رواية شمس

لمحة نيوز


التى ارادت ان تتبادلها يوما مع احدهم وعبرت عنها بأسلوب بسيط حسبما شعرت به دون تكلف او زياده 
لكن كل ذلك داخل اطار من الغموض والخيال هى احبت ماكتبته حقا رغم عدم اطلاع احد عليه لكنها احسته يعبر عنها وعن قلبها الصغير الذى لم ينعم يوما بحبيب صادق 
بكت مع بطلتها التى تشبهها كثيرا فى الصفات وفى الشكل ايضا واحبت معها من تمنته لنفسها عاشت معها لحظات الحب والأشتياق ذاقت من سعادتها ورفرف قلبها للقبله الاولى بين البطله وبطلها خجلت وضحكت و تملكت الغيره منها من بعض فتيات نسجتهن هى فى خيالها لتزيد من واقعيه روايتها وتزيد عقدتها التى سرعان ماتنفك وتنكشف الامور للابطال وتنتهى اخيرا بزواج البطله من حبيبها بعدما ذاقت معها جميع مراحل الحب بدءا من النظره الاولى الى الاعجاب ثم الحب و اللوعه والاشتياق حتى انتهت بليله الزفاف حيث اصبحت ملك يمين حبيبها 
بعد اقل من ساعه زفرت شمس بحراره وهى تنهى آخر كلمات مشهد النهايه والابتسامه تملأ وجهها كأنها هى من تتزوج وتعيش اجمل لحظاتها مع زوجها 
اغلقت ملف الوورد واحتضنت هاتفها بطريقه حالمه وهى تفكر لما لا تقوم بنشر قصتها تلك على المواقع الالكترونيه ليعيش القراء تلك الحاله من السعاده التى تعيشها 
لكن ماذا لو لم يثير اعجابهم اسلوبها خاصه وانها لازالت فى البدايه وطريقه سردها ضعيفه او هذا ماتظنه 
هل تعرض روايتها على صديقتها اولا لكنها بالتاكيد ستجاملها حتى لو ان ماكتبته مجرد هراء 
فجأه لمعت الفكره فى ذهنها لم لا ترسلها الى مصطفى وهو بالتأكيد لا يعرفها فلن يجاملها بل سيساعدها فى معرفه مواطن الضعف والقوه فى روايتها ويوضح لها اخطائها 
لكن هو بالتأكيد غير متفرغ لقراءه روايتها فلتحاول الارسال له وإن تجاهلها فلا ضير من ذلك وستعتبر تلك علامه لعدم نشرها 
فى احدى المطاعم الراقيه الموجوده اعلى احدى الفنادق المطله على النيل والتى يغلب عليها الالوان الهادئه والاضاءه الخافته جلس مصطفى فى احدى الاركان المطله على المنظر الساحر للنيل ليلا ونسمات الهواء البارده تداعب وجهه يتناول عشاؤه او بالاصح وجبه غذاؤه التى لا يتناولها قبل التاسعه مساءا 
اليوم يكافىء نفسه على النجاح الساحق لروايته والتى ابلغه مدير اعماله منذ قليل ان نسختها الاولى قد نفذت مع بدايه اليوم الثانى للمعرض 
ارتشف رشفته الاولى من كأس المياه الموضوع امامه قبل ان يبدأ تناول عشاؤه وهو يستمع الى ألحان موزارت الكلاسيكيه التى تملأ المكان 
اقتطع پسكين طعامه قطعه من صدور الفراخ الموضوعه امامه والمغطاه بالصوص الفرنسى الخاص بها والمعد له خصيصا من الشيف الفرنسى للفندق 
اقتضم قضمته الاولى بتلذذ شديد وهو يحرك يديه التى تحمل السکين الخاص بطعامه تلقائيا مع موسيقى موزارت وكأنه مايسترو يعرض فنه على قطعه الدجاج تلك الماثله امامه قبل ان تدخل جوفه 
اخيرا وبعد اقل من نصف الساعه بقليل انهى مصطفى طعامه باستمتاع شديد واشار الى النادل لاحضار قهوته 
بعد عده دقائق وعقب تأمله لهدوء النيل فى ظلام الليل المرصع بالنجمات المتلألأه من فوقه امسك هاتفه يطالع رسائل الاعجاب بكتاباته اثناء تناول قهوته 
قرأها جميعا ولم يجب عليها فهناك من يديرون صفحاته ومن مهامهم الرد على تلك النوعيه من الرسائل 
لفت نظره رساله من فتاه تدعى شمس تطلب رأيه فى روايتها الاولى ومرفق بالرساله ملف وورد 
قام بتحميله وهو يتصفح الصفحه الشخصيه لتلك الفتاه لاتوجد اى صور لها لكن اسمها يشعره انها تلك الفتاه من المعرض 
ارسل لها رقمه الشخصى وطلب منها التواصل معه شخصيا 
بعد عده دقائق ارتفع رنين هاتفه برقم غريب اجاب بجديه مصطفى ابو حجر مين بيتكلم 
اتاه صوتها رقيقا مرتعشا وهى تقول حضرتك بعتلى رقمك من شويه انا اللى بعت الروايه بتاعتى 
مصطفى برسميه استاذه شمس مش كده 
شمس بخفوت ايوه انا 
مصطفى اه اهلا بيكى انا حفظت الملف اللى بعتهولى ولسه هطلع عليه ممكن تقوليلى محتوى الروايه او ملخصها
شمس بحماس انا اولا معجبه جدا بروايات حضرتك ومتابعاها من زمان واتأثرت بيها جدا فى اول روايه اكتبها فالروايه فيها جزء خيال علمى وجزء غموض وحبيت اخليها فى اطار رومانسى مش عاوزه احرقها لحضرتك بس انا كنت عاوزه انشرها على المواقع الالكترونيه وحبيت اعرف رأى حضرتك الاول لأنى لسه فى البدايه وعلى قدى 
