رواية شمس

لمحة نيوز


عقله فى التفكير بطريقة متضاربة مفكرا ماذا لو أنها لازالت على قيد الحياة !! بإمكانه مساعدتها
لكن تصلب عيناها يؤكد ۏفاتها ويجب عليه الآن القلق على مصيره هو فهو لن يسمح بأى شىء يقوم بتعطيله على ماهو مقدم عليه 
هى اللى قررت تنهى حياتها بإيديها أنا مليش ذنب 
صدرت تلك الكلمات من شفتى مصطفى بطريقة حادة ردا على سؤال وكيل النيابة
أفرض كانت لسه عايشة ليه مساعدتهاش! 
أضاف مصطفى بتوتر
كنت خاېف أبقى هنا وتتهمونى بقټلها كنت بحمى إسمى وسمعتى 
وكيل النيابة بتهكم 
وياترى إسمك وسمعتك اللى منعوك من إنقاذ روح أخبارهم إيه دلوقتى 
مصطفى بتحفز 
انت ليه بتتعامل على إنها كانت لسه عايشة فعلا 
وكيل النيابة بهدوء 
ده اللى هيكشفه تقرير الطب الشرعى أما يفحص الچثة وكمان يفحص هدومك اللى كانت رايحة الدراى كلين 
وجه ايمن إعتراضه قائلا 
أعتقد أنه مصدرش أمر لتفتيش الشقة وغير قانونى مصادره ملابس موكلى بدون إذن تفتيش 
وكيل النيابة بحذر 
ومين قال إن الشقه اتفتشت ملابس موكلك أتسلمت للظابط بالصدفة البحتة واللى من حقه أنه لو شك فى حاجه يتحفظ عليها لمعاينتها
إنما دلوقتى هيصدر أمر بتفتيش الشقة والعربيه وكل حاجه تخص موكلك 
ثم اشار موجها كلماته لكاتب المحضر 
أكتب يابنى قررنا نحن وكيل نيابه حبس المتهم مصطفى ابو حجر أربعة أيام على ذمة التحقيق لحين الإنتهاء من الفحص الأولى للطب الشرعى 
أنت كنت معاها فعلا يامصطفى
جلست شمس فى المقعد المقابل له بغرفة وكيل النيابة متسائلة پقهر ونظراتها مثبته عليه بينما أشاح هو بوجهه عنها عدة لحظات قبل أن يجيبها بصدق ناظرا إلى الأسفل
أنا مقتلتهاش 
شمس بحسرة ودمعاتها تنفلت من مقلتيها 
كام مره كنت بتقولى نازل عشان الشغل وبتروح تقابلها أنت فعلا كنت ناوى تطلقنى 
أقترب مصطفى منها بجزعه العلوى ممسكا يديها بقوة قائلا پخوف
محصلش والله مافى حاجه من دى حصلت أنا مكلمتهاش ولا بعتلها رسايل ولا كنت بقابلها 
أفلتت شمس يداها من كفيه قائلة بعدم تصديق 
اومال الرسايل اللى منك مين اللى كان بيبعتها!
أراح مصطفى جسده على المقعد من ورائه قائلا بتفكير
معرفش بس أنا مش مستبعد انها ممكن تكون هكرت حسابى وعملت كده عشان تثبت الچريمة عليا وټنتقم منى 
أرتفعت ضحكة شمس الساخرة قائلة وهى تغادر مقعدها 
وموتت نفسها كمان عشان ټنتقم منك
ضحت بحياتها عشان ټنتقم منك للدرجادى كانت بتحبك للدرجادى كنت معشمها 
مصطفى نافيا
محصلش دى مچنونة زى ماقولتلك قبل كده والدليل اللى عملته ده
همت شمس بالمغادرة قبل أن تقول بإنكسار 
لسه هتقول نفس الكلام تانى متصور إنى هصدقك تانى !! المحامى قالى على كل اللى حصل
أنت فعلا كنت على علاقة معاها قبل ماتعرفنى مش هى اللى بيتهيألها كده زى ماكنت مفهمنى وده وش تانى من
وشوشك كنت مخبيه عليا 
أمسك مصطفى ذراعها يمنعها من المغادرة قائلا بلهجة أشبه للرجاء
شمس لازم تصدقينى والله ماقتلتها أنا بحبك انتى ومحبتش حد غيرك مكنتش أقصد أى كلمه قولتهالك قبل كده أنا بس كنت عاوز أحافظ عليكى مكنتش عاوزك تبعدى عنى إنما عمرى ماكنت هنفذ كلمة واحده من اللى قولتها أرجوكى خليكى معايا 
بدا وكأن قلبها رق إليه من جديد فقالت من بين دمعاتها المنهمرة رغما عنها
عارف كان نفسى أبقى زيك بس للأسف مش هقدر أسيبك 
انفرجت أسارير مصطفى قائلا بأمل 
يعنى مصدقانى 
هزت شمس رأسها بأسى قائلة 
المشكلة إنى مصدقاك وعارفة أنك مقتلتش 
أقترب منها قائلا
أوعدك
اول ماأطلع من هنا هعوضك عن كل حاجه حصلت بس أرجوكى خليكى معايا
أقتربت منه شمس هى الأخرى قائلة بتصميم 
متقلقش هطلعك من هنا بأى طريقة
مصطفى بخفوت
شمس لسه بتحبينى
شمس بإبتسامة حزينة
لما تطلع من هنا هتعرف الإجابة لوحدك 
ثم استطردت بعد أن قامت بمسح دمعاتها
صحيح نسيت أقولك فتشوا البيت من يومين وخدوا موبايلك وفتشوا العربية 
مصطفى بتفاؤل
إن شاء الله تقرير الطب الشرعى هيثبت برائتى بس كل اللى خاېف منه الخبر يوصل للصحافة 
أبتلعت شمس لعابها عدة مرات قبل أن تجيبه بتردد
كده كده كان مسيرهم هيعرفوا يامصطفى أنت بقالك ٣ ايام فى النيابة 
مصطفى بشك 
تقصدى إيه ! 
شمس بحزن
للأسف الخبر وصل السوشيال ميديا والصحافة 
مصطفى پغضب
كاتبين إيه ! قايلين إنى قټلتها !
