمر أسمى بإيدى
حاولت تهدأته قائله بتشجيع 
متكبرش الموضوع أوى كده وفيها إيه يعنى لما متنزلش معرض والمعرض اللى بعديه تكسر الدنيا زى عادتك أنا مش عاوزاك تستعجل وتكتب حاجه انت مش متحمسلها أو مش راضى عنها ..
أراح مصطفى جسده على الأريكه من جديد قبل ان يتمتم بصوت مسموع واضح وكأنه يحدث نفسه
حقيقى مش عارف اعمل إيه معقول بعد اللى وصلت ليه ده وأرجع تانى لنقطه الصفر أنا لو منزلتش حاجه السنادى الناس هتنسانى وأسم مصطفى أبو حجر ده هيتمحى .. 
شمس بعدم إقتناع
ياحبيبى إيه اللى انت بتقوله ده ينسوك ازاى !
مسح مصطفى على وجهه بتوتر قائلا
دار النشر عماله تتصل وتزن على الروايه الجديده مش عارف اقولهم ايه بقى أنا مصطفى أبو حجر اللى عمرى ماأعتذرت سنه واحده عن المعرض أتحط فى موقف زى ده مش قادر أنطق جمله إنى مكتبتش حاجه حاسس نفسى زى التلميذ الفاشل اللى معملش الواجب أو اللى مش مستعد للإمتحان ..
تنهدت شمس بحزن متسائلة 
طب والحل دلوقتى 
هز مصطفى رأسه قائلا أثناء حملقته فى الفراغ
مش عارف حقيقى مش عارف 
ظهرت علامات الخيبه على وجه شمس وهى تقول 
وأنا اللى كنت عاوزه أطلب منك تشوفلى دار نشر تنشرلى روايتى بعد ماخلصتها الأيام اللى فاتت ..
ابتسم مصطفى بحماس قائلا
انا فعلا كنت هعمل كده من غير ماتطلبى خصوصا بعد ماقريتها فعلا فكرتها مختلفه وأسلوبك أتطور جدا فى المده الصغيرة دى .. 
ثم أضاف مستطردا 
كان نفسى أنا وأنتى نكون فى معرض واحد السنادى ..
تأثرت
شمس بنبرته الحزينه فربتت على ظهر يده قائله بصدق 
حبيبى ولا يهمك انا هستنى المعرض الجاى معاك 
هز مصطفى رأسه رافضا بقوه وهو يقول 
لا طبعا أنتى بتقولى إيه ملكيش دعوه بيا ..
سرعان ماأمتدت يده الحره إلى هاتفه قائلا بجديه
أستنى هاكلم دار النشر أقولهم على الرواية بتاعتك ..
تحركت شمس سريعا قبل ضغطه على زر الإتصال لتخفض هاتفه قائله بتصميم
ياسلام لا طبعا انا مش هنزل معرض أنت مش فيه ..
أقترب منها رافعا وجهها إليه لتتلاقى أعينهما بصمت قبل
أن يستطرد بعد عده ثوان متصنعا الڠضب عقب تذكره
أنا كل اللى غايظنى أن النكره بتاع دار النشر اللى عمل أسمه من ورايا السنين اللى فاتت دى كلها قال دلوقتى طلعله صوت وعمال يتريق ويقولى طبعا مبقتش فاضى للكتابه دلوقتى ولا تلاقيك نسيتها خلاص وقريب هنشوفك نجم سينمائى .. 
قطبت شمس مابين حاجبيها بإعتراض قائله 
إيه قله الذوق دى 
حاول مصطفى إظهار ندمه قائلا بتوتر 
ياريتنى كنت بكتب روايات وأركنها لوقت عوزه زى ماكتاب كتير بتعمل كان زمانى عدلت على أى واحده فيهم ونزلتها ومكنتش سمحت لأى حد فيهم يتكلم نص كلمة عليا ..
شمس بإستغراب 
فيهم هو فى حد غير بتاع دار النشر ..
أجابها مصطفى بسخريه بعد أن لمعت عيناه ببريق مخيف 
حد واحد بس ! دول كتير أوى يتمنوا وقوعى أو أنى منزلش المعرض ده عشان يستغلوا الفرصة و يظهروا أساميهم على حسابى ..
عم الصمت الأرجاء لعده دقائق حاولت فيهم شمس إيجاد حل لذلك المأزق وهى تتأمل زوجها الذى انزوى برأسه موجها نظراته أرضا قبل ان تقول بتردد واضح
طب انا كان عندى إقتراح كده 
مصطفى دون أن يرفع وجهه إليها
قولى أى حاجه تقدر تخرجنى من الورطه اللى أنا فيها دى ..