فلو كان عند حضرتك وقت وقدرت تقرآها تقولى اذا كانت محتاجه تتعدل 
مصطفى بتفهم طبعا اكيد عموما انا هشوفها فى اقرب فرصه وابلغك لو فى تعديلات 
شمس شكرا جدا
لحضرتك بجد مش عارفه اقولك ايه السلام عليكم 
اغلق مصطفى هاتفهه وبداخله هاتف قوى بأنها هى تلك الفتاه التى يبحث عنها لكن صبرا جميلا فليطالع روايتها اولا ثم يطلب مقابلتها بحجه مناقشه الاخطاء 
قاطع تفكيره صوت انثوى يصدر من خلفه قائلا الكاتب مصطفى ابو حجر مش كده 
تطلع الى الوراء بابتسامه منمقة وهو لازال جالسا واضعا ساق فوق الاخرى ليقول بغرور ايوه انا يافندم 
اصطدمت عيناه بوجه مثير وأعين واسعه تظللها رموش كثيفه وشفاه مكتنزه مصبوغه باللون الوردى تزين وجه منحوت بدقه متناهيه بأدوات المكياج باهظه الثمن يحيطه شعر يبدو انه مستعار باللون الاحمر الكستنائى 
تأملها من اعلاها الى اسفل قدميها بردائها المحبوك والذى يظهر معظم مفاتنها 
لاحظت هى تفحصه لها فاقتربت منه تجلس بجواره دون ان يأذن لها قائله برقه مصطنعه وهى تمد ذراعها بأكمله اليه لينا الوهدانى
التقط يدها برسميه شديده قائلا اهلا يافندم 
اصابها الاحراج من صدوده لها بعكس ماتوقعت فوضعت ساقا فوق الاخرى قائله ايه مسمعتش الاسم ده قبل كده 
مصطفى دون اهتمام ليه المفروض انى اسمع عنه 
لينا
انا شريكه الفندق ده او بمعنى أدق بنت اهم شريك فى الفندق 
مصطفى ببرود وهو يتأملها بينما تطفو ابتسامه ساخره على وجهه تشرفنا ياآنسه ولا مدام 
تفاجىء باقترابها منه قائله بصوت اشبه للهمس تقدر تقولى يالينا بس 
تجاهلها مطالعا ساعته باهتمام قبل ان يجيبها برسميه طيب يااا لينا انا تشرفت جدا بمعرفتك وكان نفسى اقعد معاكى اكتر بس للاسف معنديش وقت للتعارف لازم امشى 
تغاضت عن حده كلماته ووضعت يدها اعلى كفيه قائله استنى بس انا سمعت انك بتكتب روايات 
رفع حاجبيه وهو يمدد شفتيه الى الامام قائلا بسخريه سمعتى اه والمطلوب 
لينا بغرور عاوزاك تكتبلى فيلم 
ارتفعت ضحكته الساخره قبل ان يقف بهدوء فى مكانه وهو يشير الى النادل بيديه للقدوم موجها كلماته اليها اكتبلك فيلم وانتى بقى هتنتجى ولا تمثلى 
لينا بضحكه رنانه الاتنين 
اخرج مصطفى من محفظته عده ورقات من فئه المئتين موجها كلماته اليها و بتعرفى تمثلى 
لينا غامزه بإحدى عينيها اتعلم 
وضع مصطفى النقود على طاولته قائلا بجديه قبل مغادرته طيب لما تتعلمى ابقى تعاليلى اكتبلك فيلم ياحلوة او خلى بابى يشتريلك قصه تليق بيكى ومثليها انتى مش محتاجانى فى حاجه 
فاجأها رده فعله وانسحابه من امامها بهذا الشكل وهى التى لم يرفض لها من قبل اى طلب مهما عظم امره لأول مره يخيب سحرها ويفشل جمالها فى تأديه مهمته
رمقته بنظره ناريه اثناء مغادرته وهى تتمتم اثناء اشعالها لسيجارتها طب وحياه ابوك لأمثل وانت اللى هتكتبلى الفيلم برضاك او ڠصب
عنك 
الفصل الرابع
بعد مرور عده ايام 
جلست فتاه
محجبه فى العقد الثالث من عمرها فى احدى النوادى الرياضيه فى الحيز البعيد عن حمام السباحه حيث الهدوء والابتعاد عن صيحات الكبار قبل الاطفال وضعت نظاره شمس سوداء تخفى بريق عينيها ولهفتها مرتديه ملابس مبهجه تزيدها رونقا فوق جمالها الهادىء 
لم تفارق الابتسامه وجهها منذ ان حاډثها ومدح فى كتاباتها وطلب مقابلتها لتوضيح بعد الاخطاء وإحداث بعض التعديلات فوافقت على الفور دون تفكير شعرت بالحماس يملأها منذ ان حاډثها الى وقتها الراهن فهاهى الآن تجلس فى انتظاره وتفكر فى رده فعله اذا رآها هل سيتذكر انها فتاه المعرض ام انه لن 
لكن لحظه لماذا لم يطلب مقابلتها فى المكتب الخاص به بالتأكيد هو لديه مكتب او مكان للعمل بل لماذا اهتم بها لدرجه مقابلتها 
بالطبع ليس بسبب روايتها مهما كانت درجه رقيها 
لماذا لم افكر فى ذلك من قبل هل اعجابى به لهذه الدرجه جعلنى اتغاضى عن التفكير 
تمتمت شمس بتلك الكلمات بداخلها قبل ان تستطرد 
لكن لما الشك فها نحن فى مكان عام ويحيط بنا الكثير من البشر ماذا سيحدث اذا ماقابلته !