شمس 
أنا حاولت أنفى الخبر بس للأسف أنت عارف الصحف الصفرا ومواقع النت واللى بيتكتب فيها
مصطفى بإستغراب 
طب وشركه الإنتاج ! محدش طلع منها ينفى الخبر أو يوضح صلتى بالقضية !
هزت شمس رأسها نافيه فأجاب مصطفى پغضب 
عاوزك تجيبيلى لينا هنا لازم تقوليلها تجيلى
حاولت شمس تهدأته إلا أنه زاد من ثورته قائلا بنبره تشبه الإتهام 
طبعا تلاقى ابن عمتك ضاغط عليهم عشان محدش يتدخل إنما انا مش هسكت 
شمس بهدوء 
أسامة ملوش دعوه يامصطفى أنا روحتلها بنفسى 
مصطفى بعدم تصديق
روحتيلها ! وقالتلك إيه 
هزت شمس رأسها موضحة
قالتلى انها مينفعش تتدخل فى الموضوع ده عشان سمعتها وسمعة أبوها
مصطفى بسخرية 
سمعتها بنت ال دلوقتى خاېفة على سمعتها اللى على كل لسان إنما انا اللى غلطان من الأول إنى عملت قيمة لبنت ال 
ربتت شمس على كتفه من ورائه قائلة
أنا معاك متشيلش هم حاجه 
ألتفت إليها وأمسك بيدها مقربا إياها إلى شفتيه  وبدا للحظه كأنه سيجثو على ركبتيه متوسلا إليها لعدم التخلى عنه لكن منعه كبرياؤه فى اللحظة الأخيرة قائلا بإحتياج حقيقى
أنا مبقتش عاوز غير إنك تسامحينى أرجوكى
هزت شمس رأسها بتفهم قبل أن تقول مغادرة 
أنا لازم أمشى متقلقش من حاجة 
ما إن أغلقت باب غرفة وكيل النيابة من ورائها عقب مغادرتها حتى تهاوى هو بجسده على مقعده السابق ناعيا نفسه وماوصل إليه حاله فقد تخلى عنه الجميع إلا هى خذله كل من يعرفه سواها رغم تساقط أوجهه المزيفة أمامها إلا إنها لازالت تهتم لأمره وتحبه ! 
ترى هل لازالت تحبه !
فى اليوم التالى أمتثل مصطفى بصحبه محاميه
أمام وكيل النيابة من جديد بعد ظهور النتائج الأولية لتحليل الطب الشرعى 
جلس المتهم بتوتر يراقب الإنفعالات الصامتة لوجه وكيل النيابة والتى لم تنذر بالخير وبعد عدة دقائق أنهمك فيهم ذلك الأخير بمراجعة الأوراق الموضوعة أمامه المجاورة لعدة اكياس بلاستيكية شفافة تحتوى على بعض الأشياء الغير واضحة أمر الكاتب جواره بفتح المحضر قبل أن يقوم بإستجواب مصطفى قائلا 
التحقيق اللى فات انت أعترفت بإن آلاء قټلت نفسها بمسدسها ده صحيح ! 
مصطفى بتردد
فعلا بس أنا معرفش إذا كان مسدسها ولا لا 
وكيل النيابة بنظرات حادة 
تقدر توصفلى من تانى بالتفصيل الچريمة وقعت إزاى ! 
لاحت علامات التركيز الشديد على وجه مصطفى قبل أن يجيبه
وصلنا المقطم ووقفنا نتكلم شوية وبعد كده أنا ركبت العربية وكنت مستنيها تيجى تركب فضلت واقفة شوية وبعد كده لفت وقربت ناحية العربية بس فجأة وقفت ولقيتها ماسكة مسډس أسود وضړبت نفسها بيه فى قلبها 
وكيل النيابة
كمل وبعدين 
مصطفى بتوتر محاولا إستجماع شتات أمره
وبعد كده أنا نزلت أشوفها وقربت منها لقيتها ماټت طلعت الموبايل حاولت أطلب الإسعاف بس غيرت رأيى وركبت عربيتى تانى ومشيت 
وكيل النيابه بهدوء 
والمسډس اللى قټلت بيه نفسها راح فين ! 
مصطفى بإستغراب
معرفش بس أكيد جنب الچثة 
تأمله وكيل النيابة عدة لحظات قبل أن تمتد أصابعه إلى إحدى أكياس الحفظ البيضاء بجانبه والتى تحتوى على جسم أسود لوح به إلى مصطفى قائلا
هو ده 
دقق مصطفى بنظره على جسم المسډس الغير ظاهر كليا قبل أن يجيب بحذر 
يمكن معرفش 
وكيل النيابة بحذر
يعنى أنت مأخدتش المسډس اللى هى قټلت بيه نفسها 
مصطفى نافيا
أكيد لا هاخده ليه 
أراح وكيل النيابة جسده على مقعده قائلا بهدوء
امال المسډس ده كان بيعمل إيه فى تابلوه عربيتك واللى بالمناسبه معلهوش أى بصمات 
قطب مصطفى مابين حاجبيه محاولا إستيعاب مايحدث
عربيتى أنا ! معرفش !
وكيل النيابة بتشكك
وبقعة الډم اللى حاولت تمسحها من على فرش كرسى عربيتك اللى جنب كرسى السواق ! 
مصطفى بإستغراب
ډم فى عربيتى أنا جه منين !