شمس بتلعثم
إيه رأيك لو .. لو تأخد روايتى اللى أنا خلصتها وتنزل بيها المعرض ده 
مصطفى وقد لاحت شبه إبتسامه بجانب فمه
ماطبعا ياحبيبتى هنزلهالك حتى لو أنا منزلتش أى حاجه السنادى ده موضوع مفروغ
منه بس ده إيه علاقته بيا ..
شمس موضحه 
لا أنا اقصد تنزلها بأسمك ..
ألتمعت عيناه الناظرة أرضا
و أتسعت الإبتسامه الظافره التى سرعان ماأختبأت عن عمد قبل أن يرفع وجهه إليها متصنعا الڠضب فى نبرته وهى يقول
انتى بتقولى إيه ..
شمس محاوله تهدأته
اسمعنى بس ياحبيبى
هب مصطفى من مجلسه راغبا فى المغادره كمن جرحت كرامته ليقول پحده
لا أسمعك ولا تسمعينى
أنتى باين عليكى أتجننتى خلاص ومش عارفه بتقولى ايه ..
أمسكت شمس ذراعه بقوه مانعه إياه من المغادره قائله بنبره أشبه بالرجاء 
ده إنقاذ موقف بس .. أرجوك وحياتى لو بتحبى يامصطفى وافق انا معنديش أغلى منك ..
تصنع الزوج التفكير قبل أن يظهر نبره التردد فى كلماته زارعا بداخلها بعض الآمال
أنا ممكن اوافق بس بشرط ..
ثم سرعان ماتراجع قائلا
لا لا مش هينفع أستحاله ده يحصل .
ألتصقت به شمس وكأنها تمنعه من التراجع لتتشبث بذلك الأمل الذى كاد ان يتفوه به قائله 
شرط إيه انا موافقه على كل شروطك من غير ماأعرفها عشان خاطرى عديها المرادى بس ..
ألتفت ذراعاه حول جسدها الصغير محتضنا قبل أن تظهر تلك الإبتسامه بوجهه واللمعه بعينيه مره أخرى بسخاء لعدم إستطاعتها رؤيه ملامح وجهه السعيد الظافر وهو يجيبها بطريقته السحرية 
بصى أنا هاخد روايتك أقدمها حاليا لدار النشر بس عشان اسكتهم وأقطع لسان أى حد يتكلم نص كلمه وفى نفس الوقت هحاول أكتب روايه فى الكام
شهر دول وانتى بقى عليكى تساعدينى فيها لأن زى ماأنتى شايفه أنا مشغول معظم الوقت .. 
وأول مانخلص الرواية الجديده هسحب روايتك وأخليها تنزل بأسمك وروايتنا التانيه هتنزل عمل مشترك بينى وبينك إيه رأيك !
أشرق وجه شمس من جديد قبل أن تجيبه بحماس بعد ان قبلت وجنته بسعاده
طبعا موافقه أخيرا اسمى واسمك هيبقوا على غلاف واحد ده حلم عمرى .. 
ثم أضافت 
أنا عندى أفكار كتير أوى عاوزه أعملها ..
قولى سامعك ...
شرعت المحبه فى عرض أفكارها بعد أن جلبت هاتفها إليه لتظهر لمعة عيناها المتحمسه وهى تشرح له تفاصيل كل فكره على حده راغبة فى إرضاء زوجها منتظره إبداءه إعجابه بتلك الأفكار التى دونتها بمذكره هاتفها من قبل ..
وبالفعل لم يدخر هو مافى وسعه لإظهار إعجابه منتقيا كلمات تشجيع تشعرها بعبقريه أفكارها التى لم تخطر على باله قط من قبل .. 
وفى النهاية أنتقى هو إحدى تلك الأفكار وأكثرها تميزا وإختلاف ثم مالبث أن طلب منها على إستحياء بدىء التفكير فى تفاصيل العمل وفى كيفيه صياغه حبكه ملائمه ونهاية غير معتاده .. 
صفقت بكفيها كالأطفال قائله وهى تشير إلى رأسها 
كل حاجه هنا فى دقايق هجيبلك التفاصيل بس هنبدأ كتابه أمتى بقى مع بعض أنا هحضرلك كل حاجه أنت عاوزها وهودى يارا عند ماما عشان تعرف تركز وهحضرلك أوراق تشغبط فيها وأقلام كل الألوان وقهوه بقى كتير .. 