تجولت بعينيها حولها بأستمتاع بعد ان أخذت شهيقا طويلا ملأت به صدرها ثم زفرته ببطىء ليخرج معه ذلك التوتر الذى يسيطر عليها 
حدثت نفسها انه لايوجد الكثير من المناضد المشغوله بالطبع فمعظمهم ملتفون حول حمام السباحه للاستمتاع بالمياه والاستحمام ان امكن
لكن فى احدى الاركان القريبه منها لفت نظرها شاب وفتاه على احدى الطاولات هناك يبدو على الفتاه الملل والاشمئزاز فهى لاتنظر الى المرافق لها رغم عدم انقطاع حديثه ونظره اليها بإهتمام 
تملمت شمس فى مقعدها وهى تتمتم

الضحكه المستفزه اللى بيضحكها دى بتفكرنى بالزفت اللى كنت متجوزاه ليها حق متطيقهوش ولا تبصله ياترى بيقولها ايه 
اكيد بيقول حاجات ټحرق الډم بضحكته السمجه دى 
ظلت شمس تنظر اليهم باهتمام شديد حتى وجدت عقلها يسترجع رغما عنها تلك الذكريات المؤلمھ اثناء فتره خطبتها من ذلك الغليظ 
كانت تجلس فى المقعد المقابل له بعدما وافق على مضض بتناولهما الغذاء فى احدى الاماكن المفتوحه عندما اخبرته بأنها هى من ستقوم بدفع ثمن الغذاء 
هى بالفعل تذكر ذلك اليوم بكل تفاصيله حتى ماكان يرتديه ذلك الماجد 
جلس امامها نفس جلسه ذلك الشاب بضحكته المستفزه تلك وهو يرتدى قميصه الرمادى المعتاد بينما هى كانت تنظر الى الجوار محاوله الاستمتاع بأى شىء من حولها غير وجوده امامها 
ماان جلس حتى طلب النادل لاختيار ماسيأكله لم تختر هى شىء سوى كوب من العصير اما هو فقد اختار مالذ وطاب من مأكولات ومشروبات وايضا تحليه مابعد وجبه الغذاء 
نظر اليها ماجد باستغراب متسائلا مطلبتيش حاجه تكليها ليه 
شمس باقتضاب مليش نفس 
ماجد بضحكته الصفراء اوعى تقولى كل واحد يحاسب لنفسه انتى قولتى انتى اللى عازمه هههه
شمس بازدراء لا اطمن انا اللى هحاسب
فرك ماجد كفيه بحماس قائلا ماكنا اتغذينا عندكوا فى البيت بدل ماتكلفى نفسك وفلوس العزومه كنتى هاتيها احنا اولى بكل قرش دلوقتى واهى كانت تنفع فى اى حاجه فى الشقه 
حاولت شمس السيطره على اعصابها قائله معلش ماما كانت تعبانه النهارده معملتش اكل 
ماجد ببرود والله لا سلامتها خلاص انا المره الجايه قبل مااجى هسأل بقى عملتوا اكل ولا لا هههه
شعرت شمس برغبه فى التقيؤ فاجابته دون ان تنظر اليه هو انت بتيجى عشان تتغدى بس 
احس ماجد اخيرا بثقل ظله فأجاب بجديه وتلك الابتسامه لم تغادر وجهه لا ياشموسه طبعا انا كنت جاى عشان اتكلم معاكى اصلك بتوحشينى 
وضعت شمس حقيبتها اعلى بطنها ټحتضنها باحدى يديها علها توقف ذلك الاحساس المسيطر عليها بالتقيؤ قائله خير 
حاول ماجد امساك يدها التى على الطاوله لكنها سحبتها بسرعه فزادت ضحكته استفزازا وهو يقول انتى عارفه ان انا عليا حاجات كتير بجهز الشقه وهجيب الاجهزه واوضه النوم وكمان لسه الفرح 
شمس بعصبيه وايه يعنى ماانا كمان عليا المطبخ وباقى الاوض كلها غير الستاير والسجاد والمراتب وحاجات المطبخ وشيلنا احنا الخطوبه فى ايه بقى 
ماجد محاولا تملقها طبعا ياحبى مانا واثق فى ذوقك فسايبك تجيبى كل الحاجات دى والصرف باين فى الخطوبه والفستان هههه ربنا يخليلك ماما وبابا بقى ياستى مدلعينك على الآخر 
شمس مقاطعه الله اكبر عاوز ايه انت خش فى الموضوع 
ماجد ياشموسه ياحبى انتى عندك ابوكى ومامتك والاتنين بيشتغلوا وانتى بنتهم الوحيده انما انا امى مجوزه اخواتى الرجاله ولسه البنات ومحدش بيساعدنى بالعكس ده انا اللى بساعد فى جهازهم 
شمس بتأفف وبعدين يعنى ماهو علشان محدش بيساعدك مطلبتش منك شبكه ولا فستان خطوبه ولا فلوس كوافير ولا اى حاجه وكل ده عملته من معايا والشقه بتاعتك وافقت عليها رغم انها فى بيت عيله وسيبتك براحتك تجيب الحمام والمطبخ اى نوع واى جوده وقلتلك شقتك اعمل اللى انت عاوزه والاجهزه اللى لسه مجبتهاش بردو متدخلتش فيها ولا شرطت عليك ماركات معينه رغم انك بتتدخل فى كل كبيره وصغيره بابا بيجيبها وانت صممت تنزل معانا ونقيت كل الاوض اللى عليا اللى عدوا ال ٤ الف وحجزناها قدامك وخلاص قربت استلمها وانت لسه مجبتش حتى اوضه النوم الحاجه الوحيده اللى عليك هى والاجهزه فها ايه المطلوب 
ماجد بنظره ذات معنى وهو يتأملها التى حاولت اخفاؤه بحقيبتها متقلقيش ده انتى هتنبهرى بالحاجات اللى هجبهالك كله الا اوضه النوم ههه دى اساس كل حاجه ولا ايه ياحبى 
شمس بخفوت حبك برص ياشيخ
ماجد مكملا رغم سماعه لما قالته ماهو ياحبى على قد اللى معايا انا لو عليا اجيبلك نجمه من السما وانتى مش عاوزه تساعدينى بحاجه 