أرتفع صوت وكيل النيابة پحده قائلا
أنا اللى بسأل هنا وعاوز أجوبة 
مصطفى بصوت خفيض
معرفش جه منين أنا ممسحتش حاجه 
زفر وكيل النيابة بضيق قبل ان يكمل
طيب تفسرلى بإيه إن عينة الډم اللى فى عربيتك هى نفسها عينة الډم اللى كانت مغرقة منديل بدلتك فى الحاجات اللى كانت رايحة الدراى كلين تتنضف 
فغر مصطفى فاهه ببلاهة متسائلا
منديل إيه أنا موقعش منى أى حاجه جه عليها ډم وبعدين المنديل بيبقى جوه البدلة اللى تحت البالطو الصوف ازاى هيقع منى ويتملا ډم بالشكل ده 
وكيل النيابة مفسرا
مش يمكن أنت طلعته عشان تمسح بيه

بصماتك اللى على المسډس ووقع منك على المجنى عليها أو يمكن أنت كنت ماسك المسډس بيه من الأول 
أيمن مقاطعا 
مش من البديهى أنه يحتفظ بأداه الچريمه يافندم ده لو فعلا هو اللى قټلها 
تأرجح وكيل النيابة فى مقعده متسائلا من جديد 
طيب وتفسير بقعة الډم اللى فى عربيته جت منين ! مصطفى بهياج
معرفش كل اللى بتقوله ده انا معرفش حاجة عنه 
وكيل النيابة بهدوء 
أنا بقى اقولك اللى حصل أنتوا اختلفتوا أثناء وجودكوا فى العربية ويمكن هى اللى كانت جايبة المسډس ده عشان تقتلك فأنت أخدته منها وقټلتلها أو الطلقة طلعت بالغلط وانت بتدافع عن نفسك ساعتها فكرت فى المقطم ترميها فيه وبعد مادفنتها وفى طريقك للبيت أكتشفت بقعة الډم مكان ماقتلتلها فى عربيتك فوقفت فى الطريق وغسلت الكرسى بسرعة عشان تمسح آثار الډم خصوصا أن فرش عربيتك جلد وسهل التنضيف وطبعا ملقتش حاجة تمسح بيها إلا منديلك اللى حطيته تانى فى جيب بدلتك واللى نسيت تطلعه منها قبل ماتقلعها 
وبعد ماوصلت البيت قبل ماتطلع من العربية اكتشفت المسډس تحت كرسيك فطلعت منديلك من تانى تمسح من عليه البصمات وحطيته فى تابلوه عربيتك لحد ماتشوفله صرفه 
أبتسم مصطفى ساخرا من ذلك التحليل قائلا بتهكم
وإيه اللى هيخلينى استنى أسبوع والمسډس فى عربيتى
وكيل النيابة بحذر 
خفت تكون متراقب مثلا خصوصا أنك مش أول مره ټقتل
أتسعت عينى مصطفى بذهول بينما وكيل النيابة أردف 
قټلتها زى ماقتلت مراتك الأردنية نوال طلال
الفصل الواحد والثلاثون
لم يتجاوز التاسع والعشرين من عمره عندما ألتقى بها لأول مره فى إحدى ورش تعليم الكتابة ..
ألتفت برأسه كجميع الجالسين إلى ذلك الباب الخشبى الداكن الذى أرتفع صريره من ورائه توقفت عيناه على تلك الصغيرة المرتبكة والتى يبدو أنها لم تتم العشرين من عمرها بعد تطايرت شعيراتها القاتمة القصيرة حول وجهها الأبيض المنير بشغب بفعل تيار الهواء الخريفى الناتج عن فتح باب القاعة والذى ساهم فى دفعها إلى الأمام دفعا رغم مقاومتها نظرا لصغر حجمها ونحول جسدها إلى أن قام أحدهم بغلقه فتوجهت هى إلى إحدى المقاعد الخالية على إستحياء شديد دون أن تنبس ببنت شفه ..
شعر وكأنه يتابع فيلم سينمائى تبرز إحدى بطلاته بالتصوير البطىء لټخطف أنظار البطل الذى أحتبست أنفاسه إثر مراقبتها ..
ظلت عيناه مثبتة عليها طوال الورشة إلى أن أنفض الجمع بعد حوالى الساعة معلنا عن إنتهاء المحاضره رآها تلملم متعلقاتها بتوتر شديد وكأنها طفلة تعجز عن ترتيب حقيبتها بعد أن لاحظت سرعة مغادرة الحضور بعشوائية مربكة فأقترب منها هو عارضا مساعدته بلطف ..
أبتسمت له بخجل فأعانها على ترتيب ماتبقى من أشيائها ليلاحظ فى النهاية خلو القاعة إلا منهما ..
كادت أن تغادر مسرعة لكنه أستوقفها قائلا من ورائها
مصطفى أبو حجر 
ألتفتت إليه بإبتسامة هادئة رقيقة قائلة بلهجة غير مصرية 
نوال طلال
مد يده مصافحا قبل أن تبرز تلك الإبتسامه الآثره من بين شفتيه قائلا 
مش مصرية صح 
صافحته قائلة بخجل 
أردنية 
زادت إبتسامته جاذبية وهو يرى لمعة الخجل فى عينيها فأحتفظ بيدها بضع لحظات قبل أن تسحبها هى بوجنتين متوردتين قائلة 
عن إذنك 
أسرعت الخطى مغادرة بينما هو صاح من ورائها 
هبقى موجود بكرة فى الورشة أنا هنا كل يوم ..
لم يخب ظنه بها وكما توقع ألتقيا فى اليوم التالى حيث جلس بالقرب منها مستمتعا بنظراتها المسلطة عليه بين الحين والآخر بينما اليوم الذى يليه تجاور مقعديهما عن عمد وتلامست أكتافهما بعفوية أتبعتها إبتسامة إعتذار منه تارة ونظرة خجل منها تارة أخرى فلم يكتمل الأسبوع إلا ونشبت علاقة صداقة بين الطرفين تشوبها البراءة والحياء من طرفها بينما يسيطر عليها الإعجاب والإنجذاب من طرفه ..
لم يشكل هذا الفارق فى العمر حاجزا أو مانعا لتتحول تلك العلاقة سريعا من مجرد صداقة إلى حب متبادل بل على العكس تلك السنوات الفارقة زادت من إنبهارها به حيث رأت به ذلك الشخص الناضج المسؤول والذى يستطع تحمل مسؤوليتها وإحتواء نوبات چنونها هو أيضا أحب كونها صغيرة لينة يستطيع تشكيلها على طباعه بسهولة كأى رجل شرقى يرغب فى أن تكون محبوبته مجرد تابع له يلبى أوامره دون أى نقاش أو جدال وهذا مابرعت به خاصة مع تلك الهالة التى أحاطته بها حيث ظهر لها بمظهر الشاب المثقف كثير الإطلاع والمعرفة واسع الأفق متفتح الذهن بالإضافه إلى كتاباته المرهفة المتميزة التى أطلعها عليها كل حين وآخر ..