تحركت من مكانها بإندفاع تتجول فى الغرفه بينما تردف قائله
إيه رأيك نكتب فى البلكونه ولا هنا فى الليفنج ولا تحب نسافر مكان هادى على البحر نكتب فيه .. 
اتسعت إبتسامه مصطفى يجيبها بهدوء 
كل اللى أنتى عاوزاه ياشمسى هنعمله بس سيبينى كام يوم اظبط حالى وأخلص شويه شغل متأجل عشان أقدر أركز ممكن أنتى تبدأى فى المقدمه ونتناقش مع بعض فى أفكار كل فصل تكتبيه لحد ماأخلص اللى ورايا وساعتها نسافر أى مكان نستجم فيه شويه و نكتب مع بعض ..
أنطفأت لمعه الحماس فى عينيها معلقه بأسف 
طب والشغل بتاعك ده هيطول ..
مصطفى نافيا 
لا أبدا أسبوع بالكتير متقلقيش خالص ..
ثم أضاف محمسا مازحا عقب ملاحظته إنطفاء شغفها
هتعرفى تكتبى المقدمه لوحدك ولا إيه يلا ورينى بقى حماس حبيبتى هيخليها تكتب إيه .. 
انا هوريك دلوقتى ممكن اكتب إيه 
أوقفها مصطفى قبل جلوسها قائلا بنبره ذات معنى 
لا مش دلوقتى خااالص يلا أسبقينى على الأوضه عشان محتاجين نناقش المقدمه مع بعض .. 
ثم أضاف غامزا
وياريت تظبطى المقدمه كده بقى ها فاهمانى ..
شمس بخجل قبل مغادرتها 
حاضر بس متتأخرش ..
ظل يتابعها بعدستيه إلى أن اختفت بالخارج وبعد عده لحظات التقطت أذناه صوت إغلاق باب غرفه نومهما فأطمئن لإبتعادها ..
فى تلك اللحظه أعتدل فى جلسته قبل أن يلتقط هاتفه بلهفه ويقوم بالإتصال ..
بعد عده ثوان قطع صوته ذلك الصمت المطبق الذى سيطر على الغرفه ليقول بتملق واضح 
منتجنا العظيم الروايه جاهزه 
امتلأ صوت المنتج بالأستغراب متسائلا
بالسرعه دى أحنا لسه مكملناش كام يوم ..
ثم أضاف معقبا قبل أن تملأ ضحكاته الهاتف
ولا أخيرا أقتنعت وطلعت من الدرج الحاجات اللى كنت مدكنها للحبايب ..
ظهرت إبتسامه ماكره لم تخلو من الخبث على وجه مصطفى قائلا بظفر وثقه
جراب الحاوى مبيخلاش ..
الفصل السادس والعشرون
شعرت بذلك الإضطراب الذى ألفته فى الآونه الأخيرة داخلها يستعد لتكوين عاصفة جديدة لكن فى تلك المره أشد وأبقى من سابقتها بدأت فى فرض هدوئها الغير معتاد وتسترت شمسها الباسمة خلف معالم وجهها المقتضب العابس معظم الوقت قبل ان تعلن بشكل واضح عن عصوف رياحها المزمجرة وصخب أمواجها الراغبه فى إهلاك سفينة بحارها المطمأن لخضوعها 
فماباله أنقلب حاله من جديد وكأنه كان مجرد خاضع لهدنه إجبارية أتبعها سلام جزئى سرعان ما أفلت منه معاودا الفرار غير عابىء لمخاطر إختراق هدنته أو مايقع عليه من عقاپ 
مما أجبرها على إلغاء اتفاقيه السلام التى أرغمها قلبها على توقيعها من قبل كى لا تقع تحت براثن إعتراضات عقلها الغير راض عن المصالحة أو الإستسلام 
هو لايعلم كم كلفها هذا الهدوء الظاهرى رغما عن الحړب الناشبه بجوفها فقد باتت الأفكار المظلمه تتراقص بداخلها بعد أن انطفأت تلك الأغنية اللامعه بعينيه والتى طالما رغبت هى فى سماعها وتصديقها 
أما الآن وبلا أى مقدمات أنقلب الحال بشكل جلى واضح لا يترك مجالا للشك 
سأمت هى من إستمرارها فى إرتداء قناع الزوجه الهادئه الصبورة رغما عنها والمضطره لإفتراض المبررات اللازمه لتغير حال زوجها والذى رغبت مرارا فى الحديث معه والبوح عما يراودها عله يبعث الطمأنينه فى قلبها من جديد 