فشلت شمس فى السيطره على اعصابها بعد تلك الكلمات فقالت بصوت عالى نسبيا كل ده ومش بساعدك لا بطلب منك هدايا ولا بتخرجنى وتجيبلى حتى كيس لب ولا بتخش علينا بكيس فاكهه ومنظرى بقى زفت قدام ماما وبابا ده انا ناقص اديك مهيتى ياشيخ عشان تصرف عليا منها 
ماجد ماأنا كنت عاوز اكلمك فى كده 
شمس راغبه فى لكمه بأنفه تكلمنى فى ايه عاوزنى اديك مهيتى 
ماجد ولازالت الضحكه السمجه تزين وجهه هههه لا ياحبى انا بس كنت عاوز قرشين سلف كده لحد اوى الشهر ههه بهزر بهزر 
تراجع عن كلماته عندما لاحظ تحول لون وجهها ولكنها كبحت جماحها وزفرت بضيق فى وجهه متسائله ماجد انت عاوز ايه اتكلم دوغرى الله يخليك مليش خلق للف والدوران بتاعك ده 
ماجد بنبره خاضعه اصل بصراحه مصاريف الفرح كتيرة عليا
اتسعت عينى شمس پصدمه قائله انت كمان مش عاوز تعملى فرح ده انا اخترت ارخص قاعه ياشيخ عاوز اكتر من كده ايه 
ماجد مدافعا لا ياحبى طبعا من حقك يتعملك احسن فرح بس كله على يدك وانتى عارفه الدنيا مزنقه ازاى و الفرح والفستان والكوافير كل ده كتير اوى عليا 
شمس راغبه فى انهاء الحديث خلاص ياسيدى انا هدفع فلوس الفستان والكوافير بجملت المصاريف 
ماجد بتلقائيه طب والقاعه 
كورت شمس قبضتها قبل ان تسأله راغبه فى لكمه اذا اجاب على سؤالها بالايجاب قائله ماله ده كمان تحب ادفع النص 
ماجد مسرعا لا التلت والتلتين 
شمس
بعدم تصديق انا مش مصدقاك بعد كل اللى بشيله عنك ده كمان عاوزنى ادفع تلت القاعه
ماجد موضحا وهو لازال يبتسم بسماجه لا التلتين ياحبى وانا هدفع التلت 
ضړبت شمس الطاوله بقبضتها قبل
ان تهب واقفه وهى تقول لا ده انت اټجننت بقى دى كانت خطوبه منيله بنيله ياشيخ استاهل ضړب الجزمه انى وافقت عليك 
ارتدت حقييتها وتركته مغادره بينما هو انكمشت ابتسامته وهو يرى النادل يتقدم بما طلبه من مأكولات ليصيح هو مناديا عليها حبى ياحبى طب هاتى فلوس الغدا الاول طيب انتى عازمانى 
لم يبارح ذلك الاربعينى مكانه لعده دقائق محاولا السيطره على انفعلاته وهو يراها امامه مره اخرى صدق حدسه فهاهى فتاه المعرض تجلس فى انتظاره اسمها شمس ! بالفعل هى شمس تنير الكون بأكمله بعسليتيها وابتسامتها المشرقه
افاق مصطفى من تأمله لها بعد عده ثوان ليشعر بشفتيه تنفرج رغما عنه معلنه عن ابتسامه تود الهروب من سجنها لترى النور بعد كبتها لمده طويله
حتى ملامح وجهه المقتضبه اعلنت عصيانها هى الاخرى وبدأت باللين ليظهر عليها البشاشه نوعا ما اما عينيه ذات النظره الحاده الثاقبه بدون اى مقدمات بدت وكأنها تنفرج وتبتسم فتغدو اعين ضاحكه كأعين المحبين 
أكل ذلك لمجرد رؤيتها !! 
حاول مصطفى كبح ذلك الشعور بالسعاده المسيطر عليه وتنحنح اخيرا قبل ان يتحرك متجها اليها 
لكن توقف قبل ان يصل اليها لعده خطوات وانزوى فى احدى الأركان مفضلا محادثتها بحجه البحث عنها 
افاقت شمس من شرودها هى الاخرى عندما ارتفع رنين هاتفها بأسمه اخبرته بمكانها ومن ثم عدلت من هندامها و مظهر حجابها وظلت جالسه بانتظاره تعبث بهاتفها 
اثناء ذلك ترامى
الى سمعها صوت مصطفى الهادىء 
ايه اتأخرت عليكى 
نظرت الى الاعلى حيث يطل عليها ذلك الوسيم مرتديا قميص ناصع البياض يعلوه جاكت جلدى بلون الجلد البرتقالى الهادىء الجذاب ينعكس ضيه على وجهه فيزيده اشراقا 
تأملت نظرته لها من الاعلى حيث تتأملها عيناه الداكنتين بنظره اشعرتها بالخجل
تحركت من مجلسها واقفه ترحب به قائله لا ابدا مفيش تأخير 
جلس مصطفى قبالتها بعد ان صافحته هى معبره عن امتنانها لاهتمامه 
حاول مصطفى ارتداء قناع الجديه وهو يفتعل عدم معرفته بها قائلا وشك مش غريب عليا اعتقد اتقابلنا قبل كده 
ازالت شمس نظارتها الشمسيه من اعلى عينيها قائله وهى تضعها بحقيبتها اه قابلت حضرتك فى المعرض معرفش اذا كنت هتفتكرنى ولا لا 
مصطفى متصنعا عدم التذكر لا الحقيقه مش واخد بالى 
شعرت شمس بالاحراج من قوله ذلك فاضافت على استحياء قابلت حضرتك فى الكافيه لما قع 
مصطفى مقاطعا بعدما احس بحرجها ااااه انتى اللى كان معاكى القهوه وقعدتى على ترابيزتى 
انفرجت اسارير شمس قليلا وهى تقول ايوه انا 
تصنع مصطفى دهشته مره اخرى وهو يقول ياااه ايه الصدفه دى مكنتش متوقع انه تكونى انتى 
شمس بحماس الحقيقه ان معامله حضرتك وشخصيتك المتواضعه هى اللى شجعتنى انى ابعتلك و اخد رأيك فى روايتى 
مال مصطفى بظهره الى الوراء متكأ على المقعد قبل ان يضع ساقا فوق الاخرى ليجلس بارتياح قائلا وهو يراقب انفعلاتها قبل اى حاجه قوليلى ازاى مكنتيش تعرفى شكل الكاتب المفضل ليكى 
تذكرت شمس حماقتها فأجابته بخجل كنت حابه انى ارسم صوره قى خيالى لحد مااقابل حضرتك على الحقيقه 