لم تعلم هى أن تلك الكتابات لم تكن منسوبة إليه من الأساس بل هى مجرد محاولات
ناجحة لزملاؤه مرتادى الورشة نقلها هو من على ألسنتهم فى أيام متفرقة دون هدف حين فشل فى الوصول إلى ذلك المستوى من الإرتقاء فى الكلمات فجمعها داخل مدونته الورقية عله يستطيع الإستفاده منها فى إحدى الأيام ..
وبالفعل كانت المنجية له حين أرادت هى قراءه إحدى خواطره ..
فى إحدى المرات وأثناء جلوسهما فى تلك الأماكن الهادئة المطلة على منظر طبيعى خلاب تجلى فيه إبداع الخالق بصورة تثير الحس الفنى لوصفها أقترحت هى إشتراكهما فى تأليف خاطرة سريعة عن ذلك الجمال من حولهما وبدأت هى بالفعل الإسترسال فى وصف رقيق مرهف ناعم يعبر عما بداخلها من إعجاب لتلك الطبيعة الخلابة وعندما أنتهت نظرت إليه بتساؤل فى إنتظار كلماته لكن تحديقه بها زادها إرتباكا ظنا منها أن كلماتها لم تثير أعجابه فتسائلت عيناها بحيرة دون أن تنطق وأجابها هو بعد أن أمتدت أصابعه للإمساك بخاصتها
تتجوزينى ..
ملأت علامات الدهشة والذهول وجه مصطفى وهو يستمع إلى ذلك الأسم الذى ولى على رؤية صاحبته أكثر من تسع سنوات فأرتعشت أوصاله رغما عنه تسارعت أهدابه بتوتر وهو يتسائل 
نوال ! 
أجابه وكيل النيابة بثبات 
إيه تنكر علاقتك بيها دى كمان مكنتش متجوزها ..
أجاب مصطفى دون تفكير 
لا كانت مراتى
بس إحنا أتطلقنا من تسع سنين ..
وكيل النيابة بسخرية 
وياترى الطلاق كان قبل ماتقتلها ولا بعد ماقتلتها ..
لم تتغير معالم وجه مصطفى المندهشة ليتسائل ببلاهة 
هى نوال ماټت ! أتقتلت ! امتى ! وأزاى
أقترب وكيل النيابة بجسده إليه معلقا بعد أن ضيق عينيه بحذر
وده بقى يافنان اللى عاوزينك تجاوبنا عليه قټلتها امتى وازاى وليه ودفنت جثتها فين ..
فى تلك اللحظة تدخل أيمن أخيرا قائلا بإعتراض
معلش يافندم تقصد أن مفيش چثة ولا فى أى معلومات عن قټلها يبقى على أى أساس بتتهم موكلى پالقتل!
زفر وكيل النيابة بضيق بعد إضطراره للإفصاح عن سبب الإتهام قائلا بلامبالاه 
هو أنت مش متابع السوشيال ميديا ولا إيه يامتر من ساعات نزل منشور قالب الدنيا من حساب أخت نوال طلال بتتهم موكلك فيه پقتل أختها اللى مش عارفة توصلها من سنين وأنها معاها جوابات منها قبل إختفائها بتوضح خۏفها من جوزها اللى كان مش طبيعى فى الفترة الأخيرة ..
لاحت شبه إبتسامة ساخرة على وجه أيمن معلقا 
يعنى مفيش بلاغ رسمى يافندم يبقى إزاى توجه إتهام لموكلى عشان مجرد بوست على الفيس بوك إحتمال كبير يبقى متفبرك أو إشاعة نظرا لمكانه الأستاذ مصطفى الإجتماعية ..
أجابه وكيل النيابة بهدوء بينما نظراته مسلطة على مصطفى 
ماهو عشان مكانة الأستاذ مصطفى الإجتماعية القضية قربت تبقى قضية رأى عام يامتر والمنشور المذكور ده بقى تريند على السوشيال ميديا والناس بقت عاوزة تعرف الحقيقة هل الكاتب المشهور ده مجرد قاټل متسلسل بيستغل شهرته ووجوده فى الوسط الأدبى عشان يستغل الفتيات وبعد كده يقتلهم!
خرج مصطفى عن صمته أخيرا ليعلق بتهكم 
أستغلهم ! دى كانت مراتى 
وكيل النيابة بإستخفاف 
وآلاء بردو كانت مراتك !
مسح مصطفى وجهه بكفيه قائلا بقلة حيلة 
أنا بعترف إنى وعدتها بالجواز وأستغليت مشاعرها بس أنا مقتلتهاش والله العظيم ماقتلتها ونوال أنا معرفش حاجه عنها من بعد ماطلقتها وسافرت على الأردن ..
وكيل النيابة ببرود 
وطلقتها ليه 
مصطفى بثبات 
مكنش فى توافق 
وكيل النيابة راغبا فى إستدراجه إلى الحديث 
أنت بتتكلم وكأن الطلاق حصل بصورة ودية امال إيه الجوابات اللى كانت بتبعتها لأختها أنها خاېفة منك واللى خلت اختها تتهمك بقټلها كنت بتضربها ولا بتحبسها مستغل ان أهلها مش فى مصر وأنها ملهاش مكان تروحه ..
نظر مصطفى إليه بعدم تصديق نافيا 
أنا عمرى مامديت إيدى عليها ولا أهنتها ولا كان فى بينا أى خلاف ..
اومأ وكيل النيابة برأسه مستحثا 
يبقى تقول سبب مقنع لطلاقكوا أقدر أصدقه ..
أيمن مقاطعا 
عاوز ألفت نظرك يافندم أنه لحد دلوقتى مفيش أى دليل على موكلى عشان حضرتك تستجوبه فى موضوع شخصى زى ده وهو مش مضطر أنه ......
لكن تصاعدت كلمات مصطفى پألم ناظرا إلى بقعة ما بالأسفل 
عشان مبخلفش ..
عم الهدوء غرفة وكيل النيابة عدة لحظات قبل
أن يستطرد ذلك الأخير رغما عن عدم اقتناعه 
ولما هى طلبت منك الطلاق عشان الخلفة أنت قررت تعاقبها بقټلها
..
لم ينتبه مصطفى إلى كلماته التى خرجت من بين شفتيه وكأنها مسجل صوتى لشريط ذكرياته الأليمة والتى طالما رغب فى تناسيها قائلا 
لا قررت أسرق روايتها وأنسبها لنفسى ..