لكن كيف لها ذلك بعد أن أصبحت عادته اليوميه هى الإستيقاظ فى منتصف النهار وتناول الغذاء سريعا قبل التأنق إستعدادا للخروج إلى لقائاته اليوميه سواء الصحفيه او التلفزيونيه يتبعها سهرات ثقافيه أدبيه شعريه بحسب قوله والتى لا تنتهى إلا عند مطلع الفجر 
لتشعر به مع بدايات صباح اليوم الجديد يستلقى بجوارها على الفراش بأنفاس متثاقلة وجسد منهك 
فتغمض عينيها متصنعه النوم كى لاتراه على حالته المنفرة تلك 
تسائلت بداخلها كثيرا دون أن تملك الجرأه على التفوه برغبتها فى معرفه سر تلك المكالمات المعدوده والتى يهمس بها بعيدا عنها فى الشرفة أثناء إنشغالها مع إبنتها فقد علمت إجابته المقتضبه مسبقا والتى تتلخص فى كلمة شغل والتى لم تنجح هى فى إحدى المرات معرفه المزيد عنها 
وبالطبع لم يمتلك هو الوقت أبدا للإطلاع على ماأنجزته من روايتهما المشتركة والتى لم يخط بها حرفا بعد رغم إلحاحاتها المستمرة والتى دائما ماينهيها مطمئنا مبشرا بقرب إنتهاء أشغاله والتفرغ إليها من جديد بعد عده أيام وبالطبع تتوالى الأيام ويبقى الحال كما هو عليه 
كادت عاصفتها أن تتراجع عن هبوبها كعادتها عندما فوجئت به يوما يعود باكرا على غير المألوف محملا بالهدايا لها ولطفلتها تطل من عينيه لمعة واضحة جعلتها تظن أن تلك الأغنيه بمقلتيه بدأت بالعمل من جديد وأن حبيبها قد عاد إلى رشده وإليها أخيرا فأهلت فؤادها للتراقص على أنغام زوجها والذى قربها إليه محتضنا متغزلا بها أثناء تمضيته لأمسيته بجوارها كالسابق 
فى تلك الليلة
وعقب خلود الطفلة إلى النوم فى موعدها 
إنشغل الزوجان بمشاهده إحدى الأفلام الرومانسية حيث عم الهدوء والصمت أركان غرفه المعيشة إلا من صوت التلفاز الخاڤت حين رغبت شمس فى إستغلال فرصه تواجدهما معا للحديث عن روايتهما المشتركة قائلة برقة بعد أن أستندت برأسها على كتفه بدلال 
حبيبى خلصت مشاغلك 
عبث مصطفى بخصيلات شعرها المنسدلة على كتفه حيث أراحت رأسها قائلا بدبلوماسية 
وهو انا فى حاجه تقدر تشغلنى عنك 
رفعت شمس رأسها إليه متسائله 
طب حيث كده بقى كنت عاوزه اعرف أمتى هن 
قاطعها زوجها بإبتسامة قائلا
قبل أى حاجة انا عندى خبر حلو عاوز اقولهولك
أعتدلت شمس فى جلستها متسائله بحماس
خير ياحبيبى 
قبلها مصطفى من مقدمة رأسها قبل أن يجيبها 
الفيلم مرشح لجايزه مهرجان فى دبى وأنا من ضمن ترشيحات أفضل كاتب السنادى 
طلت فرحة صادقه من عينيها أثناء مباركتها متسائله
مبروك ياحبيبى و أمتى المهرجان ده 
مصطفى بهدوء 
هيبدأ كمان يومين 
عبست شمس مفكره
أعتقد أنت لازم تحضر صح !
اومأ برأسه موافقا 
أكيد ياحبيبتى وفعلا شركة الإنتاج حجزولى فى طياره
بكره إن شاء الله 
اتسعت عينى شمس بذهول متسائله بتوتر
بكره !! وساكت كل ده ! انا كده مش هلحق حتى أجهز وأوضب الشنط 
مصطفى مطمئنا
ملوش لزوم
الربكة دى هم يومين بس شنطه صغيره هتقضى الغرض 
غادرت شمس مقعدها بجواره قائله بعدم إقتناع 
ازاى بس أنا ورايا حاجات كتير لازم تتعمل لازم أكلم ماما أبلغها أن يارا هتقعد عندهم كام
 

تم نسخ الرابط