مصطفى بغرور وياترى طلعت شبه الصوره اللى فى خيالك 
نظرت شمس الى الاسفل لاتعلم بما تجيبه الى ان اجابها هو يااااه للدرجادى اتصدمتى من صورتى فى الواقع 
شمس مسرعه بالعكس 
ظهرت ابتسامه الرضا على وجهه واستعاد
غروره قائلا بالعكس ايه 
تلجلجت الكلمات بين شفتى شمس وهى تحاول الهرب من نظراته المسلطه عليها لتقول هو انا يعنى كنت
راسمه صوره لحضرتك ان 
مصطفى مقاطعا ممكن بلاش حضرتك دى احنا مش قاعدين فى فصل واتكلمى براحتك انا انسان عادى والله 
رفعت شمس يدها الى حجابها تقوم بتنميقه بحركه تلقائيه تفعلها كلما احست بالخجل الزائد قبل ان تقول بابتسامه خجله بصراحه انا مش عارفه اقول ايه انا محرجه جدا من اللى حصل 
مصطفى بابتسامه اعجاب طيب قوليلى الاول تشربى ايه 
شمس بارتياح لتغيير مجرى الحديث ممكن اخد نسكافيه
اخيرا جاء دورها لتتأمله اثناء محادثته للنادل هامت فى عينيه الناظره للاعلى والتى وضح جمال لونهما بعد خلعها لنظارتها الشمسيه والتى حجبت عنها تفاصيل جاذبيته خاصه مع ضوء الشمس الساطع والذى ساعد على تفتيح لون عينيه درجه على الاقل
همهت شمس بداخلها يخربيت كده ايه عيونه دى وايه صوته ده نبرته تجنن فى الكلام انا ازاى مخدتش بالى من كل ده اول مره قابلته فيها لا ليهم حق البنات يموتوا فيه ده كفايه لون عنيه ولا الخصلات البيضه اللى فى شعره ودقنه
لاحظ مصطفى تجول عينيها بوجهه فاستمر بنظره الى النادل حتى تنتهى هى من تأملها به لكن قبل ذلك اضاف ابتسامته السحريه والتى تظهر تلك الاقواس التى تحدد فمه وتبرز مواطن ضعف الإناث به 
ماان فعل ذلك حتى تسمرت عيناها على شفتاه وماحولها لتبتسم بتلقائيه هى الاخرى فكأن الشمس سطعت وسط تلك اللوحه الفنيه
فأسنانه البيضاء المحاطه بشفتاه الوردتيتان واللتان يزينهما تلك الخطوط الجانبيه وكأنهما علامتا ترقيم وضعتا لتشيران الى اهميه مايكمن بينهما
تلك المنطقه من وجهه تحتاج الى شهور من التأمل والتفحص لكل سنتيمتر على ارضها 
اغمضت عينيها بقوه محاوله استعاده رباطه جأشها بعد ان غادر النادل ونظر اليها مصطفى من جديد وهو لايزال محتفظا بابتسامته فتفوهت اخيرا مقولتليش رأي حضرتك ايه فى الروايه 
لم تنكمش ابتسامه مصطفى اثناء حديثه بل ظل على وضعه وهو ينظر اليها معلقا مش قولنا مفيش حضرتك بقى 
شمس بتردد امال اقول ايه 
مصطفى اتكلمى عادى من غير القاب زى ماانا هقولك ياشمس كده من غير لقب
تعمد مصطفى الهمس باسمها عند النطق به مما جعلها تزدرد ريقها محاوله اخفاء ضعفها الذى يتزايد كل دقيقه عما سبقها خاصه مع تلك القشعريره التى سرت فى جسدها عند همسه بحروف اسمها بتلك الطريقة
لحسن حظها انقذها وصول النادل فى اللحظه المناسبه وبتلك السرعه لتقديم المشروبات 
بعد عده لحظات من الصمت استعادت شمس السيطره على حواسها وقلبها الذى بدأ بالخفقان من لطف معامله ذلك الكاتب الاربعينى 
فى تلك الاثناء ارتسمت الجديه على وجه مصطفى وهو يرتشف الرشفات الاولى من قهوته قائلا كويس انك بدأتى الكتابه وانتى فى العشرينات ده سن كويس لتنميه مواهبك وتطوريها 
شمس موضحه بس انا عندى ٣ سنه 
تفاجىء مصطفى من كلماتها تلك معقول تبانى اصغر من كده فعلا 
شمس بخجل مرسى 
اضاف مصطفى بنظره ذات مغزى تعرفى ان ده من حسن حظى سنك ده يعتبر مناسب جدا 
شمس بعدم فهم مناسب لإيه 
مصطفى مبتسما بخبث للكتابه اكيد 
ابتسمت شمس هى الاخرى قبل ان ترتشف عده رشفات من مشروبها الدافىء 
ومن ثم بدأت بتوضيح فكره روايتها ليستمع هو اليها بإهتمام شديد وبعقل حاضر يستوعب إلمامها بجميع تفاصيل ماكتبته 
انتهى ذلك اللقاء الحالم والذى استمر لأكثر من ساعه شعرت هى به وكأنه عده دقائق لا اكثر
استقلت سياره اجره بعدما رفضت عرضه لايصاله لها جلست براحه وارجعت رأسها للوراء ببنما ظلت كلماته الاخيره ترن بأذنيها انتى فعلا موهوبه وفكره روايتك جميله زيك لازم نتقابل تانى محتاجين نتناقش
فى تفاصيل اكتر
لم تشعر بابتسامتها التى تتسع لتملىء وجهها طوال الطريق إلى ان وصلت الى منزلها اخيرا 
صعدت الدرج بسرعه وحماس الى ان وصلت الى شقه والديها بحثت عن المفاتيح الخاصه بها لكنها لم تجدها فضغطت على الجرس برفق 
ماهى الا ثوان حتى فتحت لها والدتها وعلى وجهها ابتسامه بشوشه 
قبلت شمس والدتها من احدى وجنتيها قائله ازيك ياماما ايه مبسوطه ليه كده خير 
نظرت لها مجيده بسعاده قائله خشى سلمى عندنا ضيوف مستنيك بقالهم ساعه 
شمس باستغراب ضيوف مين
مجيده بحماس خشى وانتى تعرفى
وضعت شمس حقيبتها على اقرب مقعد وتوجهت الى الداخل بابتسامه مرحبه تزين وجهها لكن انكمشت تلك الابتسامه تدريجيا وهى ترى ذلك الشخص يجلس امامها وفوق ساقه تجلس ابنتها يارا