يبدو أن أذنى الأول لم تلتقط كلمات مصطفى الأخيرة أو أنه لم يستطع الإستيعاب فكررها ورائه من جديد 
سړقت روايتها ! 
ظهرت لمعة خفية فى عينى مصطفى وهو يجيبه بإنتصار
كان لازم أوجع قلبها على تعبها زى ماكانت دايما بتحسسنى إنى ناقص وفيا عيب مجرد ماعرفت إنى عندى مشكلة فى الخلفة بدأت نظرتها ومعاملتها ليا تتغير وكأنها فجأه أكتشفت انها متستاهلش واحد زيى وأن جوازها منى جه عليها بخسارة..
صمت قليلا قبل أن يتابع پألم 
لو كانت طلبت الطلاق على طول كنت هسيبها تروح لحالها وأحافظ على اللى بينا لكن هى فضلت أنها تمثل دور المضحية اللى بتضحى بأمومتها عشان خاطر جوزها العقيم بس للأسف هى كانت عاوزة تبان كده بس قدام الناس وفعلا تمثيلها كان متقن لدرجة أن الكل أتعاطف معاها وضربوا بيها المثل فى الإخلاص والتفانى فى الوقت اللى كانوا بيبصولى فيه بشفقة وبسمعهم من ورايا بيتكلموا عن نقصى وإستغلالى ليها وهى كمان مسابتش يوم إلا وفكرتنى فيه قد إيه هى ضحت عشان تبقى معايا حاولت بكل الطرق أردلها تمن وجودها معايا وحققتلها كل اللى تطلبه فى نفس الوقت اللى كنت بتعالج فيه من غير ماتعرف رغم أنها عمرها مافكرت تقولى فى مره وهى بتفكرنى بعجزى إنى اتعالج أو إن فى أمل إننا نخلف فى يوم من الأيام ..
صرفت اللى ورايا واللى قدامى على كل طلب تطلبه وعلى علاجى على مدار خمس سنين لحد ماجت فى يوم وقالتلى مش هقدر أكمل وعرفت بالصدفة أن فى حد فى حياتها مستنيها تتطلق منى عشان يتجوزها ..
ببساطة كده وفجأه أكتشفت أنها مش قادرة تكمل بين يوم وليلة لقت البديل وحجتها أنها مش هتقدر تعيش من غير أطفال ڠصب عنى لقيت جوايا كمية كره عمرى ماحسيتها قبل كده لحد وبقيت بتزيد يوم بعد يوم وأنا بشوف نظره الحسړة عليا فى عيون اللى أعرفهم ..
منكرش إنى فكرت فى قټلها بس كنت أجبن من إنى أعمل كده فملقتش غير روايتها اللى قعدت حوالى سنة تكتب فيها فى اليوم اللى حددناه للطلاق واللى كان نفس يوم سفرها للأردن عشان تقولهم على طلاقها منى وتاخد معاد لعريسها الجديد وقبل ما تنزل من الشقة كنت أخدت الرواية مكنش فى بالى أنشرها بس لما حاولت لقيت دار النشر بتوافق عليها بمنتهى البساطة لأول مره حسيت بنشوة الإنتصار وأنا شايف تعبها متوقع بإسمى الرواية نجحت وحسيت أن ده تعويض ربنا ليا ..
ظهرت علامات الحيرة على وكيل النيابة وهو يتسائل 
وهى سكتت عادى محاولتش تثبت ملكيتها للرواية ..
أبتسم مصطفى ساخرا 
هتصدقنى لو قولتلك أنها مظهرتش تانى أو يمكن محستش أصلا أن روايتها ضاعت
منها لأنها
كانت مشغولة بشهر العسل مع عريسها الجديد ...
صمت وكيل النيابة عدة لحظات محاولا فيهم تجميع شتات أمره وتحليل كلمات مصطفى مابين الصدق والكذب قبل أن يقول دون ترتيب كمن يحافظ على سير الحديث بكلمات مبهمه مرت على خاطره يعلم إجابتها مسبقا
وياترى هتنفى قټلك لآلاء بإيه أنك بردو أخدت رواياتها ونسبتها لنفسك ..
خرج ذلك التساؤل من بين شفتى وكيل النيابه يلحقه إبتسامة ثقة منتظرا الحجة الجديده لمصطفى تلك المرة فليس من المعقول أنه سيردد نفس الكلمات .. 
لكن تلك الأبتسامة سرعان ماأنكمشت عند نطق مصطفى 
آه انا بعترف إنى سړقت رواياتها ونسبتها لنفسى ..
فغر المحقق والكاتب بجواره بالإضافة إلى أيمن أفواههم جميعا غير مصدقين مايقوله ذلك الأحمق .. 
بينما مصطفى لم يستغرق فى التفكير كثيرا بل أسترسل بكلماته غير عبائا بما يمكن أن يحدث بعد ذلك وكأنه أراد التطهر من ذنوبه جميعا بعد أن كشف عن عقدته وواجه نفسه بحقيقتها فوضح قائلا 
ومش آلاء بس بنات كتير 
بنات كتير كانت بتبعتلى كتابات ليها تاخد رأيى فيها واللى بتعجبنى كتاباتها بتقرب منها من غير تفكير حتى لو مفيش أى مشاعر أو إعجاب جوايا ناحيتها كل همى أنهم يقعوا فى شباكى وبكلمتين حلوين كنت بعرف آخد اللى انا عاوزه وأنشر الرواية بأسمى وبعد كده أشوف حد تانى واللى كانت بتفكر تهددنى أو تفتح بقها كنت بهددها أنا كمان بمكلماتى معاها والشات مابينا إنى هبعتهم لأهلها واللى ببقى مسجلهم وشايلهم لوقت زى ده ..
عقب وكيل النيابة بحذر 
عاوز تفهمنى أنك اصلا مش كاتب ..
ظهرت لمعة زهو فى عينيه كالمچنون وهو يجيبه 
ولا عمرى كنت كاتب كل اللى بعمله إنى بزود على الروايات اللى تعجبنى شويه إقتباسات سردها متقن من كاتبات تانية مش معروفين أوى عشان تبان فى المجمل أنها عميقة مع قصة وحبكة مظبوطة وده أهم أسباب شهرتى إنى قدرت أجمع بين كل ده ...
وكيل النيابة بسخرية
تقصد تجمع السرقات مع بعضها ..
ثم أستطرد قائلا بضيق 
عموما كل اللى قولته ده مينفيش عنك تهمة القټل وميبررش الأدلة اللى لقيناها عندك بالعكس ده بيثبت دوافعك للتخلص منها ..
مصطفى بلا مبالاه 
وأنا قولت كل اللى عندى ومعنديش كلام تانى أقوله ومعرفش الحاجات دى وصلت هدومى وعربيتى ازاى ..
وكيل النيابة مستكملا 
طيب اشمعنى آلاء اللى علاقتك بيها وصلت للمرحلة دى مهددتهاش زى الباقى ليه عشان تبعد عنك .
مصطفى بحيرة واضحة 
بالعكس انا هددتها أكتر من أى حد وبالفعل بدأت أبعت مكالمات ليها معايا لأهلها لما اتفاجئت بيها بتجيلى البيت بعد ماأتجوزت ومكنش فى طريقة أبعدها عنى بيها غير إنى أنفذ تهديدى عشان أهلها هم اللى يبعدوها عنى بطريقتهم .. 
وأختفت شهور لدرجه إنى أفتكرت أن خلاص الموضوع خلص وبدأت أنساها وفجأة ظهرتلى يوم الحاډثة من غير أى مقدمات ..
قاطع أيمن كلمات مصطفى معلقا 
معلش يافندم حضرتك قولت إن أخوها هو اللى مقدم البلاغ ليه ميكونش هو اللى حط الأدلة الجنائية لموكلى عشان يدبسه فى الچريمة يعنى بعد كلام موكلى ده فممكن هو عاوز ينتقم منه لأنه سبب إنتحار أخته ..
ألتف وكيل النيابة بمقعده يمنة ويسارا عدة مرات قبل أن يجيب 
وهو أخوها هيعرف منين انها أنتحرت ..
أيمن مفكرا 
يمكن أخوها كان ماشى وراها وشافها وهى بټنتحر بعد ماقابلت موكلى ..
وكيل النيابة بسخرية 
يعنى يامتر أخوها هيشوفها بټموت نفسها ويسيبها مرمية فى الصحرا ويبقى كل همه ينتقم من أستاذ مصطفى ويحطله الأدلة فى بيته وعربيته ..
أمتقع وجه أيمن بخجل فوجه الأول كلماته إلى مصطفى من جديد قائلا 
فى أى حاجة حابب تضيفيها 
هز مصطفى رأسه بضعف نافيا فأضاف وكيل النيابة إلى الكاتب بجواره 
أكتب يبنى يستمر حبس المتهم أربعة أيام أخرى على ذمة التحقيق ..
بعد عدة دقائق دلف إحدى الظباط العاملين على القضية إلى غرفة وكيل النيابة عقب خروج مصطفى وجلس بإرتياح على إحدى المقاعد قائلا 
إيه الأخبار أعترف بحاجه ..
اشار وكيل النيابه إلى الكاتب بجواره بالإنصراف قبل أن يجيب قائلا بحيرة واضحة 
مش هتصدق اللى قاله طلع
حرامى 
عقد الظابط حاجبيه بحيره متسائلا 
حرامى إزاى .. قټلها بغرض السړقة ! 
وكيل النيابة بسخرية
لا هو كده كده كان سرقها من زمان طلع حرامى روايات لا كاتب ولابيعرف حتى يمسك قلم ..
الظابط بعدم تصديق 
مش معقول بقى كل الشهرة اللى هو فيها دى وطلع كده ..
ثم أضاف بعد تفكير 
طب وقټلها عشان متفضحهوش
أراح وكيل النيابه رأسه إلى الوراء قائلا بإرهاق واضح 
لحد دلوقتى بينفى تهمة قټلها رغم كل الدلائل اللى لقيناها فى بيته وعربيته واللى تثبت عليه الچريمة إلا إننا للأسف مش هنفضل كتير مدعيين أننا لقينا الچثة واللى من غيرها مش هنقدر نثبت أن الډم اللى لقيناه فى هدومه وعربيته هو ډمها ..
هز الظابط رأسه موافقا 
أنا كان رأيى انك تقولهم من الأول أن الچثه كانت
لذكر وملهاش علاقة بالقضية بس أنت اللى فضلت أنك متوضحلهمش ومش فاهم وجهة نظرك ..
وكيل النيابة بضيق 
لو مكنش فى چثة فمكنش هيبقى فى أى سبب لإستكمال التحقيق أو إننا نطلع مذكرة التفتيش كنت فاكر مجرد معرفته بإننا لقينا الچثة ده هيخليه يرتبك ويعترف خصوصا لما نواجهه كمان بآثار الډم اللى لقيناها وشهاده الشهود أنهم شافوها معاه آخر مرة إنما اللى حصل أنى لقيته أعترف بحاجة تانيه خالص ومعرفش هو قال كده ليه مع إن ده مش دليل على إنه مقتلش بالعكس ده كده وضحلى الدوافع اللى تخليه ېقتلها فعلا بكونها بتهدد كيانه وسمعته والموضوع مش مجرد خېانة زوجية ..
الظابط بتفهم 
طب وناوى تعمل إيه 
وكيل النيابة بحيرة واضحة 
مش عارف أنا فعلا حاسس انه مقتلهاش وأنه صادق فى حكاية إنتحارها بس الچثة راحت فين الچثة هى الحاجة الوحيدة اللى هتبين طريقة قټلها..
ثم أضاف عقب تذكره 
وخبر قټله لمراته الأولانية ده كمان ليه يظهر فى الوقت ده بالذات وياترى حقيقى ولا لا ومين وراه حاولت تعرف مصدر الخبر أو الحساب اللى نزل عليه!
هز الظابط رأسه نافيا 
للأسف الخبر متاخد إسكرين شوت والحساب اللى نزل من عليه أتقفل ومش عارفين نوصل
للى عمله ..
ضيق وكيل النيابة عينيه مفكرا 
كده مقدمناش إلا إننا نوصل لأخت نوال دى بأى طريقة ونعرف منها الحقيقة يمكن هى اللى تحللنا اللغز ده ..