مره اخرى وبعد كل تلك السنوات تراه من جديد حبها الاول اسامه 
الفصل الخامس
كلميه ياخد حاجته لو سمحتى ياماما مش عاوزه اشوف وشه تانى
نطقت شمس بتلك الكلمات وهى جالسه القرفصاء اعلى فراشها مرتديه بيجامه ارجوانيه اللون ورافعه شعيراتها الى الاعلى بينما بجوارها فى احدى اركان الفراش بالقرب من خدديتها روايه جيب صغيره مفتوحه الى منتصفها تقريبا ومقلوبه على وجهها فظهرت رسمه غلافها المرسومه يدويا حيث يبدو انها من سلسله روايات احلام الرومانسيه
اما بالقرب من قدميها يوجد جهاز 3 تخرج من فتحته سماعه أذن رفيعه بيضاء تترامى اطرافها على هاتفها البلاك بيرى الصغير والذى لم ينقطع عن التوهج معلنا عن اتصالات وارده تجاهلتها هى عن عمد هى لم تبتاع ذلك الهاتف الذكى المسمى بالاندرويد بعد رغم انتشاره بقوه الا انه لايزال باهظ الثمن فوق مقدرتها
فهذه اول سنه لها بعد تخرجها من كليه التجاره ولا زال مرتبها ضئيلا بالكاد يكفى مواصلاتها الى عملها إيابا ورجوعا وماادخرته من قبل انفقته على فستان خطبتها بينما اهلها تحملا باقى النفقات 
استهدى بالله كده بس يابنتى وقوليلى حصل ايه
خرج صوت مجيده والدتها ممزوج بنبره رجاء لمعرفه ماحدث بين ابنتها وماجد اثناء خروجهما 
بينما شمس ضغطت بإصبعها على هاتفها بعصبيه لتنهى رنينه الصامت من ذلك اللحوح والذى لم يكن سوى ماجد مجيبه على والدتها ماما لو سمحتى مش عاوزه اتكلم دلوقتى
انتفضت مجيده من مقعدها بجوار ابنتها قائله بعصبيه بعد محاولاتها الفاشله لمعرفه ماحدث يوووه انا زهقت منك ومن معيلتك دى شويه تقولى عاوزاه ومصممه عليه وشويه عاوزه تفسخى خطبتكوا من غير أسباب انا هجبلك ابوكى يشوفل حل معاكى مش كلام عيال هو 
غادرت الأم غرفه ابنتها صافعه الباب ورائها بقوه ليخلف الاصطدام بعض الذرات البيضاء والتى تصاعدت الى الاعلى وزاد ظهورها بفعل اشعه الشمس الغاربه التى تسربت الى الغرفه من النافذه الزجاجيه المفتوحه والمواجهه للباب 
بينما الابنه تجاهلت ڠضب والدتها واستلقت بلامبالاه على فراشها الوثير الذى يغطى سريرها الخشبى بعد ان اصدر ازيزا خفيفا بفعل تأثير عوامل الزمن عليه
ثم ارتدت سماعات الأذن وقامت بتشغيل جهاز ال 3 لتستمع الى احدى الاغانى الصادره حديثا 
بعد نصف الساعه تقريبا ارتفعت الطرقات على باب غرفتها لكنها لم تنتبه اليها سوى
عند دلوف والدها والذى اضاء زر المصباح كى يراها بعد ان خيم الظلام على الغرفه بسبب غروب الشمس وحلول الليل 
ازالت شمس سماعتى الاذن وضيقت عينيها محاوله التأقلم مع اضاءه الغرفه الساطعه بعد ظلامها اعتدلت على فراشها مستقبله والدها بعدما تمكنت من الرؤيه 
اما والدها فقد دنى منها بابتسامه حنونه بعد ان اغلق الشيش الخشبى للنافذه قائلا كنتى نايمه 
شمس باحترام لا ابدا يابابا اتفضل
محمود معاتبا امك بتشتكيلى ياستى انك عاوزه تفركشى خطوبتك 
شمس اه يابابا مش قادره استحمله خلاص 
محمود مستفهما كده من الباب للطاق 
شمس موضحه لا اكيد مش من الباب للطاق بس ده بخيل اوى مش قادره اتعامل معاه ولا استحمل سماجته 
محمود ماانتى كنتى عارفه ظروفه من الاول ووافقتى عليه وبعدين ماهو من اول ماعرفناه وهو نفس السماجه دى ومكنتش موافق عليه لا انا ولا امك وانتى اللى صممتى 
شمس بندم كانت غلطه وجه الوقت انى اصلحها 
امسك محمود يدها بهدوء قائلا بصى يابنتى مش هضغط عليكى دلوقتى عشان تقوليلى اللى حصل بس اقعدى فكرى بينك وبين نفسك ولو عاوزه تحكيلى انا او امك احنا موجودين وان شاء الله الامور تتصلح 
شمس نافيه برأسها مش هفكر انا فكرت كتير وده قرارى النهائى 
محمود بأسف اللى يريحك يابنتى عموما هو اتصل بيا من شويه وزمانه جاى فى الطريق 
شمس بعصبيه مش عاوزه اشوف وشه يابابا لو سمحت لو جه اديله حاجته وهو اصلا ملوش عندنا غير دبلته اتفضل اهى 
خلعت شمس دبلتها من اصبعها تعطيها لوالدها بهدوء والذى رفض استلامها قائلا بحزم دبلتك تديهاله بنفسك مادام اخدتى قرارك لوحدك يبقى تتحملى المواجهه وتطلعى تقوليله فى وشه مش تعتمدى على غيرك فى تحمل نتايج
اختياراتك 
شمس بتحد ماشى وانا مستعده اقوله فى وشه الكلام ده 
فى تلك الاثناء ارتفع رنين جرس المنزل معلنا عن قدوم زائر فقال محمود آسفا وهو يتوجه نحو باب الغرفه اهو جه اتفضلى البسى واطلعى قابليه يمكن ربنا يهديكى 
غادر والدها الغرفه وهو يتمتم بخفوت لاحول ولا قوه الا بالله العلى العظيم 
استجمعت شمس قوتها وتوجهت الى دولابها تخرج بنطلونا
من الجينز الغامق وكنزه طويله داكنه اللون وايشارب قطنى باللون الابيض 
التفتت الى المرآه بلا مبالاه تتأكد من هندمه ملابسها متجاهله وجهها الشاحب الخالى من الاصباغ قبل ان تتوجه الى الخارج بتحفز وتفتح باب غرفتها بقوه متقدمه عده خطوات الى غرفه الصالون
لكن توقفت فى منتصف طريقها عندما التقطت اذناها صوت تعرفه جيدا بل تحفظه عن ظهر قلب صوت اسامه 
هنا ارتجف قلبها وركضت هاربه الى غرفتها مره اخرى وقفت فى منتصف الغرفه بتوتر تفرك يديها بقوه قائله ياترى جاى ليه 
أصلا انا مالى تلاقيه جاى لبابا بس انا لازم اطلع سلم اه الاصول بتقول كده ده مهما كان ابن عمتى 
نظرت الى نفسها فى المرآه مره اخرى ولكن تلك المره قالت بازدراء ايه القرف اللى انا لابساه ده ووشى ماله اصفر كده كأنى طالعه من المستشفى 
توجهت الى دولابها مره اخرى بحماس لتخرج بنطلون من الجينز الفاتح و كنزه ورديه اللون لم ترتديها من قبل وايشارب مختلط الوانه مابين الابيض والازرق و اللون الوردى نفس درجه الكنزه
وفى غضون دقائق كانت قد انتهت من ارتداء ملابسها وزينت وجهها ببعض الاصباغ الخفيفه والتى برزت لون عسل عينيها وزادت شفتيها ووجنتيها احمرار ليصبحا قريبين من اللون الوردى الهادىء
ابتسمت لنفسها فى المرآه قبل ان تغادر غرفتها ولكنها رجعت مره اخرى مسرعه بعد ان تذكرت شيئا 
وقفت امام مرآتها من جديد تضع عطرها المفضل وتستنشقه بسعاده وتلك الابتسامه تزين وجهها وهى تدلف الى غرفه الصالون حيث يجلس والدها واسامه 
تقدمت بهدوء الى وسط تلك الغرفه العتيقه المكدسه بذلك الصالون المذهب المنتشر فى معظم البيوت المصريه الاصيله بمنضدته الرخاميه التى تتوسطه بينما يضىء الغرفه بالاعلى فى منتصف السقف وحده اضاءه كبيره الحجم النجفه يتدلى منها بعض حبات الكريستال الزجاجى ويتخللها مصابيح بلحيه الشكل يصدر منها اضاءه باهته صفراء اللون 
لكن مصدر الاضاءه الحقيقى هو تلك الوحده الطويله
اسطوانيه الشكل والمثبته على احدى الحوائط بالاعلى بشكل أفقى
عرضى صادرا منها الاضاءه البيضاء التى تنير الغرفه بوضوح 
وقفت شمس على بعد خطوات من مجلس اسامه قائله بابتسامه هادئه مساء الخير
علم اسامه بوجودها قبل ان تدلف الى الغرفه حيث اشتم رائحه عطرها المميز تسبقها اليه لكنه بمجرد ان استمع الى صوتها الټفت اليها يتأملها بهدوء مرددا التحيه مساء النور ازيك ياشمس 
اقتربت منه ماده يدها اليه وهى تقول ازيك انت يااسامه عاش من شافك 
التقط هو يدها برفق بعد ان وقف فى مواجهتها وهو لازال محتفظا بيدها بين يديه قائلا الحمد لله كويس طول ماانتى كويسه 
تنحنح محمود فى مجلسه قائلا بجديه وهو يوجه انظاره الى ابنته التى يتيقن من حبها لابن عمتها قائلا بنبره ذات معنى راغبا فى قتل ذلك الامل بداخلها مش تباركى لابن عمتك حدد ميعاد فرحه خلاص 
ارتبكت شمس وسحبت يدها من بين يدى ابن عمتها وطلت نظرات الحزن من عينيها والتى حاولت إخفائها بابتسامه مكسوره ظهرت على شفتيها قائله بجد مبروك يااسامه ربنا يتمم بخير 
اجابها اسامه باقتضاب الله يبارك فيكى عقبالك انتى وماجد 
اجاب محمود نيابه عن ابنته قائلا كل حاجه قسمه ونصيب 
جلس اسامه وقد ظهر على وجهه نظره حيره متسائلا خير ان شاء الله 
كاد محمود ان يعلمه برغبه ابنته فى فض خطبتها لكن قاطعته شمس قائله بعد ان جلست بكبرياء ان شاء الله خير فرحنا احنا كمان قريب
نظر محمود الى ابنته بعدم فهم على تغير حالها من الرفض التام الى هذا الحماس فى اقل من ساعه 
بينما اومأ اسامه برأسه معلقا ربنا يتتمملكوا بخير ان شاء الله 
شمس دون ان تنظر اليه وانتوا كمان 
بعد عده ثوان من الصمت المطبق بين ثلاثتهم ارتفع رنين باب المنزل فاستأذنهم محمود لاستقبال الطارق قائلا بعد اذنك ياابنى اصلنا كنا جبنا غساله جديده زمانهم الصنايعيه جم يركبوها 
لكن الطارق لم يكن سوى ماجد والذى علمت شمس بهويته بمجرد ارتفاع صوت ابيها المرحب اهلا اهلا يابنى اتفضل شمس فى الصالون 
اغمضت شمس عينيها بقوه تحاول مقاومه تلك الرغبه فى البكاء وماان سمعت صوت خطيبها بقربها يتجه الى اسامه لمصافحته حتى فتحت عينيها بعد ان رسمت ابتسامه مزيفه على وجهها قائله اتأخرت ليه ياماجد كده
نظر اليها ماجد معاتبا شمس انتى بجد عاوزه 
شمس مقاطعه اه ايوه ياماجد عاوزين نحجز القاعه 
ماجد متسائلا يعنى انتى وافقتى انك 
شمس مقاطعه مره اخرى بعد ان جذبته ليجلس بجوارها ايوه موافقه اننا نتجوز بعد كام شهر 
ماجد وقد لاحت عليه علامات الغباء لا انا اقصد انك وافقتى على اللى قولتهولك النهارده انك 