الفصل الثانى والثلاثون
بعض الناس يستبيحون مايقومون به من شرور للوصول إلى مبتاغهم معللين ذلك بأن الجميع يمارس الأڈى فى حياته اليومية غير مكترث بوقعه على الآخرين فما يهم فى النهاية هو مصلحته الشخصية فقط وبناءا على ذلك يرفضون الإعتراف أو حتى التفكير بأن أفعالهم درب من دروب الشړ ومن منظورهم هم مجرد أشخاص طموحة فقط لا أكثر لايضمرون بداخلهم أى عداوة شخصية لكينونة المتضرر الخاصة بل تلك هى طريقتهم لتحقيق أحلامهم بغض النظر عن هوية من يقع عليه الضرر فلابد من وجود خاسر ورابح فى النهاية أليس كذلك !
ذلك هو المبدأ الذى أختاره لتحقيق أحلامه أهتم بلحظات الإحتفال والشعور بالإنجاز أكثر من تحقيق الإنجاز الفعلى فبعد تذوقه للذه النجاح الأول الذى حققه برواية زوجته الأولى والموقعه بإسمه حاول جاهدا إخراج عمل يشبه
خاصتها لإستكمال مسيرته الخاصة إلا أنه باء بالفشل فليس لديه ذلك الحس الفنى الذى يخوله لنسج خيوط روايه مكتملة الأركان لكن رغم ذلك هو يمتلك موهبته الخاصة والتى لم تخذله قط من قبل بل ساعدته كثيرا فى الوصول إلى مبتغاه ..
فوسامة ملامحه ونظراته الثاقبة وبنيانه الرياضى وكلامه المعسول نجح فى إستقطاب الفتيات إليه خاصة أولئك اللاتى يمتلكن تلك الموهبة التى حرم هو منها لذلك ماالضير إذا أمكنه الإستفادة ولو قليلا بتوقيع أسمه أسفل مايثير إعجابه من كتابات!
خاصة أنهوعلى حسب تفكيره ليس هناك أى ضرر مبالغ به يمكنه الوقوع على الكاتبات الفعلية لرواياته فهن يستطعن الكتابة من جديد وإخراج أعمال أخرى ..
لم يكلف نفسه كثيرا للتفكير فى قلوبهن المحطمة عقب إكتشافهن خدعته وإستغلاله لهن تحت ستار الحب ..
لكن فى بعض الليال كان يشعر بوخزة خفيفة داخله تؤرقه تؤنبه على إستغلاله لأفئدة تلك الفتيات وتحطيمها إلا أن عقله دائما ماكان يطمأنه بأن الأيام كفيله بأن تنسيهن ماحدث كما نسى هو أو بمعنى أصح تناسى مافعلته به نوال التى ظن يوما أنه غارق فى حبها فلا وجود للحب فى هذا الدنيا المصالح الشخصية تعلو كل شىء ..
رغم ذلك لم تكن تلك المصالح وحدها هى الدافع وراء زواجه من شمس لقد قاوم كثيرا إنشغال عقله الدائم بها وإحساسه بتعلق قلبه لرؤيتها إبتسامتها المشرقة لم تفارق مخيلته ليلا أو نهارا تتلهف أذناه دائما لسماع صوتها الهادئ أصبح يشتاق كثيرا للقياها والحديث معها لم يمل دقيقة واحدة من النظر إليها أو مراقبة تعابير وجهها الخجلة ..
حاول تجاهل كل تلك المؤشرات والتى تؤكد غرقه فى بحور عشقها وفضل الإبتعاد عنها كى لاتصيبة لعڼة حبها وبعكس ماأعتاد أراد بالفعل معاونتها وتقديمها لقراؤه دون أى إستفادة شخصية له .. لكن ذلك النجاح المبهر لروايتها الأولى والتى فتحت أمامه أبواب حلمه الذى لم ينضب أبدا بتحويل إحدى رواياته إلى فيلم سينمائى أرجعته من جديد إلى طبيعته المستغلة عندما صممت لينا على أختيار تلك الرواية بالأخص وتحويلها إلى عمل سينمائى وبالطبع لم يستطع هو المقاومة كثيرا ..
لكنه بداخله لم يقدر على خذلان تلك التى تعلق قلبه بها دارت بداخله حرب شعواء لم يقو على إيقافها ولم يستطع رغم عناده أن يظهر أمامها بذلك المظهر المخجل لذا قرر فى النهاية الزواج منها لإرضاء رغبة قلبه فى المقام الأول .. تلك الرغبة الدفينة بداخله التى لم يرغب فى الإعتراف بها أبدا بل فضل الإقرار برغبته فى الإستغلال والمنفعة لا أكثر ..
كاد أن ينسى تلك اللذه الناتجه عن المشاعر الصادقة المرتبطة بالحب بالغيرة لسنوات عديدة لم يشعر بداخله ېحترق حتى ظن أن فؤاده قد تحول إلى كتلة من المطاط يتلقى الصدمات ويوجهها من جديد دون الشعور بأدنى إحساس من الألم ..
لكن ماباله امتلأ بالعديد من الأحاسيس من جديد يشعر به وكأنه قلب مراهق ينبض من أجل حبيبته الأولى يغار بشده تصل إلى إحمرار وجهه وتكور قبضته يتحول فجأه من ذلك الشخص الهادىء ذات الوجه الخالى من
التعابير إلى آخر تفضحه عيناه وقسمات وجهه العابسة على غير عادته إنه غارق فى حبها حتى أذنيه وهو على إستعداد لخسارة كل شىء من أجلها..
لكن ذلك الشعور بداخله لم يرقه فضعفه أمامها يذكره بمثيله السابق أمام نوال يذكره بتلك النكبة التى حلت به عندما سيطر قلبه عليه وأستغلت هى تعلقه بها تذكر خذلانه وإنهزامه على يدها عندما أحبها وبذل مافى وسعه لإرضائها ..
لذا هو لن يكرر خطأه من جديد رغما عنه حاول الظهور أمامها بمظهر الزوج القاسى الصارم حاول إهمالها لأيام عديدة حتى لاتكتشف مدى تعلقه بها ..