شمس لاكزه اياه پغضب قائله بغيظ من بين اسنانها ياحبيبى انا موافقه على اى حاجه انت تقولها 
ثم اضافت بهمس اسكت بقى 
قبل ان يجلس محمود على مقعده من جديد ترامى الى مسامعهم جميعا ضوضاء تأتى من الخارج اتبعها طرقات متتاليه على باب المنزل
فابتسم محمود قائلا وهو يتوجه الى الخارج دول بقى اكيد الصنايعيه عن اذنكوا 
وبالفعل صدق حدسه تلك المره وتوافد بعض الاشخاص مرتدين ملابس خاصه بشركه الاجهزه المنزليه وتوجهوا الى حيث توجد الغساله بالداخل 
طل محمود برأسه فى غرفه الصالون قائلا لا مؤاخذه ياجماعه البيت بيتكوا بقى انا هروح اشوف الصنايعيه 
وقف اسامه مستعدا للرحيل قائلا طيب ياخالى انا همشى بقى 
محمود خليك يااسامه انت مش غريب 
اسامه وهو بنظر الى ساعته معلش اصلى لسه هروح لبيت العروسه بقى انت عارف ياخالى مفيش وقت ولسه بنجيب شويه حاجات كده 
ماجد بتحزلق اه طبعا لازم تبقى مع عروستك فى كل خطوه وكل حاجه تشتروها مع بعض هو الواحد هيتجوز كام مره يعنى هههه 
نظر اسامه الى شمس قائلا بلهجه تشبه العتاب معاك حق الواحد هيتجوز كام مره 
نظرت شمس الى الاسفل مانعه عبراتها من الهروب وهى ترى اسامه يغادر بينما ذلك المتحزلق لازال بجوارها 
جلس ماجد يحتسى مشروبه ويتناول أصابع الموز الموضوعه امامه دون ان يعير اهتمام لتلك البائسه الجالسه بجواره والتى انخلع قلبها بمجرد مغادره ابن عمتها قائلا باسلوبه السمج على فكره انا دفعت الحساب النهارده بعد مامشيتى دبستينى انتى هههه
لم تجيبه شمس بل نظرت اليه بإشمئزاز وهو يضع اصبع الموز فى فمه الممتلىء 
بعد عده دقائق تقدمت مجيده للجلوس معهما فرحب بها ماجد قائلا حماتى الغاليه
مجيده بجديه ازيك ياماجد وازى اخبارك قولى بقى مزعل بنتى ليه
ماجد مدافعا عن نفسه وانا اقدر ياطنط على زعل شموسه شويه خلافات كده بس وانا عارف ان شمس مقدره ظروفى كويس 
مجيده بعدم فهم ايه هى بقى ظروفك اللى جدت ومنعرفش عنها حاجه 
ماجد هى شمس محكتلكوش 
مجيده نافيه ولا فتحت بقها قولنا انت 
ماجد بضحكته السمجه هى تقولكوا بقى ههههه 
بس قوليلى ياحماتى الصنايعيه دول هنا بيعملوا ايه فى حاجه باظت عندكوا كنتوا قولولى انا اتصرف بدل ڼصب الصنايعيه ده 
مجيده نافيه لا دول من الشركه بيركبوا الغساله الجديده 
ماجد متسائلا غساله جديده ليه هى القديمه باظت
مجيده موضحه لا مباظتش بس قولت نجيب الاوتوماتيك بقى حيلى اتهد من الغساله العاديه 
ماجد وهو لازال مبتسما انا بردو بقول مفيش الا غسالات زمان هى اللى تستحمل مش كده ولا ايه ياحبى هههه
بس اعرف الغسالات الاوتوماتيك دى بتاخد مسحوق غالى 
مجيده لو جت على الفلوس مش مشكله يابنى بس الصحه والراحه تدوم 
ماجد بخبث وهتعملى ايه بالغساله القديمه ياحماتى 
مجيده بحسن نيه هديها للبواب او لحد غلبان 
ماجد بحماس طب مااحنا اولى بيها ياحماتى هههه
مجيده بعدم فهم يعنى ايه تعرف حد غلبان محتاجها
ماجد موضحا لااقصد بدل مااجيب غساله جديده تدينا غسالتك القديمه واهو نوفر شويه ههه
اتسعت عينى شمس ناظره اليه بعد فتره صمتها غير مصدقه مايقوله 
بينما شهقت مجيده قائله يالهوى هتدخل بنتى بغساله مستعمله 
ماجد بدون خجل ده استعمالك انتى هو انتى حد غريب ياحماتى 
لم تستغرب مجيده مافعلته ابنتها بعد ذلك بلحظات
حيث هبت واقفه من مقعدها بهدوء قبل ان تمسك كوب العصير خاصته بيدها بالاضافه الى كوب آخر موضوع بجانبه ثم بدون مقدمات قامت بسكبهما فوق رأسه التى سرعان ماامتلأت بماء العصير قبل ان تتساقط القطرات من جميع النواحى على مقدمه وجهه وكتفيه ويتلوث ذلك القميص الرمادى المعتز به 
ثم تركته مغادره الى غرفتها واغلقتها من الداخل مرتميه على فراشها حيث دخلت فى نوبه بكاء لم تنتهى سوى باستغراقها فى النوم بعد عده ساعات 
الآن وبعد مرور اكثر من عشر سنوات تقف هى قبالته من جديد وكأن الدهر لم يتغير والسنوات لم تتابع 
يجلس اسامه فى نفس مقعده بجوار اباها فى نفس الصالون المذهب ووسط الاضاءه المختلطه
هو مره أخرى بنفس هيأته البشوشه وشعره الاسود الفحمى اللامع اللهم الا من بعض الشعيرات البيض الذين زحفوا جانبى فوديه 
وهى تتقدم فى نفس خطاها اليه لتقف قبالته قائله مساء الخير 
صوته يصل اليها من جديد وكأن الزمن يعيد نفسه حيث مد يده اليها راغبا
فى المصافحه مساء النور ازيك ياشمس 
رغما عنها لفظت كالمشدوهه وكأن عقلها هو من يتحدث وهى تمد يدها اليه ازيك انت عاش من شافك 
ارتجفت يدها بين يديه وهى تراه يقف حاملا ابنتها
منتظره ان يقول لها كالسابق انا كويس طول ماانتى كويسه 
لكنه اجاب زى ماانتى ياشمس ماتغيرتيش 
اجابته بخجل
 

تم نسخ الرابط