سهراته اليومية بالخارج مع نساء أخريات فشلت فى كبت ذلك الشعور بداخله للرجوع إلى أحضان زوجته والإعتذار منها وهو الذى لم يعتاد على ذلك ظنا منه أن ذلك ماسيساعده لتناسيها والإنخراط فى علاقات أخرى أو الإستسلام للينا التى لم تسأم
من محاولاتها المستمرة لإستدارجه إليها هو يعلم جيدا أن مصلحته الآن تقتضى التقرب إليها حتى يستطيع الوصول إلى شهرته اللازمة سريعا لذلك هو يبتسم فى وجهها رغما عنه تعلو شفتيه كلمات الإطراء إليها رغما من تقززه منها يقشعر بدنه بإزدراء  لكنه يوقفها عندما يستلزم الأمر ذلك ..
أصبح ذلك الإحساس بالتقزز من حاله يساوره معظم الوقت لذا يتظاهر بالنوم ولايقترب من زوجته خشية أن يلوثها بحقارته فهى لازالت بريئة خجلة ترغب فى إرضاؤه طوال الوقت رغما عن إهماله لها ..
لم يعلم ماأصابه عند سماعه رغبتها فى الإنفصال عنه جن جنونه دون مقدمات ولم يشعر سوى بكلمات الټهديد تنساب من شفتيه فهاهى ترغب فى هجرانه كسابقتها للإقتران بآخر ..
رآها فى ذلك الوقت وقد تجسدت أمامه لتصبح نوال لم يستطع إستيعاب مايحدث حوله لذلك لم يجد سوى إبنتها كى يثنيها عن قرارها رغما عنه لم يجد أى حيلة أخرى كى لاتتركه هى وطفلتها التى تعلق بها معتبرا إياها ابنته التى عوضه الله بها لم يجفل يوما عن الإطمئنان عليها حتى عند رجوعه فى وقت متأخر فإنه يتوجه أولا إلى غرفتها للإطمئنان عليها وتقبيلها أعلى جبهتها بحنو .. 
والآن هى تريد بمنتهى البساطة الإنسحاب من حياته بصحبتها ! ليصبح ابنة عمتها هو عائلهم الجديد بينما يعانى هو فى وحدته بصمت ..
لكن رغم ذلك ورغم عشقه لها إلا إنه أيضا لن يسمح لها بتدميره على ذلك النحو فى كل الأحوال لن يترك لها زمام أمره لمساومته أو الضغط عليه ظنا منها أنها ملكته كثيرا مالعن قلبه على تمسكه بها لما هى بالأخص لايقو على فعل بها مافعله بالأخروات .. 
تبا له ولقلبه .. تبا لضعفه وإرتخاءه أمامها ..
تابع الكثير من رواد مواقع التواصل الإجتماعى ذلك البث المباشر لآخر تطورات تلك القضية التى شغلت الرأى العام بقوة فى الفتره الأخيرة ..
على إحدى المواقع الإلكترونية الإخبارية الخاصة بجريدة مرموقة والمشتهرة بصحه أخبارها ومصداقيتها ظهرت تلك السيدة فى العقد الثالث من عمرها معرفة عن نفسها قائلة
أنا .... الزوجة السابقة للكاتب مصطفى أبو حجر ..
لم تمض عدة دقائق من بدىء البث حتى أبدى آلاف المتابعون إهتمامهم وأنهالوا عليها بالأسأله فأردفت هى
كلكم عارفين أنا هون ليش فى بث مباشر من جريدة .... بعد ماطلعت إشاعة من حساب مزيف يدعى أنه أختى وبيحكي عن إختفائى .. 
وردا على الكلام هاد فكان لازم أظهر اليوم خاصة وأن الموضوع أرتبط بچريمة قتل متورط فيها زوجى السابق مصطفى أبو حجر ..
أحب أعرفكم بنفسى أولا أنا محررة وكاتبة فى جريدة ...... الأردنية ويمكن هاد اللى سهل تواصلى مع جريدة ..... المصرية وساعد فى ظهورى بأسرع وقت ممكن لتصحيح تلك الشائعات ونفى تورط مصطفى أبو حجر فى موضوع إختفائى المزيف ..
بالنسبة للأخبار اللى أنتشرت من أيام قليلة عن أن اولى روايات مصطفى هى بالأساس روايتى وهو قام بوضع أسمه عليها ونشرها دون إذن شخصى منى فللأسف الكلام هاد صحيح
وبإعتراف منه دون أى ضغط ..
وردا على اسأله بعض المتابعين ليش أنا ماأخدت أى موقف إيجابى لإثبات حقى فالحقيقة إنى من وقت إنفصالى عنه ماحاولتش أعرف أى تفاصيل عن إنجازاته كل اللى وصلنى أنه صار كاتب مرموق ولم يخطر على بالى إطلاقا أن إحدى رواياته وأولاها هى روايتى اللى كتبتها من تسع سنين واللى فشلت إنى ألاقيها من ضمن متعلقاتى بعد ماوصلت على الأردن ..
وبعد فترة قصيرة بدأت اشتغل بالصحافة ولقيت فيها شغفى أكثر من كتابة الروايات مشان هيك محاولتش إنى اتواصل معه مشان أسأله عليها لأنى خلص مو كنت مهتمة إنى ألاقيها .. 
للأسف مارح أقدر أجاوبكوا عن أى اسألة شخصية خاصة بعلاقتى معاه أما باقى التهم الموجهة إليه فأنا واثقة فى العدالة المصرية أنها قادرة على الوصول إلى الحقيقة بأسرع وقت .. 
يمكن للسفارة المصرية بالأردن التواصل معى للتأكد من هويتى وإثبات اقوالى بشكل رسمى .. السلام عليكم ..
أنتهى البث والذى لم يستغرق سوى عشر دقائق لينتشر سريعا فى جميع المواقع والقنوات الإخبارية والإجتماعية كأنتشار الڼار فى الهشيم حيث أصبح حديث الساعة خاصة
بعد تأكيد نوال لواقعة سړقة روايتها ..
لكن لم يشرق صباح اليوم التالى إلا وقد خرجت أخراوات ذات شأن
فى عالم الكتابة وبعضهن دخلن المجال حديثا تؤكدن تلك السمعة المشوهة لمصطفى أبو حجر كلا منهن تروى تفاصيل ڼصب شباكه عليهن للحصول على روايتهن أو أجزاء من كتابتهن والتى تزعم هو مراجعتها وإضافة بعض الملحوظات عليها ..
وخلال ساعات أستطاع جمهوره العريض
 

تم نسخ الرابط